أصدرت الجبهة الوطنية لنساء مصر بيانًا إلى الرأي العام أدانت فيه سلسلة من الوقائع الخطيرة التي شهدها الشارع المصري خلال الأسبوعين الماضيين، معتبرة أنها تعكس تصاعدًا مقلقًا في ممارسات التمييز والعنف والتحكم في النساء داخل الفضاء العام، تحت دعاوى زائفة لحماية القيم والعادات.
الاعتداء على فتاة بسبب طريقة جلوسها
بدأت الوقائع، بحسب البيان، بحادثة اعتداء تعرضت لها فتاة على يد رجل مسن لمجرد جلوسها واضعة قدمًا على قدم في المقعد المقابل له، في سلوك فج يمثل انتهاكًا صريحًا لكرامتها الإنسانية، ويجسد عقلية الوصاية والمراقبة المفروضة على النساء.
وتلت ذلك واقعة أخرى داخل مترو الأنفاق، حيث حاول أحد الركاب إجبار سيدة على مغادرة عربة مخصصة للرجال والنساء معًا، مطالبًا إياها بالانتقال إلى عربة السيدات، في تصرف اعتبرته الجبهة وكأنه يشترط وجود المرأة في مكان عام مشترك بإذن أو مبرر.
قرار رئيس مواقف ميكروباص يكرس التمييز ضد النساء
وجاء قرار رئيس أحد مواقف الميكروباص بمنع النساء من الجلوس في المقعد المجاور للسائق، بحجة “الحفاظ على الآداب العامة”، ليؤكد خطورة تحول المرافق العامة إلى ساحات تمييز وإقصاء، وفرض قواعد عرفية لا سند لها من القانون.
وأكدت الجبهة أن هذه الوقائع، رغم اختلاف أماكنها، لا يمكن اعتبارها حوادث فردية معزولة، بل تعكس مناخًا عامًا يسمح بالتحريض على النساء، ويمنح البعض شعورًا زائفًا بالحق في محاسبتهن أو الاعتداء عليهن، ما يسهم في تطبيع العنف والتحرش بدلًا من مواجهتهما.
القضاء العام حق أصيل لا يقبل التمييز
وشددت الجبهة الوطنية لنساء مصر على أن الفضاء العام ووسائل المواصلات حق أصيل لجميع المواطنين والمواطنات دون تمييز، وأن حماية القيم لا تكون عبر القمع أو الإقصاء أو الاعتداء، بل من خلال احترام القانون وصون كرامة الإنسان، مؤكدة أن أي تبرير للعنف ضد النساء يمثل مشاركة مباشرة في تكريسه وتوسيعه.
وطالبت الجبهة بتدخل عاجل من مؤسسات الدولة لوقف ومنع أي قرارات أو ممارسات تمييزية ضد النساء في وسائل النقل والأماكن العامة، مع تطبيق القانون بحزم ضد كل من يعتدي أو يحرض أو يمارس وصاية أو تمييزًا على أساس النوع.
دعوة لحملات توعية وضمان شارع آمن للجميع
ودعت إلى إطلاق حملات توعية مجتمعية تؤكد أن العنف والتحرش جرائم يعاقب عليها القانون، وليسا مواقف أخلاقية أو آراء شخصية، مع العمل الجاد على ضمان شارع آمن للجميع لا تُقيَّد فيه حرية النساء ولا يُشكك في حقهن في الوجود والحركة.
واختتمت الجبهة بيانها بالتذكير بأن الدستور المصري، في المادة (53)، ينص صراحة على مبدأ المساواة الكاملة بين المواطنين في الحقوق والواجبات دون تمييز بسبب النوع أو الدين أو العرق، مؤكدة أن أي انتهاك لهذا المبدأ يُعد مخالفة دستورية وقانونية واضحة، وأن المرأة ليست خطرًا على المجتمع، بل إن الخطر الحقيقي يكمن في الصمت على التمييز وتبرير العنف وتحويل الشارع إلى مساحة خوف بدلًا من أن يكون مساحة أمان، بدل أن يكون مساحة خوف.
اقرأ ايضاً: أمينة المرأة بالمستقلين الجدد: ما جرى في واقعة فتاة المترو خلاف ثقافي بين جيلين لا أزمة حرية





















