No Result
View All Result
  • اتصل بنا
  • أعلن معنا
  • عن الموقع
  • فريق التحرير
  • سياسة الخصوصية
الأحد, سبتمبر 27, 2026
موقع الحرية الإخباري
رئيس التحرير
عصام الشريف
  • الرئيسية
  • أخبار
  • سياسة
  • اقتصاد
    • عقارات
    • بنوك وتأمين
    • بترول وطاقة
    • أخبار الذهب
    • بورصة وشركات
    • سوق السيارات
    • صناعة وأسواق
    • اتصالات وتكنولوجيا
  • ذهب
  • رياضة
  • حوادث
  • فن وثقافة
  • تحقيقات
  • خارجي
  • منوعات
  • مقال رأي
  • المزيد
    • صحة
    • تقارير
    • خدمي
    • محافظات
    • تعليم وجامعات
  • الرئيسية
  • أخبار
  • سياسة
  • اقتصاد
    • عقارات
    • بنوك وتأمين
    • بترول وطاقة
    • أخبار الذهب
    • بورصة وشركات
    • سوق السيارات
    • صناعة وأسواق
    • اتصالات وتكنولوجيا
  • ذهب
  • رياضة
  • حوادث
  • فن وثقافة
  • تحقيقات
  • خارجي
  • منوعات
  • مقال رأي
  • المزيد
    • صحة
    • تقارير
    • خدمي
    • محافظات
    • تعليم وجامعات
No Result
View All Result
موقع الحرية الإخباري
رئيس التحرير
عصام الشريف
No Result
View All Result

مولد بلا حمص.. كيف عكست مرآة “السيدة نفيسة” فقر المصريين؟

إبراهيم الهادي عيسى by إبراهيم الهادي عيسى
26 يناير 2026 . 6:23 م
in تحقيقات

بعد عبور شارع قدري والعطوف قليلًا إزاء مسجد أحمد بن طولون تبدأ أجواء المولد التي تستمر حتى الوصل للميدان. أنوار زاهية، شارات احتفال معلقة، مكبرات صوت تهدر بالذكر، وجمهور كثيف من المريدين والمشاهدين والمنبهرين، ورجال الأمن.

تتناثر الخيام على جانبي شارع الأشراف، بينما يحتضن فناءا مسجدي السيدتين سكينة ورقية بعض احتفالات الليلة الختامية من مولد السيدة نفيسة التي لا يبعد مسجدها عن تلك البُقعة سوى خطوات يقتسمها أصحاب فِرش الحمّص والحلاوة وألعاب الأطفال.

محمد خليل | تصوير: إبراهيم الهادي عيسى

منذ اليوم الأول للمولد، ظل بائع لعب الأطفال محمد خليل (20 عامًا)، مفترشًا الأرض بقلب ميدان السيدة نفيسة، يلتقط رزقه، إذ اعتاد اللّف منذ 4 سنوات مع الاحتفالات أينما ذهبت.

بعد التعرف إلى “خليل” ومشاركته في تدخين سيجارتين، تحدث لنا. “الأسعار لم تعد كما كانت” يقول البائع، ويضيف: “زُمّارة زي دي كنت بجيبها بجنيه ونص، دلوقت بجيبها بـ3.5.. تغيير كبير”.

لم يختلف الأمر كثيرًا مع مجدي مرعي (38 عامًا) وأسرته (المكونة من زوجته وابنيه) التي اصطحبها إلى المولد مشيًا من الإباجية. “إحنا جايين نتفرج بس، مش هنشتري حاجة إلا لعبه لكل عيّل” تقول الزوجة بينما يبدو على وجهها المرح.

وبالسؤال عن سبب إقبالهم على المولد وعزوفهم عن الشراء، أجاب مرعي أن تواجدهم بالمولد مجرّد “خروجة”، حسب وصفه، ولكن شراء أي شيء أصبح قرارًا لا بد من التفكير به جيدًا، على حد قوله، ويضيف: “بقى الحمص والحلاوة عاوزين ميزانية الأيام دي”.

ناهز المصريون الذين يعيشون بأقل من 4.20 دولار يوميًا 13.5 مليون شخص خلال 2025، حسب بيانات البنك الدولي، في زيادة بنسبة 86.2% مقارنة بأعداد 2021، التي بلغت 7.2 مليون مواطن.

ويعد نصيب 4.20 دولار للفرد يوميًا للعيش مؤشر تحت خط الفقر المطلق (6.85 دولار)، الذي وضعه البنك الدولي.

