شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا بنحو 2% خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق هجوم كان مقررًا على إيران، لإتاحة الفرصة أمام مسار تفاوضي جديد يهدف إلى احتواء التصعيد العسكري وإنهاء الحرب، ما خفف مؤقتًا من مخاوف اضطراب الإمدادات العالمية.
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو بنسبة 1.9% لتسجل 109.88 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم يونيو بنسبة 1.5% إلى 106.99 دولار للبرميل، بعد أن كان الخامان قد سجلا في الجلسة السابقة أعلى مستوياتهما منذ مطلع مايو الماضي.
كما انخفض عقد يوليو، الأكثر نشاطًا للخام الأمريكي، بمقدار 2.06 دولار أو ما يعادل 2% ليصل إلى 102.32 دولار للبرميل، بالتزامن مع انتهاء أجل عقد يونيو اليوم الثلاثاء.
تهدئة أمريكية مؤقتة تخفف الضغوط على الأسواق
وكان ترامب قد صرح أمس الإثنين بوجود “فرصة جيدة جدًا” للتوصل إلى اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي، وذلك بعد ساعات من إعلانه تعليق العمل العسكري لإفساح المجال أمام إجراء محادثات بين الجانبين.
ويرى محللون أن هذه التصريحات ساهمت في تهدئة مخاوف المستثمرين مؤقتًا، خاصة بعد موجة الارتفاعات الحادة التي شهدتها أسعار النفط خلال الأيام الماضية بسبب التوترات العسكرية في منطقة الخليج.
وقال تيم ووترر، المحلل لدى شركة “كيه سي إم تريد”، إن الأسواق تعاملت بإيجابية نسبية مع تصريحات ترامب، معتبرة أنها قد تمثل بداية لتحول نحو التهدئة، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال مسيطرة على المشهد.
وأضاف أن المستثمرين يترقبون عن كثب رد إيران ومسار المفاوضات، إلى جانب تطورات حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يبقى العامل الأكثر تأثيرًا على اتجاهات أسعار النفط عالميًا خلال الفترة المقبلة.
مخاوف مستمرة بشأن مضيق هرمز
ورغم التراجع الحالي للأسعار، فإن الأسواق لا تزال قلقة من احتمالات تعطل الإمدادات، خاصة مع استمرار التوترات بالقرب من مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وكانت الحرب الأخيرة قد تسببت في شبه إغلاق للمضيق، ما أثار مخاوف واسعة بشأن أمن الطاقة العالمي واحتمالات حدوث نقص حاد في الإمدادات إذا استمر التصعيد العسكري.
تحركات دبلوماسية عبر باكستان
وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بغدادي أن موقف طهران تم نقله إلى الولايات المتحدة عبر باكستان، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
كما كشف مسؤول باكستاني أن إسلام آباد نقلت اقتراحًا جديدًا بين الطرفين، لكنه أشار إلى أن وتيرة التقدم في المفاوضات لا تزال بطيئة.
في المقابل، ذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية أن واشنطن وافقت خلال المحادثات على رفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، إلا أن مسؤولًا أمريكيًا نفى صحة هذه التقارير.
تمديد إعفاءات النفط الروسي
ومن ناحية أخرى، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت أن الولايات المتحدة ستمدد الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط الروسي المنقول بحرًا لمدة 30 يومًا إضافية، بهدف مساعدة الدول المهددة بأزمات نقص الطاقة.
ويأتي القرار في وقت تسعى فيه واشنطن لتجنب حدوث صدمات جديدة في أسواق الطاقة العالمية بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية الحالية.
تراجع المخزونات الأمريكية وتحذيرات دولية
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية سحب نحو 9.9 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط خلال الأسبوع الماضي، وهو أكبر سحب منذ سنوات، ما أدى إلى انخفاض المخزونات إلى نحو 374 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ يوليو 2024.
بدوره، حذر فاتح بيرول من التراجع السريع في مخزونات النفط التجارية عالميًا، مؤكدًا أن الإمدادات المتاحة قد تكفي لبضعة أسابيع فقط في ظل استمرار الصراع وتعطل حركة الشحن البحري.
ويرى مراقبون أن مستقبل أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ومدى استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب تطورات المخزونات العالمية وسياسات العقوبات الأمريكية على روسيا وإيران.





















