بدأ الذكاء الاصطناعي التوحش والتوغل في أغلب الوظائف فأصبح يقوم بالعديد منها على أكمل وجه, ما خلق اضطرابًا في أسواق العمل، وعلى الرغم من هدفه خدمة البشر وخلق أنواع وفرص عمل جديدة على المدى البعيد، إلا أن الفترة الانتقالية قد تكون صعبة خصوصا في عصر الرأسمالية الذي نعيشه، فبدأت الشركات تستغني عن موظفيها فاستغنت شركة “فودافون” عن 11 ألف موظف، وشركتي “مايكروسوفت” و”جوجل” 30 ألف موظف.
ويذكر تقرير صادر عن بنك الاستثمار غولدمان ساكس، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحل محل ما يعادل 300 مليون وظيفة بدوام كامل خلال الفترة المقبلة، إذ يستطيع حا بعض المهام والوظائف في جميع أنحاء العالم.
الذكاء الاصطناعي والخصوصية
مع كل تعامل رقمي نتخذه من رسائل البريد الإلكتروني، وما نحمله من الانترنت، المشتريات، المنشورات، الصور، مواقع “جي بي إس” والسماح للشريكات والحكومات بالوصول غير المقيد إلي هذه البيانات، أصبح بأمكانهم المراقبة والتحكم.
ولم يقتصر الأمر على المراقبة فقط بل أصبحت المنصات التي نستخدمها تعرفنا بشكل أفضل مما نعرف أنفسنا، فبعد جمع وتحليل البيانات تمكن الذكاء الاصطناعي معرفة المنتجات التي سنشتريها، الترفيه الذي سنشاهده، الروابط التي سننقر عليها، دون ملاحظة الزحف البطيء الذي يسلبنا إرادتنا الحرة ويخضعنا لسيطرة القوى الخارجية.
سرقة بصمات الوجه وعلاقته بالذكاء الصناعي
شركات الذكاء الصناعي تشتري وجوه الناس لتستخدمها في تقنيات ديب فيك، كشركة أور وان التي تصنع وجوه رقمية تتكلم وتتحرك عن طريق الذكاء الاصطناعي، وشركة برو روبت تشتري وجه الإنسان بـ 200 ألف دولار ويتنازل عن حقوق استخدامه للأبد؛ لتستخدمه في تصنيع “روبوتات” تعمل في المستقبل داخل فنادق ومحلات تجارية وهكذا.
دفع الذكاء الاصطناعي شركات مجهولة لإنشاء تطبيقات تجذب فيها عددا كبيرا من المستخدمين وتأخذ منهم الموافقة والاشتراك مقابل التنازل عن بصمة وجههم للأبد، كالتطبيق الشهير الذي يستخدمه معظم الناس “فيس آب” الذي ظهر في مواقع التواصل سنة 2017.
تحذيرات من تطبيقات الذكاء الاجتماعي
وصرح مستشار الأمن الدولي جاك مور أنه يجب تفادي كل هذه التطبيقات وعدم الثقة فيها لأن بيانات الخصوصية التي توافق عليها مكتوب فيها أن التطبيق سوف يجمع معلومات عنك ويخزنها على سرفرات الشركة حتي في حالة مسح التطبيق، ولحذف الصور يجب المرور بعملية معقدة تنتهي بالتتواصل مع إدارة الشركة بنفسك. ونفس الموضوع مع التطبيق الذي يحول صور المستخدمين لصور كرتونية.
ويحذر الباحث كيري بومن، خبير الأخلاقيات البيولوجية في جامعة تورنتو، في العديد من المقابلات من تنزيل الصور الشخصية على أي قاعدة بيانات، أو تطبيق غير معروف صاحبه.
الذكاء الصناعي أحد أسلحة الحرب الباردة
وحذر إيلون ماسك (الأب الروحي للذكاء الصناعي) والذي يعتبر من المساهمين في تأسيس شركة ” أوبن أي أي” التي تقود ثورة الروبوت التوليدي من أن يسهم الذكاء الاصطناعي في صنع أسلحة أكثر فتكا، مما نرى الآن, ودعا في خطاب مفتوح مجموعة من الخبراء إلى التوقف عن تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قوية لإتاحة الوقت للتأكد من سلامتها وقع عليه أكثر من 1000 شخص بما في ذلك موسك والمؤسس المشارك لشركة آبل، ستيف وزنياك.