السؤال الذي نحاول الوصول إلى إجابته: هل تحوّلت الموالد من مساحة إنفاق وفرح إلى فضاء خاوٍ بلا شراء مع تآكل القدرة الشرائية وارتفاع الفقر؟ وهل الموالد مرآة صادقة لأزمة المعيشة في مصر؟

الأرقام.. محجوبة

في منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2023، كُلّفتُ بتغطية لقاء “أين وصلت أرقام الفقر في مصر؟“، الذي استضافه مشروع حلول للسياسات البديلة، بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.

أثناء اللقاء، صرحت الدكتورة هبة الليثي، مستشارة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بأن نسبة الفقر في مصر تلامس 37.5%. حررتُ خبرًا بتصريح “الليثي” ونشرته على موقع جريدة عملت بها قبلًا، ولكنه رُفض من قِبل مدير التحرير، وعلل الأخير سبب الرفض بـ”أوامر!”.

لم ينشر “المركزي للتعبئة العامة والإحصاء” مؤشرات الفقر بمصر بعد 2019-2020 والتي بلغت 29.7%، إلا أن مؤشرًا آخر بعنوان “الفقر متعدد الأبعاد” نُشر لأول مرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 جاء به أن نسبة الفقر خلال 2021-2022 تراجعت إلى 21.2%، في مفارقة يصعب تفسيرها.

في 2019-2020، بلغ خط الفقر الوطني 857 جنيهًا للفرد شهريًا، وفقًا لبحث الدخل والإنفاق الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وبلغ متوسط حجم الأسرة في ذلك المسح 4 أفراد، ما يعني أن الأسرة كانت تحتاج 3,462 جنيهًا شهريًا للبقاء فوق خط الفقر، وفي ذلك الوقت كان 29.7% من السكان يعيشون تحت هذا الحد.

ومع أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لم ينشر بحوثه عن الدخل والإنفاق منذ 2020، فإن بيانات التضخم وحدها كافية للإشارة إلى تدهور الظروف المعيشية. فقد ارتفعت الأسعار على مدى العامين 2023 و2024 بنسبة تراكمية بلغت 60%. بينما تراجعت القوة الشرائية لقطاعات كبيرة من السكان مقارنة بـ2020، مع انخفاض سعر الصرف الأجنبي من 16 جنيهًا للدولار في ذلك الوقت إلى نحو 47.5 جنيه للدولار حاليًا، ما يشير إلى زيادة كبيرة في مستويات الفقر خلال تلك الفترة.

ويدعم ذلك أحدث الأرقام الصادرة عن البنك الدولي، والتي تشير إلى ارتفاع معدل الفقر الوطني إلى 33.5% من السكان في 2021 بزيادة 3.8% في عام واحد فقط عن آخر بيانات رسمية متاحة. كما أشارت بيانات البنك الدولي إلى أن 66.2% من المصريين كانوا يعيشون بأقل من 26.47 جنيهًا يوميًا في 2021، وهو ما يعادل خط الفقر الدولي البالغ 6.85 دولارًا يوميًا، بعد تعديله بمعادل القوة الشرائية.

ولا يزيد الدعم المخصص للغذاء والتحويلات النقدية مجتمعة عن 29% من إجمالي مخصصات الدعم في موازنة 2025-2026، بينما يوفر كل منها حماية محدودة للغاية لحقوق الفقراء وشبه الفقراء في الحصول حتى على جزء من احتياجاتهم الأساسية.

اعتادت المعلمّة عسليّة، تاجرة بسوق الجمعة، ارتياد مختلف الموالد، أكدت ما ادّعاه “خليل”: “الأسعار ارتفعت 100% من 3 سنين، وكل البيّاعين بيشتكوا” كما تذكر لنا.

المعلمة عسلية | تصوير: إبراهيم الهادي عيسى

عدّدت المعلمّة أسعار المنتجات والخضر والفاكهة التي ارتفعت، خلال الفترة الأخيرة فقط، بينما تلفت إلى معاناة المشتري والبائع معًا، كونهما يرضخان لنفس الظروف الاقتصادية، “زمان كان أحسن طبعًا” تقول عسليّة.

تحدثنا إلى 4 بائعين آخرين، وكان رأيهم موافقًا لـ”خليل”، منهم عبد الله (18 عامًا)، بائع حمص بالمولد، الذي أشار إلى شبه انعدام إقبال الجمهور على الشراء مع ضعف السحب.

