الذهب أم الدولار ما الاستثمار الآمن؟ أجاب عن هذا التساؤل الدكتور مدحت الشريف، استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي ووكيل اللجنة الاقتصادية الأسبق بالبرلمان، حيث قدم تحليلًا مفصلًا حول طبيعة الاستثمار في كل من الذهب والفضة، مؤكدًا أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأداة أساسية لحفظ القيمة، سواء على مستوى الأفراد أو الدول.

نرشح لك: خلال مكالمة هاتفية مع رئيس وزراء ماليزيا.. السيسي يُحذر من التداعيات الاقتصادية السلبية للحرب
الذهب أم الدولار ما الاستثمار الآمن؟
وأوضح الشريف في تصريح خاص لموقع الحرية الإخباري أن الذهب يمثل “مخزن القيمة الدائمة”، وهو الأصل الذي تلجأ إليه الدول بشكل أساسي في أوقات الأزمات وعدم الاستقرار، وليس مجرد وسيلة استثمار عادية.
وأضاف أن التجربة المصرية خلال العامين الماضيين تعكس هذه الحقيقة بوضوح، حيث قامت الدولة بضخ مبالغ ضخمة في احتياطي النقد من الذهب، وهو ما ساهم في دعم قوة الاحتياطي النقدي وتعزيز الثقة في الاقتصاد.
وأشار إلى أن الاحتياطي من الذهب لا يقتصر تأثيره على كونه رقمًا ضمن الأصول، بل إنه عنصر مؤثر بشكل مباشر في تقييم قوة الاحتياطي النقدي داخل البنك المركزي، حيث تتغير قيمته وفقًا لارتفاع أو انخفاض أسعار الذهب عالميًا، وهو ما يجعل هذا المعدن أحد أهم أدوات الاستقرار المالي.

وفيما يتعلق بالعوائد الاستثمارية، أوضح الشريف أن الفترة التي بدأت من عام 2024 وحتى ما يزيد عن 12 شهرًا شهدت تحقيق أرباح كبيرة للمستثمرين في الذهب، حيث وصلت نسب العوائد إلى أكثر من 100% في بعض الحالات.
وأضاف أن هذه الأرباح لم تكن قصيرة الأجل، بل امتدت لفترة تصل إلى نحو 16 شهرًا، خاصة منذ الربع الأول من عام 2024، وهو ما يعكس قوة الاتجاه الصاعد للذهب خلال تلك الفترة.
نرشح لك: عز الدين حسنين يكتب لـ”الحرية”: اقتصاد المائة عين: هل تنجح فرونيسيس مصر في ترويض أجونيا المضايق؟
وأكد أن هذه التجربة العملية جعلت الذهب في صدارة اختيارات المستثمرين، خاصة مع قدرته على تحقيق أرباح كبيرة بجانب الحفاظ على القيمة، وهو ما يجعله مختلفًا عن العديد من الأدوات الاستثمارية الأخرى التي قد تحمل مخاطر أعلى.
وعلى الجانب الآخر، أشار الشريف إلى أن الفضة بدأت تكتسب اهتمامًا ملحوظًا خلال العام المالي الحالي 2025-2026، حيث أصبحت تمتلك جاذبية أكبر لدى بعض المستثمرين، وظهرت كخيار بديل يمكن النظر إليه.
وأوضح أن الفضة أصبحت “لامعة” في أعين المستثمرين، بمعنى أنها أصبحت ملفتة وجاذبة، خاصة في ظل تحركاتها السعرية.
ورغم ذلك، أكد أن الفضة لم تصل حتى الآن إلى مستوى المنافسة الحقيقية مع الذهب، مشيرًا إلى أن الفارق بينهما لا يزال واضحًا، خاصة من حيث دور الذهب كمخزن للقيمة واستقرار نسبي على المدى الطويل، مقارنة بالفضة التي قد تكون أكثر تأثرًا بالتقلبات.
وتطرق الشريف إلى واحدة من أهم القواعد الاقتصادية العالمية، وهي العلاقة العكسية بين سعر الدولار وسعر الذهب، حيث يؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى انخفاض الذهب، والعكس صحيح.
لكنه شدد على أن هذه القاعدة لا تنطبق بنفس الشكل داخل السوق المصري، نظرًا لوجود عوامل محلية خاصة تؤثر على التسعير.
وفي هذا الإطار، أوضح مفهوم “الدولار الذهبي”، وهو مصطلح ظهر بعد جائحة كورونا، ويعبر عن الطريقة التي يتم بها تسعير الذهب في مصر بأسعار أعلى من السعر العالمي.
وأشار إلى أن هذا الأمر يرجع إلى ما يُعرف بـ”سعر التحوط”، حيث يتم تقييم الذهب بأسعار تتجاوز السعر العالمي وكذلك السعر المتداول في البنوك، وهو ما يؤدي إلى تضخم الأسعار محليًا.

وأكد أن هذا الأسلوب في التسعير يمنح نوعًا من الأمان للتجار، حيث يوفر لهم هامش ربح يحميهم من تقلبات سعر الدولار أو أي تلاعب محتمل في السوق.
نرشح لك: خبير اقتصادي يحذر: الدولار ليس استثمارًا والذهب لعبة خطرة الآن.. وخسائر تتجاوز 15% منذ اندلاع الحرب |خاص
وأضاف أن هذا ما يفسر تحقيق أرباح كبيرة خلال السنتين الماضيتين، حيث تم تسعير الذهب على أساس سعر دولار أعلى من قيمته الحقيقية، ما أدى إلى زيادة الأرباح بشكل ملحوظ.
كما أشار إلى أن هذه الظاهرة تجعل السوق المصري مختلفًا عن الأسواق العالمية، حيث لا يتحرك الذهب بنفس القواعد التقليدية فقط، بل يتأثر بعوامل داخلية إضافية، وهو ما يجب على المستثمرين فهمه جيدًا قبل اتخاذ قرارات الشراء أو البيع.
النصائح الإستثمارية للذهب
وفيما يتعلق بالنصائح الاستثمارية، شدد الشريف على ضرورة الابتعاد عن المضاربة عند شراء الذهب، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من الاستثمار في هذا المعدن يجب أن يكون الاحتفاظ به لفترة زمنية مناسبة، وليس تحقيق أرباح سريعة.
وأوضح أن من يشتري الذهب بهدف المضاربة قد يتعرض لمخاطر نتيجة تقلبات السوق، بينما من يحتفظ به يستفيد من الاتجاه الصاعد المتوقع على المدى المتوسط والطويل.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى وجود منحنى صاعد لأسعار الذهب خلال المرحلة القادمة، وهو ما يعزز من فكرة الاحتفاظ به كأصل استثماري مهم. لكنه في الوقت نفسه أكد ضرورة الانتباه إلى أن السوق لا يخلو من المضاربات، والتي قد تؤثر على حركة الأسعار في بعض الفترات.

واختتم الشريف تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأفضل مخزن للقيمة حتى الآن، رغم كل التغيرات التي يشهدها السوق، مشيرًا إلى أن فهم طبيعة السوق والعوامل المؤثرة فيه، سواء العالمية أو المحلية، هو العامل الحاسم في تحقيق النجاح الاستثماري.
كما أكد أن التوازن بين المعرفة والصبر هو الأساس في التعامل مع الذهب، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية التي يشهدها العالم حاليًا.
نرشح لك: الذهب اليوم.. انخفاض مؤقت ونصيحة من خبير اقتصادي بالشراء



















