كتب: محمود صبري
مع استمرار قضايا الأسرة لسنوات داخل المحاكم، تتزايد المطالب بتعديلات تشريعية تُسرّع الفصل في النزاعات وتحد من آثارها الاجتماعية.
وفي هذا السياق، تحدثت النائبة البرلمانية عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين نيفين إسكندر لموقع «الحرية» عن رؤيتها لتطوير قانون الأحوال الشخصية وآليات تحقيق عدالة أسرية أكثر سرعة وفاعلية
حقيقة سحب قانون الأحوال الشخصية من البرلمان
استهلت النائبة البرلمانية نيفين إسكندر حديثها مع «الحرية» بنفي ما تردد مؤخرًا حول سحب مشروع القانون، مؤكدة أنه «لم يتم إخطار النواب داخل المجلس بسحب الحكومة للمشروع، إذ أنه أُحيل بالفعل للمناقشة والدراسة داخل اللجان البرلمانية المعنية».
وتابعت: «الحكومة تقدمت بمشروعات القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية وقانون الأسرة، بالإضافة إلى المشروع المتعلق بالصندوق التكافلي، ومن المنتظر إعلان إحالة مشروع الصندوق التكافلي في الجلسة المقبلة لبدء مرحلة الحوار المجتمعي».
وعن أولوية البناء الأسري القويم؛ لتجنت ظاهرة زيادة حالات الطلاق، أشارت إسكندر إلى أن أبرز الثغرات التي يجب معالجتها في القانون الحالي ترتبط بفلسفة التشريع نفسه؛ حيث ترى بأن «الأولوية الآن تنصب على التركيز على كيفية البناء الصحيح والمنضبط للأسرة المصرية من البداية».
موضحة أن «التكوين الأسري السليم هو الضمانة الأساسية التي تجنب المجتمع الوصول من الأساس إلى نقطة الأزمة والانفصال، وما يترتب عليها من مشكلات لاحقة تنهك المنظومة القضائية والاجتماعية».
فلسفة البناء وملحق العقد
وأضافت إسكندر في حديثها مع «الحرية الإخباري» إلى أن «القانون يجب أن يتيح أدوات تجعل ميثاق الزواج نافذًا، فمن هنا تبرز الأهمية البالغة لوجود الملحق التنفيذي لعقد الزواج؛ لضمان اتخاذ خطوات سريعة وحاسمة في تنفيذ بنود النفقة والمؤخر في حال حدوث انفصال، بدلًا من الدخول في طريق دامس».
العدالة القويمة والملف الموحد
وأردفت إسكندر أن تعقيد الإجراءات داخل المحاكم ينهك الطرفين ويقضي على أي فرصة سانحة للصلح أو بناء علاقة متزنة بعد الطلاق، بل يزيد من حالة الغضب؛ ولذلك فإن العدالة الناجزة هي المخرج الأساسي.
إذ قالت: «إن تحقيق هذه العدالة يقوم على شقين؛ الأول هو الملحق التنفيذي التلقائي لعقد الزواج، والثاني هو جمع كافة قضايا الأسرة الواحدة (من طلاق، ونفقة، ووصاية تعليمية، ورؤية، واستضافة) في ملف واحد أمام قاضٍ واحد، بدلًا من تشتيت الأسرة والمنظومة القضائية في عشرات القضايا التي تُعرض على قضاة مختلفين بصيغ متفاوتة».
حوار مجتمعي وتفنيد الصراع
واستطردت النائبة البرلمانية مطالبة بضرورة فتح باب الاستماع لكافة الأطراف والجهات المعنية داخل أروقة مجلس النواب؛ لتأهيل المجتمع لاستقبال القانون وفهمه بالشكل الصحيح. كما انتقدت حصر قانون الأحوال الشخصية في خانة الصراع والمفاضلة بين الرجل والمرأة، معتبرة ذلك انعكاسًا لحالة مجتمعية سلبية تحاول تصوير الأمر كمعركة مكتسبات، مؤكدة أنه «لا توجد مكتسبات تنالها النساء إلا وتنعكس بالإيجاب على الرجال والعكس صحيح، إذ أن تحقيق التوازن يحمي الطفل الذي يمثل الحلقة الأضعف».
تأهيل الكوادر وحماية المستقبل
وشددت إسكندر في ختام حديثها مع «الحرية الإخباري» على أن «تسريع الفصل في القضايا يحتاج بجانب الملف الموحد، إلى بناء وتأهيل حقيقي لكافة الكوادر البشرية والعاملين في القطاعات التي تتعامل مع الأسرة بشكل مباشر، وذلك لضمان توفير بيئة كاملة تراعي الأبعاد النفسية والاجتماعية والعاطفية للأطفال».
كما أكدت بأن «القانون لا يُسن للحاضر فقط، بل يُسن من أجل المستقبل ولصالح الأبناء، وتلبية احتياجاتهم المادية والنفسية هي الغاية الأسمى والأهم للبرلمان».




