عبد الله | تصوير: إبراهيم الهادي عيسى

“الناس السنة اللي فاتت كانت بتطلب بالربع كيلو وبالنص كيلو.. السنة دي يجي الزبون يسأل ويمشي، ولو خد حاجة يبقى بعشرة وبعشرين جنيه بس” يقول عبد الله، ويرى أن الإقبال على المولد انخفض بنسبة 80% مقارنة بالعام الماضي.

أما أميمة (39 عامًا)، فقد جاءت بصحبة والدتها وأختها من دار السلام: “إحنا جينا عشان أمي هيّ اللي عاوزة تشتري شوية حجات للعيال -تقصد أولادها- عشان تفرحهم” تقول السيدة، وتضيف ساخرة: “أما أنا لا أجرؤ أشتري أي حاجة حاليًا”.

أميمة | تصوير: إبراهيم الهادي عيسى

هل يستطيع المصريون العيش؟

في أبريل/نيسان 2025، رفعت الدولة الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام إلى 7 آلاف جنيه، وتم منح زيادة ثابتة قدرها 600 جنيه لجميع الدرجات الوظيفية، ومع ذلك، فإن جزءًا كبيرًا من موظفي القطاع العام لن يستفيدوا من تلك الزيادة، بسبب التفاوتات القطاعية؛ إذ بموجب التصنيف الوظيفي، تُصنف النفقات حسب القطاعات التي تخدمها، مثل الخدمات العامة والصحة والتعليم والثقافة والشئون الاقتصادية والتجارية والإسكان والنظام العام والحماية الاجتماعية والمحافظات والهيئات الإدارية المختلفة.

في 14 يونيو/تموز 2023، أقر الرئيس السيسي بتجاهل الحكومة لنسب الإنفاق الدستورية على التعليم والصحة، وذكر أن الفجوة بين المبالغ المخصصة لقطاعي التعليم والصحة والنسب المحددة دستوريًا تُسدّ بتخصيص أجزاء من مدفوعات فوائد الدين العام لكل قطاع. وذلك يعني أن موازنة التعليم تتحمل جزءًا من عبء فوائد الدين العام وكذلك الصحة.

بلغت مخصصات الدعم والمزايا الاجتماعية في موازنة 2025-2026 نحو 732.6 مليار جنيه (نحو 15.4 مليار دولار)، وكانت نسبة الدعم قد انخفضت من الناتج المحلي الإجمالي من 8% في 2014-2015 إلى 3.6% في موازنة 2025-2026، في إطار برامج التمويل التي وقّعتها مصر مع صندوق النقد الدولي منذ 2016.

يوصي صندوق النقد الدولي -باستمرار- بضرورة خفض الإنفاق على الدعم، وخاصة دعم الطاقة، معتبرًا إياها مصدرًا للاختلال المالي، بحجة أن خفض المخصصات “غير الفعالة” للدعم سيولد وُفورات يمكن إعادة توجيهها نحو تحسين الإنفاق الاجتماعي على التعليم والصحة.

وأظهرت التجربة أن خفض الدعم الذي أدى إلى انخفاض مستويات المعيشة وارتفاع التضخم لم يحقق الهدف. وبدلًا من ذلك، تم إعادة توجيه أي وفورات من هذه الإجراءات التقشفية نحو خدمة الدين العام.

يُخصص ما لا يقل عن ثلث الإنفاق على دعم مجالات لا علاقة لها بالحماية الاجتماعية، إذ تتلقى الأنشطة الصناعية وحدها 29.5 مليار جنيه كدعم، إضافة إلى 44.5 مليار جنيه مخصصة لدعم ترويج الصادرات، كما يُخصص نحو 153.4 مليار جنيه لسداد ديون الحكومة لصناديق التأمينات الاجتماعية.

أما بالنسبة لدعم الوقود، فقد تم خفض مخصصاتها بأكثر من النصف، لتصل إلى 75 مليار جنيه، بهدف التخلص التدريجي من دعم الوقود وتحرير أسعاره، بينما ارتفعت مخصصات دعم الغذاء بنحو 19% في موازنة 2025-2026 لتصل إلى 160 مليار جنيه، لكنها زيادة متواضعة عند مقارنتها بمعدل التضخم العام الماضي، ما يعني أن الإنفاق على ذلك البند أقل مما كان عليه.

