تسلط الأعمال الدرامية المؤثرة مثل مسلسل “تحت السن” الضوء على الفجوة العميقة التي قد تنشأ بين الآباء والأبناء في مرحلة المراهقة مجسدةً كيف يمكن للضغط النفسي وغياب لغة الحوار السليمة أن يدفعا الأبناء نحو مسارات خطرة أو انطواء تام وفي هذا السياق يقدم الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي لـ”الحرية” رؤية علمية متكاملة تتقاطع مع الرسائل الإنسانية التي يطرحها العمل الدرامي واضعاً يده على أبرز مشكلات المراهقين وكيفية التعامل معها لتجنب الصدام وتأمين هذه المرحلة الحرجة.
أبرز مشكلات المراهقين: تحدي إثبات الذات
يرى الدكتور جمال فرويز أن مرحلة المراهقة تشهد تغيرات جذرية تتمحور حول ثلاثة تحديات أساسية تجسدت بوضوح في أحداث مسلسل “تحت السن”:
- صراع التمرد وبناء الهوية: يسعى المراهق بكل قوته لإثبات استقلاليته وتشكيل هويته الخاصة، وهو ما يترجمه الأهل غالباً على أنه تمرد وعناد.
- الانجذاب نحو الأصدقاء: يصبح الأقران هم المرجعية الأولى والملجأ الأكثر أماناً للمراهق، مفضلاً إياهم على نصائح وتوجيهات الأهل.
- والانطوائية: في كثير من الأحيان، وتحت وطأة الضغوط، يختار المراهق الانسحاب والصمت، ليعيش في عزلته الخاصة رافضاً الاندماج الاجتماعي.
روشتة د. جمال فرويز لـ”الحرية” للتعامل مع المراهق المتمرد
لتفادي الصدام المستمر وتحصين الأبناء من الانجراف وراء رفقاء السوء أو السلوكيات المنحرفة كأحد المحاور الإرشادية لـ “تحت السن” يقدم د. فرويز نصائح ذهبية للأسر:
- الابتعاد التام عن لغة الأوامر والصراخ: إن فرض الرأي بأسلوب فوقي لا ينتج عنه سوى زيادة العناد والنفور.
- حظر العقاب البدني: يشدد فرويز على أن العنف والضرب يدمران جسور التواصل ويزيدان من حدة التمرد.
- التوقف عن النقد والمقارنة: مقارنة المراهق بغيره من الأقارب أو الزملاء تحبط عزيمته وتولد لديه شعوراً بالدونية والغضب.
- تجنب الاتهام المباشر والشك الهدّام: إن توجيه أصابع الاتهام للمراهق بالانحراف أو السرقة أو إدمان سلوكيات خاطئة دون دليل يدفعه لارتكاب هذه الأخطاء فعلياً كنوع من العناد.
- اعتماد النقد غير المباشر: إذا دعت الحاجة لتقويم سلوك ما، يُفضل طرح الموضوع بصيغة قصة عامة أو تجربة لشخص آخر، ليتلقى المراهق الرسالة ويفهمها دون الشعور بالإحراج أو الهجوم الشخصي.
خطوات عملية لكسب ثقة المراهق وتقريب المسافات
يوضح د. جمال فرويز أن حماية المراهق تبدأ من تغيير الأهل لأدوارهم من “رقيب صارم” إلى “صديق ناصح”، وذلك عبر:
- بناء علاقة صداقة حقيقية: التقرب من الأبناء ومشاركتهم اهتماماتهم وهواياتهم.
- الاحترام والتقدير: مخاطبة المراهق كشخص ناضج له رأيه المستقل، والاستماع لوجهة نظره باهتمام حتى وإن كانت مخالفة لتوجهات الأسرة.
- التحفيز الإيجابي المستمر: مدح تصرفاته الواعية وإبراز نقاط قوته أمام نفسه وأمام الآخرين لتعزيز ثقته بذاته.
المراهق الانطوائي (السلبي الاعتمادي): الخطر الصامت
على النقيض من المراهق المتمرد، يثير المراهق الانطوائي قلقاً أكبر لدى الأطباء النفسيين، يوضح الدكتور جمال فرويز أن “الاعتمادية السلبية” التي تنشأ نتيجة تدليل الأهل المفرط أو سيطرتهم الكاملة على قرارات ابنهم تخلق شخصاً عاجزاً عن مواجهة الحياة بمفرده ولعلاج هذه المشكلة يُنصح بـ:
- تعزيز الاستقلالية: إسناد مهام ومسؤوليات للمراهق ليتعود على اتخاذ قراراته بنفسه وتحمل نتائجها.
- الدمج الاجتماعي التكتيكي: تشجيع المراهق على بناء علاقات، وتسهيل لقاءات مع أقران يثق بهم الأهل (كأبناء الأقارب أو الجيران) للخروج والتفاعل التدريجي.
- استشارة المتخصصين: في حال تفاقم العزلة، يصبح من الضروري اللجوء إلى معالج أو طبيب نفسي لمساعدة المراهق على تجاوز حاجز الرهاب والاندماج مجدداً.
إن منظومة التربية في مرحلة المراهقة كما لخصتها نصائح د. جمال فرويز وعكستها دراما “تحت السن” تتطلب نفساً طويلاً، واحتواءً ذكياً، وإيماناً بأن كسب المراهق كصديق هو السبيل الوحيد لعبوره إلى بر الأمان.
نرشح لك: جمال فرويز لـ”الحرية”: التوتر والضغط النفسي أصبحا من السمات الواضحة حاليا




















