قال مهاب حسونة العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، إن الاجتماع المرتقب بين الحكومة والمطورين العقاريين لوضع اللمسات الأخيرة على قانون تنظيم السوق العقاري، يجب ألا يقتصر على تنظيم المرحلة المقبلة فقط، وإنما يتعين أن يضع في الاعتبار المشكلات التي شهدها السوق خلال السنوات الماضية، خاصة المشروعات المتعثرة وحقوق العملاء والمستثمرين الذين تضرروا من تأخر بعض المشروعات.
وأوضح حسونة في تصريح خاص لـ الحرية، أن القضية الأساسية التي يجب أن تكون حاضرة على مائدة الاجتماع هي: «المشكلة الأساسية هي اللي فات مش اللي جاي»، مشيرًا إلى أن السوق شهد خلال نحو 10 سنوات طرح مشروعات ضخمة بنظام «Mega projects»، وصلت مساحات بعضها إلى 500 فدان، وتضم مكونات سكنية وتجارية وإدارية وطبية ونوادٍ وخدمات متنوعة.
مهاب حسونة: تنظيم السوق يجب أن يبدأ من حقوق المتضررين وليس المشروعات الجديدة فقط
وأضاف مهاب، أن هذه السنوات شهدت مشكلات عديدة تضرر منها آلاف المستثمرين، متسائلًا عن الخطة التي سيتم وضعها للتعامل مع هؤلاء المتضررين، وما إذا كان التنظيم الجديد سيضع آلية لتعويض المستثمرين عن الاستثمارات والأموال التي تم ضخها في مشروعات لم تكتمل، أم سيقتصر فقط على معالجة أوضاع السوق خلال الفترة المقبلة.
وأكد العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، أن تقييم المطورين المشاركين في منظومة تنظيم السوق يجب أن يكون أحد الملفات الأساسية، متسائلًا: هل سيتم تقييم المطور بناءً على وضعه الحالي فقط، أم سيتم النظر أيضًا إلى تاريخه والمشروعات التي سبق أن تعثر فيها وأسباب التأخير، وما إذا كانت لديه مبررات حقيقية لذلك؟.
وأشار مهاب، إلى ضرورة دراسة العقود المبرمة مع العملاء، خاصة في ظل وجود عقود تمنح بعض المطورين فترات سماح طويلة في التسليم، قد تصل إلى سنة ونصف، إلى جانب مدد إضافية للتأخير، بما يجعل العميل في موقف قانوني صعب عند محاولة ملاحقة المطور بسبب العقد الذي وصفه بأنه قد يكون مجحفًا أو من عقود الإذعان.
وتساءل حسونة، أيضًا عن طبيعة المطور الذي سيتم قبوله داخل اتحاد المطورين، وهل لديه خطة مستقبلية لتطوير مجتمعات عمرانية متكاملة تحقق خدمات حقيقية للمشترين، وتضمن تحقيق قيمة استثمارية لهم، أم أن دوره يقتصر على تحقيق الربح فقط.
وأضاف العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، أن الاجتماع يجب أن يناقش كذلك موقف المطورين الذين لديهم مشروعات متأخرة حتى الآن، وما إذا كان من المقبول أن يكون المطور الذي لديه مشكلات قائمة جزءًا من منظومة يفترض أن تهدف إلى تنظيم السوق واستعادة ثقة العملاء والمستثمرين.
حسونة: اتحاد المطورين يجب أن يكون تحت إشراف «الإسكان» ولجنة خبراء تدرس السوق
وشدد حسونة، على أن الثقة التي بدأت تتكون لدى المواطنين والمستثمرين في توجه الدولة نحو تنظيم السوق يجب الحفاظ عليها من خلال اتحاد مطورين «مشرف وجدير بالثقة»، معتبرًا أن وجود أي مطور غير جدير بالثقة ضمن المنظومة قد يعطي انطباعًا سلبيًا لدى المستثمرين والمتابعين بشأن جدية الإصلاح.
وأشار العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، إلى أن الاجتماع المرتقب يمكن أن يمثل «بداية جديدة لمصر في ناحية القطاع العقاري»، إذا أسفر عن نتائج حقيقية، أو يستمر الوضع السابق إذا اقتصر الأمر على التصريحات والأخبار دون حلول قابلة للتنفيذ.
وطالب حسونة، بأن يكون اتحاد المطورين تحت إشراف وزارة الإسكان، مع وجود ممثلين عنها، إلى جانب تشكيل لجنة من الخبراء تحت إشراف وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، تكون مهمتها دراسة السوق وتقييم أوضاع الشركات والمشروعات والوصول إلى الآليات الأكثر ملاءمة لتنظيم القطاع.