وإذ كان الدعم النقدي للأسر الأكثر فقرًا قد ارتفع بنسبة 35%، ليصل إلى 54 مليار جنيه، بعد قرار زيادة قيمة برامج الحماية الاجتماعية “تكافل وكرامة” بنسبة 25% الذي يستفيد منه نحو 5.2 مليون أسرة، إلا أن القيمة النقدية لذلك البرنامج “متآكلة” بسبب ارتفاع الأسعار وتدهور قيمة العملة، إذ لا توجد آلية ثابتة لتعديل القيم النقدية للمنتفعين أو ربطها بالتضخم، وحتى بعد عدة زيادات في السنوات الماضية، فقد ظلت أقل من خط الفقر الرسمي.

 

جاء محمد مصطفى (42 عامًا) وإخوته من البحيرة، ليثبّتوا خيمة لاستضافة المريدين وخدمتهم طوال أيام المولد. بين القدور الكبيرة ورائحة الطعام المسبّك، يقول: “الإعداد لأي حاجة في المولد ده مُتعة لوحده.. الشغل هنا كله لله، إحنا بنطبخ ونخدم الناس من غير ما نستنى غير الأجر من ربنا”.

محمد مصطفى | تصوير: إبراهيم الهادي عيسى

يشرح لنا جدول الطعام الذي يقدّمه لزوار المولد على مدار اليوم: “الصبح بنعمل نابت (فول نابت) وجبنة وعيش، والضهر لحمة ورز وخضار، والليل نفس النظام.. الشغل ما بيقفش، طول اليوم أكل وسُفرة مفتوحة”.

يروي أنه لا يغيب عن أي مولد من الموالد الكبرى، مثل الحسين والسيدة زينب والرفاعي والبدوي والشاذلي، فإنها ليست مجرد احتفالات، على حد وصفه، “دي بركاتهم اللي ماشية معانا” يقول مصطفى.

لم يبدِ مصطفى إجابة واضحة عما إذا كانت الأزمة الاقتصادية قد أثرت على تقديم خدمتهم للمريدين. لم يستطع الإجابة، “مش عارف ومش هقدر أجاوب” على حد وصفه، لأن “رزق أحباب آل البيت على الله”.

الشيخ عبد الحق | تصوير: إبراهيم الهادي عيسى

بينما ذكر الشيخ عبد الحق، وهو درويش متجول في الموالد، أن “الخدمة” لم تعد كما كانت من قبل، إذ قلّت تدريجيًا وأصبحت “على القدّ”، حسب تعبيره، بمختلف الموالد بأنحاء البلاد.

ويمكن اعتبار شهادة الدرويش المتجول مؤشرًا على الحالة التي وصل إليها أصحاب الخدمة بالموالد.

الشيخ نحمده | تصوير: إبراهيم الهادي عيسى

تحدثنا إلى الشيخ نحمده والشيخ عبد المنعم، وهما صاحبي خيمتين بأرض مولد السيدة نفيسة. ولم ينطقا إلا بإجابات متقاربة مع مصطفى، كأنهم في غياب عن الواقع أو أن أزمةً لم تكن. كانت كل إجاباتهم متعلقة بالجوانب الروحية في المولد. الاقتصاد ليس حاضرًا معهم، ويعدونه ضيفًا ثقيلًا في مجالسهم، ويعفّون ألسنتهم عن الكلام عنه.

الشيخ عبد المنعم | تصوير: إبراهيم الهادي عيسى

هل يفتقر المصريون؟

حسب تحليل إحصائي أجريناه لبيانات الإنفاق على الدعم وخدمة الدين بمصر بداية من 2014-2015 (قيمة الدولار 7.7 جنيهات) حتى 2025-2026 (قيمة الدولار 47.5 جنيه)، ظلت مخصصات الدعم 198.5 مليار جنيه (نحو 26.5 مليار دولار) وخدمة الدين 201 مليار جنيه متقاربة حتى 2016-2017، بعدها تضاعف بند خدمة الدين عدة مرات ليقفز من مئات المليارات إلى تريليونات الجنيهات.

أصبح سداد الالتزامات وفوائد الديون البند المهيمن والأكثر ضغطًا على الموازنة العامة للدولة، بينما تراجعت قيمة مخصصات الدعم “فعليًا” إذ بلغت 742.5 مليار جنيه (نحو 15.6 مليار دولار) في 2025-2026 (بالمقارنة بسعر الدولار والتضخم)، مع تسجيل انخفاضات في بعض السنوات مثل 2019-2020، في محاولات لترشيد ذلك البند.

وتستمر الموازنة العامة للدولة في الاعتماد على ضرائب الدخل وضرائب استهلاك السلع والخدمات، والتي تشكل معًا 45% من الإيرادات، بينما تساهم ضرائب أرباح الشركات بنحو 12.5% فقط، فيما يسهم أصحاب العقارات بـ0.7% فقط.

