كتب: محمود صبري
تُعد النائبة مي كرم جبر -نائب رئيس تحرير مجلة روزاليوسف وعضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين للفصل التشريعي (2025–2030)، نموذجًا لبرلمانية فذة تجمع بين الخبرة الإعلامية والحضور البرلماني المتوهج، ما انعكس بوضوح على أدائها التشريعي والرقابي تحت القبة.
واستطاعت جبر بتاريخ مهني حافل بالتميز والمقالات المُدججة بالأسلوب الصحفي المُثقل، أن تنقل أدوات المهنة من كشف القضايا إلى ساحة التشريع وصياغة السياسات العامة؛ لتصبح واحدة من أبرز الكوادر النسائية المؤثرة في البرلمان الحالي.
وفي هذا الصدد، أجرى «الحرية» حديثًا سريعًا مع النائبة مي كرم جبر، استهلته بالربط بين جوهري الصحافة والقانون، ومن ثم تناولت خلاله عددًا من الملفات التشريعية والرقابية المهمة، من تطوير منظومة التطعيمات، مرورًا بحماية هوية الطفل، وصولًا إلى دور اللجنة الدستورية والتشريعية، والموقف من القضية الفلسطينية، والتوازن بين الأمن القومي وحقوق الإنسان، ورؤيتها لملف الصحة العامة.
الصحافة والقانون يتكاملان
استهلت النائبة مي كرم جبر حديثها مع «الحرية» بالتأكيد على أن خلفيتها الصحفية كان لها تأثير مباشر على أدائها البرلماني، موضحة أن «الصحافة والقانون يمثلان وجهين لعملة واحدة، إذ تمتلك الصحافة القدرة على كشف المشكلات واستباق الأزمات، بينما يأتي القانون كأداة أساسية؛ لمعالجة هذه القضايا».
كما أكدت النائبة في الوقت ذاته أن «التكامل بين المجالين يمنح المشرّع رؤية أشمل وأكثر التصاقًا بالواقع».
تطوير منظومة التطعيمات ضرورة تشريعية وصحية
وتابعت جبر حديثها لـ«الحرية» مُعلقة عن ملف عدم إدراج لقاحي «الروتاريكس» و«لقاح المكورات الرئوية» ضمن برنامج التطعيمات الوطنية والإجراءات التي يُتوقع اتخاذها؛ لضمان التوفير المجاني لهذين اللقاحين للرضع في أسرع وقت.
كما قالت: «إن مسألة إدراج لقاحي «الروتاريكس» و«المكورات الرئوية» ضمن التطعيمات الوطنية يوجَّه بالأساس إلى وزير الصحة، نظرًا لأن التطعيمات المجانية للأطفال تتطلب التزامًا حكوميًا دائمًا لا رجعة فيه».
وأضافت: «منظومة التطعيمات تحتاج إلى تطوير مستمر، خاصةً مع تحور الفيروسات التنفسية وشدتها»، مؤكدة أن «لقاحي الروتا والمكورات الرئوية لهما تأثير بالغ في رفع مناعة الرضع ضد أمراض الجهازين التنفسي والهضمي، وأثبتا فاعلية واضحة في حماية الأطفال، ما يجعل إدراجهما ضمن التطعيمات المجانية ضرورة ملحة تتواكب مع تطورات الأمراض المنتشرة».
بطاقة هوية للطفل.. خطوة لحمايته وتأمين حقوقه
أكدت جبر لـ«الحرية» أن مقترح تعديل قانون الطفل؛ لإلزام استخراج بطاقة هوية منذ الولادة يهدُف إلى اللحاق بركب الدول المتقدمة في حماية الأطفال، حيث تعتمد غالبية دول العالم البطاقة الشخصية كمستند رسمي يثبت هوية الطفل وانتماءه القانوني لذويه.
وأردفت أن «هذا الإجراء يسهم بشكل كبير في الحد من جرائم خطف الأطفال، ويجعل من المستحيل تقريبًا خروج الطفل خارج البلاد دون التحقق من مرافقة والديه، فضلًا عن تسهيل مهام رجال الأمن في التعرف السريع على بيانات الأطفال في حالات الاختفاء أو الخطف، بما يضمن التدخل الفوري؛ لحمايتهم، ويساعد الدولة على توفير خدمات دقيقة ورسم سياسات طويلة المدى اعتمادًا على بيانات موثوقة».
اللجنة الدستورية والتشريعية.. مُحرك البرلمان القانوني
وفي حديثها لـ«الحرية» عن دورها داخل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، أوضحت جبر أنها فضّلت الانضمام إلى هذه اللجنة؛ باعتبار أن دراستها الأساسية في القانون، وحصولها على ماجستير القانون من جامعة حلوان، يجعلها الأقرب إلى توجهاتها الفكرية والعملية.
وأكدت أن «اللجنة تضم نخبة من نبغاء القانون في مختلف التخصصات». وهو ما يمنح مناقشاتها طابعًا يتسم بالدقة والجدية، ويجعلها واحدة من أهم لجان مجلس النواب.
غزة في قلب البرلمان
شددت جبر على أن القضية الفلسطينية حاضرة في وجدان كل مصري/ة، سواء داخل البرلمان أو خارجه، مؤكدة «أن البرلمان المصري يقدّم دعمًا كاملًا لحق الشعب الفلسطيني في حياة آمنة على أرضه، فمصر تمثل دورًا محوريًا على المستويين الإقليمي والدولي في مساندة القضية الفلسطينية.
وأشارت جبر إلى زيارات متعددة قام بها نواب لجنة الدفاع والأمن القومي لمعبر رفح خلال الفصل التشريعي السابق، للوقوف ميدانيًا على حجم الجهد المصري في دعم أهالي غزة.
الأمن القومي وحقوق الإنسان
قالت جبر لـ«الحرية» أن «الموازنة بين حماية الأمن القومي واحترام حقوق الإنسان تخضع؛ لتنظيم واضح في القانون الدولي، الذي يعترف بكامل حقوق الإنسان، لكنه في الوقت ذاته يقر استثناءات محددة تسمح للدول باتخاذ إجراءات استثنائية عند تعرض سيادتها لخطر حقيقي».
وتابعت: «هذه الاستثناءات تكون مُحكمة بنوع الإجراء ومدته الزمنية، مع التزام الدولة بإخطار الجهات الدولية المختصة بمتابعة اتفاقيات حقوق الإنسان بطبيعة الظرف الاستثنائي، بما يضمن الحماية القانونية الدولية للقرار الداخلي».
الصحة العامة.. هدف مشترك بين الدولة والمواطن
واختتمت النائبة مي كرم جبر حديثها مع «الحرية» بالتأكيد على أن «حق المواطن في الرعاية الصحية لا ينفصل عن أهداف الدولة، معتبرة أن توفير خدمات صحية أفضل هو التزام مشترك».
وأضافت أن «الدور الأهم يتمثل في إطلاع المواطنين على رؤية الحكومة؛ لتحقيق هذه الأهداف، مؤكدة أن دور البرلمان والإعلام هو مساندة الدولة ومتابعة تنفيذ السياسات بما يحقق مصلحة المواطن في المقام الأول».





















