في ظل التوترات المتصاعدة بالمنطقة وتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، يراقب العالم بقلق احتمال تصعيد الأحداث إلى مستويات خطيرة قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي والدولي، ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من احتمالية استخدام الولايات المتحدة للأسلحة النووية أو التدخل البري في إيران في ظل تماسك القوات الإيرانية وطول مدة الحرب.
وتواصل “موقع الحرية” مع عدد من الخبراء والمحللين في الشأن الخارجي، فبعضهم يرى أن توجيه ضربة نووية أو تنفيذ إنزال بري محدود قد يسبب كارثة كبرى، فيما يشير آخرون إلى أن أي هجوم أمريكي مباشر، حتى بدون استخدام نووي، قد يؤدي إلى صدام واسع، كما أكد بعضهم أن تماسك إيران وقدرتها على الردع تجعل أي تصعيد أمريكي أو إسرائيلي محفوفًا بالمخاطر، ما يحتم دراسة جميع السيناريوهات بحذر قبل اتخاذ أي خطوة.
خيري: الخيارات النووية والإنزال البري الأمريكي محفوفة بالمخاطر
وقال الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، محمد خيري، إن الخيارات المطروحة أمام الولايات المتحدة للتعامل مع الملف النووي الإيراني معقدة وصعبة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية ومناقشات الإدارة الأمريكية الداخلية.

وأشار خيري إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتضمن ضربة للمنشآت النووية الإيرانية باستخدام قنبلة نووية، لكنه أكد أن هذا الخيار محفوف بالمخاطر، خصوصًا لدول الجوار الخليجي.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تركز أكثر على خيار الإنزال البري المحدود، الذي يمكن أن يستهدف مواقع نووية محددة لتدميرها أو الاستيلاء على المواد النووية، مشيرًا إلى أن الاستيلاء على اليورانيوم المخصب وتدمير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة يعد من الأهداف المحتملة لهذه العمليات.
وأضاف أن التفكير الجاري داخل الإدارة الأمريكية يتجه بشكل أكبر نحو خيار الإنزال البري المحدود، الذي يستهدف مواقع نووية محددة لتدميرها أو الاستيلاء على المواد النووية، بما في ذلك اليورانيوم المخصب بنسبة 60% وأجهزة الطرد المركزي المتقدمة IR6.
وأكد أن هذا السيناريو يُطرح حاليًا داخل دوائر التفكير في الإدارة الأمريكية، مع دراسة آليات وأساليب التنفيذ، مع التنبيه إلى المخاطر الكبيرة لأي تحرك ضد البرنامج النووي الإيراني.
طه: أي هجوم أمريكي مباشر قد يؤدي إلى صدام واسع
من جانبه؛ قال طلعت طه، المحلل السياسي وخبير الشؤون العربية، إن الوضع الحالي في الولايات المتحدة يظهر هزائم متكررة وعدم إحراز أي تقدم في المواجهة مع إيران، مع استمرار الضربات والوعود والتصريحات المتضاربة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأوضح طه أن أي هجوم نووي أمريكي على القدرات الإيرانية سيؤدي إلى حرب واسعة، وأن إيران في حالة مواجهة، حتى بدون أسلحة نووية، ستتصرف وكأن المنطقة كلها ساحة حرب، وقد تقوم بأعمال انتحارية كبرى غير متوقعة.
وحذر من فكرة الإنزال البري كحل، واصفًا إياها بأنها “فكرة مجنونة”، مشيرًا إلى أن الظروف لا تسمح بمثل هذه العمليات، وأن أي محاولة لإنزال قوات برية قبل الحرب كانت ستتعرض لخطر كبير أو فشل كامل.
الدراوي: تماسك إيران والمهلة الأمريكية الحاسمة تحدد مصير النزاع
وقال إبراهيم الدراوي، الخبير في الشأن الفلسطيني، إن تماسك إيران حتى هذه اللحظة وخطاب المرشد مجتبى خامنئى الأخير جاء شديدًا وأكثر صرامة في التعامل مع الأمريكيين والإسرائيليين مقارنة بسابقيه، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه منح إسرائيل مهلة أسبوع لإنهاء الحرب مع إيران، فيما منح الكونغرس الأمريكي والبيت الأبيض ترامب مهلة أسبوعين لإنهاء الحرب في طهران.

وأوضح الدراوي، أن الأسبوعين المقبلين حاسمان، إذ يتوقع أن تنسحب الولايات المتحدة الأمريكية أو تؤمن دخول وخروج السفن من مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه ملغم بالكامل.
وأكد الدراوي أن المهلة التي منحها ترامب لنتنياهو لإنهاء الحرب قد تحدد مصير النزاع، متوقعًا أن تعلن الولايات المتحدة انتهاء الحرب وانتصار الجانب الأمريكي والإسرائيلي على طهران إذا صمدت إيران خلال الفترة المحددة.
الأسابيع المقبلة تحدد مسار الصراع
وبناء على تصريحات الخبراء، يمكن أن الاستنتاج أن أي تصعيد أمريكي، سواء باستخدام الأسلحة النووية أو الإنزال البري، يحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار الإقليمي، وكما أن تماسك إيران وقدرتها على الردع تجعل أي تحرك مباشر محفوفًا بالمخاطر، ويبدو أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لتحديد مسار النزاع، أما أن الولايات المتحدة الأمريكية ستنجح في فرض أهدافها، أم أن إيران ستواصل الحفاظ على توازنها الأستراتيجي في المنطقة.





















