كشف تقرير صادر، عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن الارتفاع المتواصل في أسعار الطاقة والمياه بات أحد أبرز التحديات التي تواجه مجتمع الأعمال في مصر، في ظل تداعيات حرب إيران الحالية التي دفعت أسعار النفط عالميًا إلى مستويات قياسية.
وأوضح التقرير، الصادر ضمن العدد الرابع من سلسلة «عدسة اقتصادية» لشهر مارس 2026، أن 120 من الشركات المصرية أجمعت على أن تكاليف الطاقة تمثل العائق الأكبر أمام النشاط الاقتصادي، مع تجاوز نسبة الشركات المتضررة 90% في معظم الفترات منذ 2024.
وأشار التقرير إلى أن الزيادات المتكررة والمتقاربة في أسعار الطاقة، بسبب حرب إيران، تؤدي مباشرة إلى رفع تكاليف الإنتاج، خاصة في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الصناعات التحويلية، والحديد والصلب، والأسمنت، والكيماويات، والصناعات الغذائية، ما يضعف القدرة التنافسية لهذه الأنشطة في السوقين المحلي والخارجي.
كما لفت إلى أن قطاعات السياحة والنقل والاتصالات تأتي ضمن الأكثر تضررًا، ما يعكس اتساع تأثير أزمة الطاقة ليشمل قطاعات خدمية حيوية، وليس فقط الأنشطة الصناعية.
الشركات الصغيرة الأكثر تضررًا
وعلى مستوى أحجام الشركات، أوضح التقرير أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تتحمل العبء الأكبر من ارتفاع التكاليف، نتيجة محدودية مواردها وضعف قدرتها على امتصاص الصدمات، في حين بدأت الشركات الكبرى أيضًا في مواجهة ضغوط متزايدة مع استمرار موجة الارتفاع.
وربط التقرير بين هذه التطورات والتصعيد الإقليمي، خاصة الحرب مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط من نحو 72 دولارًا للبرميل قبل الأزمة إلى أكثر من 100 دولار حاليًا، مع زيادة حدة التقلبات.
وأشار إلى أن الحكومات العالمية تحركت لمواجهة هذه الصدمة عبر إجراءات مختلفة، مثل السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية في الولايات المتحدة، وتقديم دعم مباشر في اليابان، وفرض سقوف سعرية في كوريا الجنوبية، إلى جانب سياسات لترشيد الاستهلاك في عدد من الدول الآسيوية.
زيادات محلية مفاجئة
وفي السياق المحلي، أشار التقرير إلى قرار رفع أسعار المنتجات البترولية في 10 مارس 2026 بنسب تراوحت بين 14% و30%، مؤكدًا أن هذه الزيادات سيكون لها تأثير مباشر على تكلفة المعيشة والأنشطة الاقتصادية، خاصة في القطاعات المولدة للنقد الأجنبي مثل الصناعة والسياحة.
كما أثار التقرير مخاوف تتعلق بسرعة تعديل الأسعار وغياب وضوح آلية التسعير، معتبرًا أن ذلك قد يؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين ويزيد من حالة عدم اليقين داخل السوق.
وحذر التقرير من أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة دون وجود آليات تسعير مستقرة وشفافة قد يؤدي إلى تراجع تنافسية القطاعات الإنتاجية والتصديرية، فضلًا عن التأثير على الإيرادات الضريبية للدولة.
وأشار إلى أن هذه الضغوط تتفاقم في ظل غياب سياسة صناعية واضحة، وضعف الحوافز المرتبطة بالتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، إلى جانب الحاجة لتطوير البنية التحتية للطاقة.
اقرأ أيضًا: سعر الدولار مقابل الجنيه المصري صباح اليوم الاثنين في البنوك.. اعرف وصل كام





