وتشكل مخصصات خدمة الدين وفوائد الدين المحلي والخارجي وحدهما ما يقرب من ثلثي إجمالي النفقات المخطط لها، بنسبة 64.8%. ونتيجة لذلك، تستمر مخصصات الإنفاق على المجالات المؤثرة على حياة المواطنين ودعم التنمية الاقتصادية في التقلص عامًا تلو الآخر، إذ يتبقى نحو 35% فقط من إجمالي المخصصات لتمويل الأجور والدعم والتعليم والرعاية الصحية والاستثمار العام وشراء السلع.

 

تصاعد ذلك الاتجاه باطراد على مدى السنوات العشرة الماضية، ففي موازنة 2014-2015، شكلت مخصصات سداد الدين الأصلي والفوائد نحو 43% من إجمالي الإنفاق الحكومي، ومنذ ذلك الحين، ارتفعت حصتها بأكثر من 20%.

وبشكل عام، فإن الضرائب على السلع والخدمات التي يستهلكها المصريون، مثل ضريبة القيمة المضافة المفروضة بسعر موحد على استهلاك الجميع بغض النظر عن اختلافات الدخل والثروة، تشكّل وحدها 36.5% من الإيرادات الضريبية، بينما تسهم ضريبة الدخل على الرواتب بـ8.4%، بينما تقدّم الشركات التي تحقق أرباحًا نحو 12.5% فقط من الضرائب، وتشارك الضرائب على أذون وسندات الخزانة بنسبة 12.1% من إجمالي الإيرادات.

وعلى الرغم من زيادة إيرادات ضرائب الأملاك من 7.9 مليار جنيه إلى 18 مليار جنيه في موازنة 2025-2026، إلا أنه يظل رقمًا متواضعًا للأفراد الأثرياء الذين يستثمرون أموالهم في العقارات التي ترتفع أسعارها عامًا تلو الآخر. ويتضح الحجم الحقيقي للأرباح من القطاع من تصريحات أحد أكبر المستثمرين العقاريين هشام طلعت مصطفى، الذي أشار في مقابلة تلفزيونية إلى أن “سعر المتر المربع للوحدة السكنية في مدينة الرحاب وقت إطلاقها في 1996 كان 900 جنيه، وأصبح الآن 90 ألف جنيه”.

في جولة أجريتها بمولد السيد البدوي في طنطا، أكتوبر/تشرين الأول السابق، سألت عددًا من الرواد وأهل الطرق، عما إذا كانت الظروف الاقتصادية قد أثرت عليهم مقارنة بالسنوات الماضية، إذ ارتفعت أسعار مُدخلات “الخدمة” من لحوم وحبوب وخضروات وخبز وغاز وغيرها.

منذ عامين وأنا دائم الطرح لذلك السؤال: كيف يوفّق الصوفيون أوضاعهم مع الغلاء بينما يقدمون خدماتهم لزوار الموالد بالجهود الذاتية؟ ولم أحصل على إجابة حتى الآن.

ما سبب فقر المصريين؟

أدى التوسع المستمر والكبير في الدين الخارجي دورًا رئيسًا في مسار فقر المصريين؛ إذ نمت القروض باطراد على مدار العقد الماضي وتراكمت بسرعة بعد أن وقّعت مصر أول اتفاقية قرض لها مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وخلال عام واحد، قفز الدين الخارجي من 16.6% إلى 33.6% من الناتج المحلي الإجمالي، ما أدى -بطبيعة الحال- إلى ارتفاع تكاليف خدمة الدين بالعملة الأجنبية.

 

يُظهر تتبع الدين الخارجي لمصر زيادة حادة من 46 مليار دولار في 2014 إلى 168 مليار دولار في 2023، مع ارتفاع حصته من الناتج المحلي الإجمالي من 15% إلى حوالي 43% خلال ذات الفترة، بينما انخفض الدين الخارجي ليصل إلى 155.2 مليار دولار بحلول يونيو/تموز 2024، بعد صفقة رأس الحكمة في فبراير/شباط من ذات العام، التي تنازلت بموجبها دولة الإمارات عن ودائعها الدولارية لدى البنك المركزي المصري مقابل استثمارات بالعملة المحلية.