وأوضح العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، أن تمثيل المطورين داخل الاتحاد يجب أن يكون وفق معايير واضحة، بحيث يضم مطورين لديهم ملاءة مالية قوية، وحجم مشروعات مناسب، وسجل في التنفيذ والخدمات، بما يمنح الاتحاد قوة وثقة ويجعله نموذجًا قادرًا على تمثيل القطاع بصورة حقيقية.
وحذر مهاب، من أن تشكيل اتحاد يضم أصحاب مصالح مباشرة دون ضوابط واضحة قد يؤدي إلى تضارب المصالح، خاصة إذا أصبح المطورون أنفسهم طرفًا في وضع القرارات والقواعد التي تحكم السوق.
وقال حسونة، إن وجود أصحاب المصالح داخل أي اتحاد أو جمعية أو هيئة قد يؤدي إلى منافسة داخلية على اتخاذ القرار، وربما يسعى الطرف الأقوى إلى تولي رئاسة الاتحاد أو التحكم في قراراته بما يخدم مصالحه، وهو ما قد يؤثر على الصورة الحقيقية للاتحاد ودوره في حماية حقوق أصحاب المصالح والمستثمرين.
رفض لجنة فض المنازعات.. القضاء والقانون هما الفيصل
وانتقد مهاب، مقترح إنشاء لجنة ودية لفض المنازعات بين العملاء والمطورين، بحيث يلجأ العميل إليها أولًا قبل التوجه إلى القضاء، معتبرًا أن هذه اللجنة لن تكون بديلًا فعالًا عن القانون والقضاء، موضحا أنه وفقًا للملامح المطروحة، قد يتم توجيه إنذار للمطور، ثم توقيع عقوبة عليه في حال عدم الاستجابة، وصولًا إلى إمكانية سحب المشروع منه وإسناده إلى مطور آخر من داخل الاتحاد، معتبرًا أن هذه الآلية تحتاج إلى مراجعة دقيقة حتى لا تتحول المنظومة إلى دائرة مغلقة بين المطورين.
وتابع حسونة، أن الدولة دولة قانون، وبالتالي يجب أن تكون حقوق العميل والمطور واضحة في القانون والعقد، وأن اللجوء إلى القضاء يظل الفيصل عند عدم التوصل إلى حل، مشيرًا إلى أن لجنة فض المنازعات قد تؤدي في بعض الحالات إلى إطالة أمد المشكلة بدلًا من حلها، خاصة إذا انتهت في النهاية إلى القضاء.
وضرب العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، مثالًا على ذلك بأن العميل قد يسمع وعودًا جديدة من نوع: «إن شاء الله هنخلص البناء خلال أربع سنين»، دون أن يكون هناك تغيير حقيقي في وضع المشروع أو معالجة لجذر المشكلة.
وأضاف مهاب، أن العلاقة بين المستثمر الفرد والمطور ليست علاقة متكافئة من حيث القوة القانونية والإمكانات، إذ إن العميل قد يكون فردًا لا يرغب في تحمل تكاليف المحاماة والإجراءات، بينما يمتلك المطور إدارات قانونية متخصصة، وبالتالي يجب أن يحظى العميل بحماية قانونية واضحة منذ البداية.
وأكد حسونة، أن الحل يبدأ من وجود قانون واضح وعقد ملزم يحمي حقوق الطرفين، وليس من خلال ترك مساحة واسعة للتعامل مع الأزمات بعد وقوعها.
عقد موحد ومدة تسليم لا تتجاوز 3 سنوات وتشغيل الخدمات
وأوضح مهاب، أن هناك عددًا من البنود التي يجب حسمها بشكل واضح في القانون أو العقود المنظمة للسوق، يأتي في مقدمتها وجود عقد موحد لجميع المطورين، يحقق التوازن والعدالة بين البائع والمشتري، بحيث يحصل كل طرف على حقوقه ويلتزم بالتزاماته.
وأشار العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، إلى أن مدة الاستلام يجب أن تكون محددة وملزمة للمطور، معتبرًا أن فترات التسليم التي تصل إلى أربع سنوات لم تعد مقبولة بالنسبة للعملاء، ومقترحًا أن تبدأ مدد التسليم من سنة وحتى ثلاث سنوات كحد أقصى.
