أشعل هدم قبة حليم باشا، وسائل التواصل الاجتماعي بصور تُظهر هدم إحدى المعالم التاريخية في مقابر الإمام الشافعي، وأثار هذا الحدث استياء واسعًا بين المصريين.
وخاصة المهتمين بالحفاظ على التراث المعماري للبلاد، حيث تمثل القبة جزءًا مهمًا من التاريخ المعماري الذي يمتد لعدة قرون، ردود الفعل الغاضبة على هذا الهدم جاءت من مختلف الأطراف، بدءًا من نشطاء المجتمع المدني وصولًا إلى أعضاء مجلسالنواب.
الجدل حول هوية صاحب قبة حليم باشا
أثارت القبة المهدومة الكثير من الجدل حول هوية المدفون تحتها. البعض يشير إلى أنها قبة حليم باشا، أحد أبناء محمد علي باشا، بينماتُشير بعض الروايات الأخرى إلى أن القبة مخصصة لنام شازقادين، إحدى مستولدات محمد علي باشا وأم الأمير محمد عبد الحليم.
توفيتشازقادين في القاهرة عام 1869 ودفنت في هذا الموقع. بغض النظر عن هذه التفاصيل، فإن القبة كانت تشكل معلمًا مهمًا يعكس فنالعمارة المملوكي ويمثل جزءًا من التراث الثقافي لمصر.
اقرأ أيضًا: في عيد العمال.. خبير أثري يوضح لـ«الحرية» سر الحضارة المصرية
ردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي

أثار هدم القبة موجة من الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي. الإعلامية لميس الحديدي أعربت عن استيائها عبر تغريدة على منصة“إكس” قائلة: “وقف الخلق ينظرون جميعًا كيف أبني قواعد المجد وحدي.. ووقفوا بعد دهر ينظرون كيف يهدم أبنائي تاريخي وذاكرةالسنين“.

بينما أعرب الفنان خالد النبوي عن دهشته واستنكاره من خلال منشور على صفحته الرسمية قائلاً: “عمرها آلاف السنين.. عاوزينتخلوا عمرها صفر ليه؟“. تعكس هذه التعليقات حالة الحزن التي سادت بين الجمهور نتيجة لتدمير معلم تاريخي مهم.
التحرك البرلماني.. طلبات إحاطة لمحاسبة المسؤولين
لم يقتصر الغضب على النشطاء والفنانين فحسب، بل وصل إلى قبة البرلمان المصري. تقدم النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، بطلب إحاطة موجه إلى وزير السياحة والآثار، مطالبًا بتوضيح أسباب هدم قبة حليم باشا والإجراءات المتخذة للحفاظ على التراث المعماري والتاريخي.
كما تضمن طلب الإحاطة تساؤلات حول خطة الوزارة لحماية المواقع التراثية والأثرية وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل. هذاالطلب يعكس قلقًا مشروعًا حول مدى التنسيق بين الوزارات المعنية بالحفاظ على التراث.
النائبة مها عبد الناصر تعلّق: خسارة لا تُعوض
من جانبها، أعربت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، عن قلقها الشديد إزاء استمرار هدم المعالم الأثرية، مؤكدة أن هذا التجاهل للقيمة التاريخية والتراثية يشكل خسارة كبيرة لا يمكن تعويضها.
وقالت عبد الناصر: “تراثنا المعماري جزء لا يتجزأ من هويتنا وتاريخنا،وهدم مثل هذه المعالم يشوه الذاكرة الجماعية للمصريين“. ودعت النائبة إلى وقف جميع أعمال الهدم والقيام بمراجعة شاملة لحماية ما تبقىمن هذه المعالم.
أزمة هدم المقابر التاريخية.. تطوير أم تدمير؟
تعود جذور أزمة هدم المقابر التاريخية إلى عام 2021، عندما أعلنت الحكومة المصرية عن خطط لتطوير محور صلاح سالم، وهو ما تطلب إزالة بعض المدافن القديمة الموجودة في المنطقة.
ويكمن الهدف من هذا المشروع في تحسين البنية التحتية وربط شرق وجنوب القاهرة عبر طرق مرورية جديدة. ومع ذلك، تعالت الأصوات المعارضة لهذا المشروع، حيث يرى الكثيرون أن عمليات التطوير هذه تتم على حساب التراثالثقافي، وأن هناك طرقًا أخرى لتحقيق التنمية دون تدمير المواقع التاريخية.
هدم قبة حليم باشا هو مجرد مثال على سلسلة من الإزالات التي طالت مقابر تاريخية في القاهرة.
يرى البعض أن هذه المدافن ليست مجرد مقابر، بل هي كنوز أثرية تعكس تاريخ مصر وحضارتها على مر العصور. وعلى الرغم من محاولاتالحكومة لطمأنة الرأي العام بأن هذه العمليات تتم وفقًا للمعايير الدولية لحماية التراث، فإن حالة من الشك والقلق تسيطر على المواطنين،خاصة في ظل التكرار المستمر لمثل هذه الأحداث.
اقرأ أيضًا: “خبير أثري يكشف كيف فسر المصريين القدماء سقوط الأمطار في عهدهم وتأثيرها على الزراعة والحضارة
المعركة بين التطوير والحفاظ على التراث.. هل هناك حل وسط؟
تطرح عمليات الهدم هذه تساؤلات حول كيفية التوفيق بين متطلبات التطوير العمراني والحفاظ على التراث. بينما لا يمكن إنكار حاجة مصرإلى تحسين بنيتها التحتية واستيعاب التوسع الحضري، فإن الحفاظ على التراث الثقافي يمثل تحديًا كبيرًا.
ويقول خبراء التراث إن هناك حاجة إلى إيجاد توازن بين النمو العمراني والحفاظ على الهوية الثقافية، وأن هذا التوازن يمكن تحقيقه من خلال التخطيط الحضريالمدروس الذي يأخذ في الاعتبار القيمة التاريخية للمواقع.
الحاجة إلى حوار وطني حول التراث
وأثار هدم قبة حليم باشا نقاشًا وطنيًا حول أهمية الحفاظ على التراث في مواجهة متطلبات التنمية. وفي ظل الغضب الشعبي والبرلماني،تظل الأسئلة مفتوحة حول كيفية تحقيق التنمية دون التضحية بالتراث التاريخي.
ويطالب الكثيرون الحكومة بفتح حوار واسع يشمل جميعالأطراف المعنية لضمان أن يكون هناك توازن بين التطوير والحفاظ على الهوية الثقافية لمصر، فتراث مصر ليس مجرد تاريخ قديم، بل هوجزء من هويتها الوطنية وذاكرتها الجمعية التي لا يمكن إهمالها أو التضحية بها.






