ولكن سرعان ما ارتفع الدين مرة أخرى بعد أن تلاشت آثار صفقة رأس الحكمة، إذ زاد بنحو 3 مليارات دولار بين يوليو/حزيران وسبتمبر/أيلول 2024، وسجل بنهاية العام المالي 2024-2025 نحو 628.2 مليار جنيه (نحو 13.22 مليار دولار)، وفقًا لأحدث البيانات المنشورة عن الدين الخارجي.

ورغم نية الحكومة المعلنة لخفض الدين، تعتمد موازنة 2025-2026 على زيادة بنسبة 186% في الاقتراض الخارجي مقارنة بالعام السابق، إذ يبلغ الاقتراض الدولي المخطط له 400 مليار جنيه (نحو 8.4 مليار دولار).

في السنوات الأخيرة، اعتمدت الحكومة المصرية على الاقتراض لمشاريع لا تقدم خدمات أساسية للمواطنين، بينما أشار الجهاز المركزي للمحاسبات إلى أن عدة جهات حكومية غير مشمولة بالموازنة العامة قد تخلّفت عن سداد قروض معينة، والتي اضطرت الموازنة إلى تغطيتها، كما أن بعض القروض الخارجية لم تُستغل بفعالية. وذلك يعكس دورة متعمقة من المديونية لا يبدو أن هناك مخرجًا منها.

في جهة من ميدان السيدة نفيسة، وقف الناس ملتحمين في طوابير أمام خيمة ضخمة، بينما أطلّ 3 أشخاص يبدون وجهاء يلقون على الواقفين وجبات مغلّفة. في غمار المشهد، خرج من الخيمة شاب يحمل عصا من الخيزران وانهال بها على أحد المصطفّين حتى وقع الأخير من الإجهاد صارخًا من الألم، وظل الضارب يوسعه بالشتائم.

بكاميرا الموبايل، التقطتُ فيديو للواقعة. فاجئني شاب مهندم بالتحية، وبتهذيب طلب: “امسح اللي انت صورته”. أخبرته أنني لم أفعل. فكرر ذات الجملة وختمها بـ”دا لمصلحتك”. لم أفهم قصد الشاب. اجتذبني عجوز بلحية بيضاء يجلس على باب الخيمة يسمح لمن يشاء بالدخول ويمنع. “الفيديو اللي انت صورته ظهر فيه ناس مش عاوزين يتعرِفوا” قال الرجل لي.

سألتُ العجوز عن سبب ضرب الرجل بالطابور، قال: “دا خد قبل كدا”. لم أُعلّق، وطلبتُ منه إلقاء نظرة على ما بالداخل. سمح لي بالدخول، بعد احتفاظه بحقيبة ظهري والموبايل الخاص بي. كانت الخيمة أشبه بقاعة فندقية بها عدد كبير من الوجهاء، ولا يشعر من بها أن بخارجها أنفسًا تتقاتل وتُضرب وتُهان لقاء وجبة ساخنة.

تبقى الموالد مرآة اجتماعية تعكس تدهور أوضاع المعيشة واتساع رقعة الفقر، ففي الوقت الذي ما يزال فيه الحضور بالموالد قائمًا، تراجعت القدرة الشرائية وانكمش “اقتصاد المولد” الذي طالما اعتمد على الإنفاق البسيط من شراء الألعاب والحلوى والطعام.

شهادات الباعة، تكشف بوضوح أن المشكلة ليست في عزوف الناس عن الموالد، بل في تآكل قدرتهم الشرائية، في ظل تضاعف الأسعار وسط دخول ثابتة أو متراجعة، ما حوّل الموالد من مساحة استهلاك شعبي إلى أرض للمشاهدة فقط، أو في أفضل الأحوال، فضاء لتنفس الصُعداء بعيدًا عن ضغوط الحياة.

لم تعد الموالد مجرد طقس ديني جماعي، بل أصبحت مساحة تعويض اقتصادي مؤلمة أو مهينة في بعض الأحيان، إذ إن الطعام المجّاني عنصر الجذب الأساسي لشريحة كبيرة من الزوار، حيث الطوابير الطويلة أمام الخيام والتوتر المصاحب لتوزيع الوجبات. مظاهر ليست عشوائية، بل تعبير مباشر عن هشاشة معيشية دفعت إلى أن تصبح وجبة ساخنة موردًا نادرًا يتنافس عليه المحتاجون.

وتكشف الوقائع التي حُجب توثيقها، عن تحوّل عميق، فكلما اشتد الفقر انكمش الحفاظ على الطابع السلمي للطقوس الجماعية، وبرزت علاقات القوة والنفوذ داخل فضاء من المفترض أن ينبني على التكافل والمشاركة، وهنا لا يظهر الفقر فقط في الجوع، بل في تفكك القيم التي كانت تضبط الموالد.