الاتحاد الأوروبي يسعي لتقييد الذكاء الصناعي
ويعمل الاتحاد الأوروبي على تنظيم ووضع قواعد للذكاء الصناعي واستخداماته وتشديد المعايير الأمنية المتعلقة ببرامج تقليد الأصوات، مثل تشات جي بي تي، وفرض إطار تنظيمي على المطورين والمصنعين، الذين يسعون إلى العمل في الأسواق الداخلية للاتحاد الأوروبي, ويمثل هذا السعي تحديا كبيرا خاصة بعد أن سمحت الولايات المتحدة والصين للتقدم التكنولوجي بالانطلاق بلا حدود.
أحد أدوات حروب الجيل الرابع
من جانبه قال تامر محمد، مدير غرفة تكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات، إن الذكاء الصناعي سيؤثر على الوظائف التقلدية مثل “الكول سنتر” و”المبرمجين الجرافيك ديزاينرز” وجميع الوظائف التي لها أنظمة عمل محددة.
وأوضح”محمد” في حديثه لـ “الحرية” أن الذكاء الاصطناعي سيغير من شكل الوظائف ولن يحل محل البشر مثل وظيفة ساعي البريد التي استبدلت بالبريد الالكتروني.
وتابع أن الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين يحمل الخير والشر لذلك يحتاج الي تنظيم وضوابط لنصل إلى الاستخدام الأمثل والصحيح له ومن الطبيعي أن يقع ضرر أثناء استخدام الذكاء الاصطناعي دون قواعد.
وأشار إلى أنه أحد أدوات حروب الجيل الرابع وتستخدمه بعض الدول في الأجهزة المخابراتية كما تستخدمه كل جهة في الاتجاه الذي يحقق أغراضه.
هل سيمنع الذكاء الاصطناعي تقاضي الموظفين رشاوي؟
المهندس خالد خليفة، المدير التنفيذي لكلاود سوفت 5 غرفة تكنولوجيا المعلومات، أكد أن الدولة تتجه للميل نحو التكنولوجيا وأدوات Ai، وأن مصر ستلقى مقاومة كبيرة من العمالة نفسها، مثل الشهر العقاري حيث سيتوجب الحجز اون لاين قبل الذهاب مشيرا لتهاون بعض الموظفين في هذه النقطة بأخذ رشاوي، إذ أنه لم يمنع Ai مساعدة المصريين في عملهم غير مقاومة العمالة التي تعتقد ان الذكاء الاصطناعي سيقضي على مكانته.
وتابع أنه لا يوجد قوانين في الخارج تحجم ai بالعكس فـ مصر تحضر معرض عالمي “جايتكس” وهو يعتبر أكبر معرض في الشرق الأوسط والغرض منه إيصال فكرة التوجه العالمي للتكنولوجيا تجاه الذكاء الاصطناعي مؤكدا أن التوجه في مصر يعمل في اتجاه دمج وغرز الذكاء الصناعي في كل شيء.
وأشار “خليفة” إلى أن الذكاء الاصطناعي موجود منذ فترة كبيرة تتجاوز العشرين عام وكان يستخدم في مجال الأمن وتأكيد الهوية ولكن مؤخرا بدأ يظهر له تطبيقات سهلة الاستخدام والوصول وتحتك بالمجتمع مباشرة.
هل الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الوظائف في مصر؟
أجاب المهندس خالد خليفة قائلا “مائة بالمائة سيؤثر عليها خاصة أن هناك وظائف تختفي مع مرور الوقت مثل “العجلاتي” والتي أصبحت على وشك الانقراض، كمان أن الذكاء الاصطناعي سيلغي ٨٠٪ من الوظائف وسيقلل عدد الموظفين من عدد الموظفين مع مضاعفة انتاج الموظفين، كما أنه سياعد المبرمجين على توفير الوقت في كتابة الأكواد دون أن يلغي عمل المبرمج.
وأضاف أن هناك وظائف سيلغيها الذكاء الصناعي بالكامل مثل وظيفة الأمن والتحقق من الهوية هيقوم بيها الذكاء الصناعي بالكامل، ووظائف اخري لن يستطيع الذكاء الصناعي في بعض الوظائف مثل الطباخ او الطب والتدخل الجراحي.
كما أشار “خليفة” قي نهاية حديثه أنه لا يوجد تشريعات ولا قوانين تجرم ما يحدث في التطبيقات التي تستخدم بيانات المستخدمين في بداية استخدام التطبيق من خلال موافقة المستخدم بالوصول لبصمة الوجه أو الصور والرسائل والموقع محذرا من عدم استخدام تطبيقات مجهولة المصدر.





