وطالب مهاب، بأن يتضمن العقد موعد تشغيل خدمات المشروع، وليس فقط موعد تسليم الوحدة، لأن تسليم مبنى أو وحدة دون خدمات أساسية قد يفشل الاستثمار ويجعل المعيشة داخل المشروع صعبة، مشددا على ضرورة النص على عدم تغيير المخطط العام للمشروع، وأن تكون كل الوعود المقدمة للعميل من جانب المطور أو شركة إدارة المشروع واضحة ومثبتة في العقد، بما في ذلك أعمال الصيانة، وموعد التسليم، والمخطط العام، وتشغيل الخدمات، وخدمة ما بعد البيع.
وأكد مهاب، أن نجاح استثمار العميل ينعكس في النهاية على نجاح المطور، لأن العميل عندما يحقق عائدًا أو قيمة حقيقية من وحدته يصبح أكثر قدرة على الاستثمار مرة أخرى، وهو ما يدعم استمرار مبيعات المطور.
حسونة: لا يجوز استمرار تحصيل الأقساط مع تأخر التسليم
وطالب حسونة، بوضع ضوابط واضحة للتعامل مع تأخر المطور في التسليم، متسائلًا عن الوضع القانوني للعميل الذي يستمر في دفع الأقساط لسنوات، بينما لا يلتزم المطور بموعد التسليم المتفق عليه.
ورأى العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، أن تأخر المطور في التسليم يجب أن يترتب عليه وقف تحصيل الأقساط من العملاء إلى حين استعادة المشروع لمساره الطبيعي، مع إلزام المطور بالإفصاح والشفافية بشأن أسباب التعثر وخطته للتعامل معه.
وقال مهاب، إن المطور الذي يواجه مشكلات يجب أن يخرج إلى العملاء ويشرح أسبابها وخطته للتعامل معها، بدلًا من ترك العملاء دون معلومات واضحة حول مستقبل مشروعاتهم.
وأضاف حسونة، أن التعثر الناتج عن الظروف الاقتصادية لا يجب أن يتحول تلقائيًا إلى مبرر لتحميل العميل وحده تكلفة الأزمة، مؤكدًا أن المطور يجب أن تكون لديه إدارة للمخاطر، وأن يضع احتياطاته قبل الدخول في مشروعات ضخمة.
مش تشتغل في الأرض من غير ورق.. حسونة يطالب بربط الطرح بالجاهزية الفعلية
وشدد العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، على ضرورة ألا يبدأ المطور العمل في الأرض قبل استكمال المستندات والتراخيص اللازمة، معتبرًا أن تأخر الأوراق والتراخيص قد يؤدي في النهاية إلى تأخر المشروع وتحميل العميل تبعات ذلك.
وأشار مهاب، إلى أن المطور الجاد يجب أن يبدأ الإنشاءات في وقت مبكر، بحيث يكون العميل قادرًا على رؤية المشروع يتحرك فعليًا على الأرض، بدلًا من الاكتفاء بطرح المشروع وجمع الأموال ثم الانتظار لسنوات.
وفيما يتعلق بزيادة أسعار الوحدات نتيجة ارتفاع تكاليف التنفيذ والتضخم، رفض حسونة، اعتبار الظروف الاقتصادية مبررًا مفتوحًا لتعثر المطور، موضحًا أن جودة التنفيذ وسرعة الإنجاز والخدمات يجب أن تكون من العوامل الأساسية التي تحدد قيمة المنتج العقاري، منتقدا ما وصفه بالممارسات التي تقوم على توجيه أموال العملاء بعيدًا عن المشروع الذي تم تحصيلها من أجله، مؤكدًا أن أموال المشروع يجب أن تستخدم في تنفيذ المشروع نفسه، وأن تكون هناك ضوابط تضمن عدم تشتيت السيولة بين مشروعات أو أنشطة أخرى.
واعتبر مهاب، أن المطور الذي لا يستطيع الاستمرار في ظل ظروف السوق يجب أن يعيد تقييم قدرته على العمل، وأن يترك المجال لمن يستطيع التنفيذ والالتزام تجاه العملاء، بدلًا من استمرار التعثر لسنوات.
واختتم حسونة بالتأكيد على أن نجاح تنظيم السوق يتطلب رقابة حقيقية ومعايير واضحة لاختيار أعضاء اتحاد المطورين، إلى جانب إشراف الدولة ولجنة خبراء تدرس أوضاع السوق والمطورين والمشروعات المتعثرة، بما يضمن أن يتحول القانون من مجرد إطار تنظيمي إلى آلية فعلية لحماية العملاء والمستثمرين وتنظيم العلاقة بين أطراف السوق.
أقرأ أيضا:تصنيف المطورين العقاريين يثير الجدل.. خبراء يطالبون بمعايير تقيس الكفاءة والاستثمارات





















