تسود حالة من الغضب في الوسط الصحفي بعد إحالة الصحفي محمد طاهر، محرر جريدة الأخبار المسائي منذ أكثر من 15 عامًا، إلى نيابة العبور على خلفية بلاغات مقدمة ضده من وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، بسبب تقرير صحفي تناول واقعة سرقة أسورة أثرية من داخل المتحف المصري.
الصحفي محمد طاهرسبب البلاغ
وأشار التقرير الذي نشره طاهر مؤخرًا، إلى وجود ثغرات في منظومة التأمين داخل المتحف المصري، وتساءل عن مسؤولية القيادات المعنية في الوزارة، معتبرًا أن ما حدث يعكس خللًا في الإدارة يستدعي التحقيق.
وجاء ردّ الفعل الوزاري بتقديم الوزير عدة بلاغات ضد الصحفي بدعوى نشر معلومات غير دقيقة والإساءة إلى مؤسسات الدولة، لتتحرك النيابة العامة وتستدعي الصحفي للتحقيق، في واقعة أثارت مخاوف من التضييق على حرية النشر وحق الصحافة.
ليست المرة الأولى.. بلاغات متتالية وردود فعل غاضبة
ويُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يتجه فيها الوزير إلى مسار البلاغات، فقد سبق أن قدّم بلاغًا ضد أحد الشباب الذين استخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء فيديو ترويجي للمتحف المصري.
وعبّر عدد من الصحفيين عن تضامنهم الكامل مع الزميل محمد طاهر، مؤكدين أن إحالة صحفي لمجرد كشفه عن خلل إداري تمسّ سمعة مصر أكثر من أي تقرير صحفي.
وطالبوا نقابة الصحفيين بالتدخل لحماية أعضائها من “البلاغات الكيدية”، داعين إلى ضرورة إعادة رسم العلاقة بين المسؤولين والإعلام على أسس من الشفافية واحترام الحق في المعرفة.
كما علق عدد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عن الواقعة، حيث قال محمد حلمي: “اوكى الصحفى يحال للنيابة ، لكن لماذا لم تتم إحالة المقصرين فى ضمان سلامة الآثار للنيابة لمحاسبتهم على التقصير؟”.
بينما أضاف إسلام جمال: “هو وزير الاثار لسه قاعد بيعمل ايه لحد دلوقتي بعد الجدار اللي اتشال والاسوره اللي ضاعوا دول”.
ويرى متابعون أن القضايا المتتالية التي تخرج من مكتب الوزير ضد ناشرين وصحفيين تشير إلى نهج دفاعي مغلق لا يتناسب مع مرحلة الانفتاح الإعلامي، وتشكيل لجان لتطوير الإعلام الذي تسير فيه الدولة المصرية، مؤكدين أن الهيبة والنجاحات لا تُبنى بالبلاغات، بل بالشفافية والعمل الجاد والمصارحة.