وتبدو المؤشرات الرسمية بتراجع بعض أشكال الفقر أو زيادة مخصصات الدعم “اسميًا”، منفصلة عن الواقع الذي يعكسه مجتمع المولد. فالتضخم وتدهور سعر الصرف التهمَا القيمة الحقيقية للدعم والتحويلات النقدية، ما جعل أثرها محدودًا في حياة الفئات الأفقر، وبذلك يصبح المولد، بما يحمله من تفاصيل صغيرة، مؤشرًا اجتماعيًا بديلًا أكثر صدقًا من الأرقام المجردة في توصيف الواقع المعيشي.

بعد الأخذ والرد مع العجوز، أطلعني أن أصحاب الخيمة عائلة ذات نفوذ وغنى، من حيّ تاريخي بالقاهرة، أتحفظُ عن ذكره. “كل يوم بيدبحوا عِجل، والطباخين شغّالين 24 ساعة.. مولد السيدة نفيسة بتاعهم، وبيأكّلوا الناس دي” يروي الرجل. قال ملتمسًا: “لازم تمسح الفيديو”. قرأت في عينيه خطبة زياد ابن أبيه البتراء بالكوفة. حذفت مقطع الفيديو، واتجهتُ إلى استراحة الشعراوي لسماع بعض الإنشاد.

يشير خليل إلى أن عدد مرتادي الموالد لم يعد كما الماضي، ويضيف لنا: “الناس بتنزل المولد، آه، بس 50% الإقبال قلّ.. قبل كدا مكنتش تعرف تمشي من الزحمة، لا هيّ دي الناس ولا هيّ دي الدنيا”، بينما تضيف عسليّة لنا: “الناس كانت بتستنى المولد، كانوا بييجوا من جميع الأقاليم عشان يشوفوا بعضهم ويزوروا.. حاليًا الوصول لحد هنا من المحافظات بقى مكلّف”.

يطرح ذلك التحول سؤالًا لم أحصل له على إجابة: كيف تستمر الخدمات الصوفية بالموالد في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة؟

مصطفى يقول بيقين إنه لا ينبغي السؤال عن موارد خدمة محبي آل البيت، مضيفًا لنا: “اللي بيرزق ساعة السّعة هو اللي بيرزق ساعة الضيق والضنك”.

____________________

  • لم يتم نشر صور طوابير الإطعام؛ احترامًا لمن ظهروا بها.
الرابط المختصر https://alhorianews.com/sh/ddqe
Tags: الفقر في مصرفقر المصريينمعدلات الفقر في مصرمولد السيدة نفيسةنسب الفقر في مصر

Related Posts

فن وثقافة

إطلاق كتاب “الفقر والتنمية في مصر: التحديات والحلول” بمعرض القاهرة للكتاب

22 يناير 2026 . 11:59 ص
تقارير

خبير اقتصادي لـ«الحرية»: الفقر في مصر أصعب مما تتخيل.. والحلول المؤقتة لا تكفي

18 أغسطس 2025 . 10:45 ص
سياسة

اتهام برلماني للحكومة بحجب مؤشر الفقر النقدي: “تستطيعون إخفاء الأرقام لكن لا يمكنكم إخفاء الجوع”

11 أغسطس 2025 . 12:06 م
مولد السيدة نفيسة
تقارير

الليلة الختامية لـ مولد السيدة نفيسة.. إقبال شديدة للاحتفال بسليلة آل البيت

4 ديسمبر 2024 . 6:50 م

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار البنوك

الأكثر قراءة الآن

  • مشاهدة مسلسل المنظمة الحلقة 1 الموسم السابع كاملة مترجمة 

    0 shares
    Share 0 Tweet 0
  • مشاهدة مسلسل ورود وذنوب الحلقة 2 الموسم الثاني مترجمة بجودة عالية

    0 shares
    Share 0 Tweet 0
  • عقد قران وحبس ووفاة.. أحداث مثيرة في الوسط الفني خلال 24 ساعة

    0 shares
    Share 0 Tweet 0
  • مشاهدة مسلسل ورود وذنوب الحلقة 3 الموسم الثاني كاملة مترجمة جودة hd

    0 shares
    Share 0 Tweet 0
  • بين الزواج وطلاق ومرض وحبس.. أحداث ساخنة في الوسط الفني خلال 24 ساعة

