أطلق خبير واستشاري الصحة النفسية محمد البنا مجموعة من النصائح النفسية والرسائل الإرشادية الموجهة لطلاب الثانوية العامة لمساعدتهم على اجتياز هذه المرحلة المصيرية بأقل قدر من الضغوط النفسية وأعلى درجات الكفاءة الذهنية والبدنية.
كبسولة نفسية لطلاب الثانوية العامة
وجاءت رسائل البنا للطلاب مقسمة إلى أربعة محاور أساسية تعيد صياغة نظرتهم للامتحانات والمستقبل:
1. معادلة الشغف والقلق: كيف يسرق التوتر تركيزك؟
أكد محمد البنا أن أولى النصائح وأهمها هي إدراك أن “الشغف والقلق ضدان لا يجتمعان” فالقلق هو القاتل الأول للشغف وأوضح من منظور علمي ونفسي أن التعامل مع هذه المرحلة المصيرية بقلق يؤدي إلى رفع مستويات هرمون “الكورتيزول” في الجسم.
هذا الارتفاع الهرموني يتسبب مباشرة في:
- تراجع مستويات التركيز والإدراك.
- زيادة التشتت وضعف القدرة على التفكير والتذكر.
- اضطرابات حادة في النوم مما ينعكس سلباً على الحالة الصحية والبدنية العامة للطالب.
- ونصح البنا الطلاب بالاستعانة بالله، والتركيز على الرغبة في تحقيق الشغف الذاتي وبذل المجهود بيقين تام بأن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
2. الثانوية العامة “وسيلة” وليست نهاية المطاف
وفي رسالته الثانية دعا الاستشاري النفسي الطلاب إلى تصحيح المفهوم الشائع حول هذه المرحلة مؤكداً أن الثانوية العامة ليست هي النجاح النهائي، بل هي مجرد محطة من محطات تكوين المستقبل.
وحذر البنا من التعامل مع هذه المرحلة كـ “هدف” بحد ذاته لأن ذلك قد يجعلها تبدو كأنها النهاية بينما الصحيح هو النظر إليها كـ “بداية” لمرحلة جديدة وتكوين نجاح مستقبلي وشبه البنا البدايات الصعبة بالسباقات؛ حيث قد تكون “الطلعة الأولى” ثقيلة وبطيئة ولكن بعد خطوات معدودة يجد الشخص نفسه خفيفاً سريعاً وفي حال أفضل داعياً الطلاب للاطمئنان لأنها خطوة بداية مبشرة.
3. المجهود لا المجموع.. السعي نحو “الفلاح”
ركزت النصيحة الثالثة على تفكيك العقدة النفسية المرتبطة بمجموع الدرجات حيث أشار إلى أن قوة الطالب تكمن في مجهوده وليس في مجموعه لافتاً إلى أن الفارق بين الكلمتين حرف واحد لغوياً، لكنه يصنع فجوة نفسية هائلة.
ووجه البنا لفتة لغوية وقرآنية مميزة موضحاً أن القرآن الكريم لم يذكر كلمة “النجاح” بمفهومها المعاصر بل ركز على مفهوم “الفلاح” فالفلاح يعني بذل المجهود وامتلاك النية الصادقة دون تشتيت الذات بانتظار النتيجة، معتبراً أن هوس “النجاح الرقمي” ما هو إلا برمجة مجتمعية وجماهيرية غير صحيحة، فالمطلوب من الطالب هو السعي فقط، وليس إدراك النتيجة.
4. فخ الإحباط ونظرية “الكوب الفارغ”
وفي رسالته الرابعة، وضع البنا يده على الأسباب الخفية للشعور بالإحباط والتراجع مشيراً إلى أن الإحباط يرتبط دائماً بنظر المريض أو الطالب إلى “ما لم يتم”.
وشرح ذلك بـ “نظرية الكوب” حيث يميل الشخص المحبط إلى التركيز على ثمن أو عشر الكوب الفارغ (أو حتى 1% فقط منه) متجاهلاً أن 99% من الكوب ممتلئ بالفعل واختتم نصيحته بتوجيه تربوي هام: “إذا تسلل الإحباط إلى قلبك، أو عقلك، أو نفسيتك.. فمن فضلك تذكر فوراً ما أنجزته ولا تنظر فقط إلى ما لم تنجزه أو ما فقدته من نجاحات”.
نرشح لك: محمد البنا يوضح لـ”الحرية” طريقة فك شفرة الكسل بين اعتلال الجسد وعادات النفس






















