مع اقتراب المناسبات الدينية يواجه العديد من الآباء والأمهات صعوبة في تبرير مفهوم ذبح الأضاحي لأطفالهم خصوصاً مع نزعة التعاطف الفطرية لدى الصغار تجاه الحيوانات وفي هذا السياق قدم الدكتور محمد البنا، الأخصائي النفسي رؤية تربوية ونفسية متكاملة تهدف إلى تبسيط هذا المفهوم للأطفال من خلال أبعاد ثلاثة: دينية، وعقلية، ونفسية، تضمن إيصال الفكرة بسلاسة ودون التسبب في أي صدمات أو جروح مشاعرية لديهم.
البعد العقلاني.. فلسفة الأدوار والتكامل الكوني
أوضح الدكتور محمد البنا أن الخطوة الأولى تبدأ بفتح حوار تفاعلي مع الطفل لتعريفه بالنظام الكوني الذي وضعه الخالق سبحانه وتعالى بحكمة بالغة حيث يرتكز هذا المحور على عدة نقاط أساسية:
- حكمة الخلق ووظيفة الكائنات: إفهام الطفل أن لكل عنصر في الطبيعة دوراً محدداً؛ فالتربة تغذي النبات، والنبات يمثل الغذاء الأساسي للحيوان، والحيوان بدوره مسخر لخدمة الإنسان وتوفير الغذاء له.
- الالتزام بالواجبات والأدوار: ربط مفهوم “أداء الدور” بحياة الطفل اليومية فكما أن الحيوان يؤدي دوره المسخر له فإن الطفل أيضاً يقع عليه دور قد يبدو صعباً أحياناً ولكنه ضروري مثل الالتزام بالمذاكرة والدروس أو الذهاب للتمارين الرياضية الشاقة حتى وإن كان لا يفضلها في بعض الأوقات.
البعد النفسي.. غياب الألم والرحمة في الشريعة
في المقابل يلعب المحور النفسي دوراً جوهرياً في طمأنة قلوب الصغار وإزالة أي مخاوف متعلقة بتعذيب الحيوان حيث ركز الأخصائي النفسي على توضيح النقاط التالية:
- انتفاء الشعور بالألم: تأكيد أن الحيوان لا يشعر بالألم أثناء الذبح طالما تم تطبيق العملية بأسلوبها الصحيح والشرعي.
- الرحمة النبوية في الذبح: تعريف الطفل بالآداب والسنن النبوية الحثيثة التي تشدد على رأفة الحيوان، كالتوجيه النبوي بضرورة استخدام أدوات حادة جداً (شفرة حادة) لضمان سرعة العملية وراحتها دون إلحاق الأذى بالذبيحة.
- مخاطر الطرق غير الشرعية (كالصعق الكهربائي): الإشارة بأسلوب مبسط إلى أن بعض الممارسات الخارجية مثل صعق الحيوانات بالكهرباء بهدف تخفيف الألم ظاهرياً هي ممارسات غير صحيحة علمياً وطبياً إذ تتسبب في حبس الدماء داخل جسد الحيوان مما يؤدي إلى تراكم البكتيريا والسموم الضارة بجسم الإنسان عند تناول تلك اللحوم بينما يضمن الذبح الشرعي تخلص الذبيحة من الدم الفاسد تماماً لتصبح اللحوم صحية ونقية.
البعد الديني.. استحضار قصة الفداء التراثية
لربط العاطفة بالعبادة أشار البنا إلى أهمية سرد الخلفية التاريخية والدينية ليوم النحر بطريقة مشوقة ومفهومة لعقلية الطفل، وذلك من خلال:
- قصة التضحية والفداء: استعراض الرؤية الإلهية لقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام وولده سيدنا إسماعيل وما أظهراه من طاعة وامتثال للأوامر.
- الكبش العظيم: شرح كيف جاءت المكافأة والرحمة الربانية بهبوط الكبش العظيم من السماء ليفدي به سيدنا إسماعيل، ومن هنا انطلقت هذه السنة المباركة كرمز للفرح والتقرب إلى الله.
- الخلاصة التربوية: يرى الدكتور محمد البنا أن دمج هذه المسارات (الدين، العقل، والنفس) يمنح الطفل استيعاباً شاملاً يجعل من رؤية الأضحية فكرة مألوفة تتماشى مع مراد الكون ويحول مشاعر الخوف والتعاطف السلبي إلى مشاعر فرح واعتزاز بتأدية شعيرة دينية مقدسة قوامها الرحمة الإلهية.
نرشح لك: أماكن صلاة عيد الأضحى في القاهرة والجيزة.. توجيهات مشددة بشأن الأضاحي



















