تتصاعد الدعوات داخل السوق العقاري المصري لإعادة النظر في معايير المنافسة بين شركات التطوير، وعدم ترك تقييم المطور العقاري لقوة الحملات الإعلانية وحجم الإنفاق التسويقي فقط، مع طرح فكرة إنشاء مؤشر مستقل ومحايد لقياس مستوى الثقة والمصداقية لدى المطورين.
وتقوم الفكرة على استحداث «Developer Trust Rating»، ليكون مؤشرا دوريا يعتمد على بيانات فعلية وسجل المطور في تنفيذ مشروعاته والتعامل مع العملاء، بما يساعد على تقديم صورة أكثر وضوحًا عن الشركات أمام المشترين والمستثمرين.
مؤشر الثقة.. معيار جديد للمنافسة في السوق العقاري
ويستهدف المؤشر المقترح قياس مجموعة من المعايير المرتبطة بأداء المطور، وفي مقدمتها الالتزام بمواعيد تسليم المشروعات، ومدى مطابقة المنتج النهائي لما تم الإعلان عنه وبيعه للعملاء، إلى جانب مستوى الجودة وخدمات ما بعد البيع.
كما يمكن أن يشمل التقييم مدى شفافية الشركة في التعامل مع العملاء، وسجل المشروعات التي نفذتها وسلمتها بالفعل، بالإضافة إلى طبيعة العقود ومدى تحقيقها التوازن بين حقوق والتزامات طرفي العلاقة التعاقدية.
ويأتي طرح المؤشر في ظل وجود فارق بين الشركات التي تمتلك سجلًا طويلًا من المشروعات والتسليمات والالتزام، وبين شركات حديثة قد تتمكن من تحقيق حضور قوي في السوق من خلال حملات إعلانية واسعة أو فعاليات إطلاق ضخمة، دون أن يكون لديها سجل تنفيذي طويل يمكن للمشتري الاستناد إليه في تقييمها.
حماية المشتري ودعم المطور الجاد
ولا تقتصر أهمية المؤشر المقترح على حماية المشتري، وإنما تمتد أيضًا إلى دعم المطورين أصحاب السجل القوي، من خلال تحويل الالتزام المتراكم على مدار سنوات إلى ميزة تنافسية يمكن قياسها والمقارنة على أساسها.
وبذلك، يمكن أن ينتقل تقييم المطور من الاعتماد بصورة أساسية على حجم الشركة أو شهرتها أو قوة حملاتها التسويقية، إلى معايير أكثر ارتباطًا بالأداء الفعلي والنتائج التي حققتها على أرض الواقع.
ويرى أصحاب المقترح أن وجود تصنيف ثقة مستقل ومتجدد قد يساهم مع الوقت في تعزيز الشفافية داخل السوق، ورفع مستوى المنافسة بين الشركات، ودفع المطورين إلى تحسين معدلات التنفيذ والجودة وخدمات ما بعد البيع، باعتبار أن الأداء الفعلي سيصبح جزءا من الصورة التي يراها العميل قبل اتخاذ قرار الشراء.
من الأشهر إلى الأكثر ثقة
وقد يساهم تطبيق مثل هذا المؤشر في تغيير طبيعة الأسئلة التي يطرحها العملاء عند المفاضلة بين الشركات العقارية، بحيث لا يقتصر الاختيار على المطور الأشهر أو صاحب الحملة الإعلانية الأكبر، وإنما يمتد إلى البحث عن المطور صاحب أعلى مستوى من الثقة وفق بيانات ومعايير واضحة.
ويظل نجاح هذه الفكرة مرتبطًا بوجود جهة مستقلة ومحايدة تتولى وضع معايير التقييم وجمع البيانات والتحقق منها وتحديث التصنيف بصورة دورية، بما يضمن عدم تحول المؤشر نفسه إلى أداة تسويقية جديدة.
وتطرح الفكرة في النهاية سؤالًا أمام السوق العقاري: هل حان الوقت لأن تصبح «الثقة» معيارًا قابلًا للقياس في المنافسة بين المطورين، إلى جانب السعر والموقع والتصميم؟
اقرا ايضا: ماذا ينتظر السوق العقاري؟.. دعوات لروشتة إنقاذ وحلول خارج الصندوق





