    0 shares
    Share 0 Tweet 0

الإدمان

التعافي من الإدمان حق من حقوق الإنسان

أحدث الأخبار

  • رئيس مجلس الدولة يبحث استعدادات إدارات الفتوى لانطلاق العام القضائي الجديد 27 سبتمبر 2026 . 6:00 م
  • زغلول صيام: منتخب الشباب بدأ مشواره بقوة.. ونستهدف عبور تونس ومواصلة الانتصارات 27 سبتمبر 2026 . 5:59 م
  • من الابتدائي للثانوي.. توزيع درجات أعمال السنة والاختبارات 2026-2027 27 سبتمبر 2026 . 5:57 م
  • باسم الشربيني لـ«الحرية»: مساحة المشروع لا تكفي لتصنيف المطور.. والكفاءة يجب أن تكون المعيار 27 سبتمبر 2026 . 5:42 م
  • خالد علي يوجه رسالة بشأن تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد: احترام النصوص وإنفاذها على الجميع 27 سبتمبر 2026 . 5:34 م

الأكثر تعليقاً

  • Comments
50 طائرة مسيّرة إيرانية

عاجل| إطلاق 50 طائرة مسيرة إيرانية باتجاه إسرائيل

3

تزامنًا مع ذكرى ثورة 30 يونيو.. وفد “الحركة الوطنية” بالبحر الأحمر يُعزز روابط الإخاء بزيارة مطرانية الأقباط

3
محمد الشناوي

قرار مبكر من عموتة داخل الأهلي.. مدرب الأحمر يحسم مصير أحد أهم نجوم الفريق

3
طلاب بورسعيد ضحايا حادث الدهس أمام كلية العلوم

بحضور الآلاف.. صلاة الجنازة على ضحايا حادث الدهس في بورسعيد| صور

2

نبض

Nabd

الأكثر مشاهدة اليوم

مشاهدة مسلسل المنظمة الحلقة 1 الموسم السابع كاملة مترجمة 

21 سبتمبر 2026 . 10:07 م

مشاهدة مسلسل ورود وذنوب الحلقة 2 الموسم الثاني مترجمة بجودة عالية

20 سبتمبر 2026 . 11:42 ص
موعد عرض برنامج قطايف

عقد قران وحبس ووفاة.. أحداث مثيرة في الوسط الفني خلال 24 ساعة

26 سبتمبر 2026 . 11:36 ص

مشاهدة مسلسل ورود وذنوب الحلقة 3 الموسم الثاني كاملة مترجمة جودة hd

27 سبتمبر 2026 . 10:18 ص
أيتن عامر

بين الزواج وطلاق ومرض وحبس.. أحداث ساخنة في الوسط الفني خلال 24 ساعة

27 سبتمبر 2026 . 11:00 ص

جوجل نيوز

تابع بوابة الحرية على جوجل نيوز

من نحن

موقع الحرية الإخباري هو منصة صحفية حرة، تشتبك مع قضايا الواقع المصري، وتنحاز للحقيقة والمساواة، وتدافع عن حرية الرأي والفكر والتعبير، يعمل تحت شعار «ضمير – مهنية – رسالة.

خريطة الموقع

  • أخبار
  • أخبار الذهب
  • اقتصاد
  • بترول وطاقة
  • بنوك وتأمين
  • عام
  • عقارات
  • مقال رأي
  • منوعات
  • تحقيقات
  • تقارير
  • توب ستوري
  • حوادث
  • فن وثقافة
  • محافظات
  • تعليم وجامعات
  • بورصة وشركات
  • اتصالات وتكنولوجيا
  • خارجي
  • خدمي
  • رياضة
  • سياحة وسفر
  • سياسة
  • صحة
  • سوق السيارات
  • صناعة وأسواق

تابعونا علي منصات التواصل الاجتماعي

© 2025 جميع حقوق النشر والطباعة محفوظة لموقع الحرية نيوز الاخباري

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • سياسة
  • اقتصاد
    • عقارات
    • بنوك وتأمين
    • بترول وطاقة
    • أخبار الذهب
    • بورصة وشركات
    • سوق السيارات
    • صناعة وأسواق
    • اتصالات وتكنولوجيا
  • ذهب
  • رياضة
  • حوادث
  • فن وثقافة
  • تحقيقات
  • خارجي
  • منوعات
  • مقال رأي
  • المزيد
    • صحة
    • تقارير
    • خدمي
    • محافظات
    • تعليم وجامعات

© 2026 جميع حقوق النشر والطباعة محفوظة لموقع الحرية الإخباري