علينا أن نتذكر دائماً، أن صمود وتضحيات الشعب الفيتنامي في مواجهة جيش أقوي دولة في العالم، قد حسم في النهاية حدود القوة للولايات المتحدة الأمريكية، ورغم الدمار الذي خلفته، إلا أن “ هوشي منه “ النحيف وجنوده بإمكانياتهم البسيطة تمكنوا من إحراز نصر إستراتيجي علي أمريكا، فانسحبت قواتها بشكل مهين، وعجزت حتي عن حماية عملائها الذين تزاحموا في مبني السفارة الأمريكية في سايجون، يصرخون ويتسلقون سطح المبني كي يتعلقوا بالطائرات الهليكوبتر التي كانت تحمل أخر من تبقي من الوجود الأمريكي، في مشاهد لا ينساها التاريخ.
لقد عاني الشعب الفييتنامي كما لم يعاني شعب آخر، وألقيت عليهم كل أنواع الأسلحة المحرمة كي ترغمهم علي الركوع، وربما بدا في أوقات كثيرة أن الإنتصار العسكري أصبح حليف القوات الأمريكية، ولكن الحقيقة هي أن الذي يدافع عن أرضه هو المنتصر في النهاية مهما طالت الأحزان.
وفي آكتوبر 1956 وقف إيدن في لندن متباهياً بعمليات الجيش الملكي البريطاني في مدن قناة السويس، دون أن يخجل من أنه تواطأ ليس فقط مع فرنسا وإنما أيضاً مع إسرائيل في الهجوم علي مصر، وصمد شعب بورسعيد، وتحمل الشعب المصري في صبر وكبرياء، ورغم إحتلال إسرائيل الفعلي لسيناء، وعمليات إسقاط المظلات الفرنسية والبريطانية في بورسعيد، إلا أن مصر قد انتصرت في النهاية، وكان سقوط إيدن إيذاناً بسقوط الإمبراطورية التي قيل أنها لا تغرب عنها الشمس، حيث تتالي تراجعها بداية من منطقة الخليج العربي، وانتهاء بعدن بعد أن حاصرتهم القوي التي دعمتها مصر كي تمتد حالة التحرير من الخليج العربي إلي قلب أفريقيا.
وكما لم يفهم جونسون حدود القوة ، وقع في خطأ إستراتيجي سبقه إليه أدولف هتلر حين تصور أن دبابات البانزر الألمانية قادرة من خلال “ البليتزكربج “Blitzkrieg ( الحرب الخاطفة ) أن تسيطر علي العالم كله، وهو نفس خطأ آنتوني إيدن وارث الإمبراطورية التي فشل في الحفاظ علي إرثه وبدده لأنه لم يفهم تلك الحقيقة ..
وأكاد أسمع وأري تلك الصور التاريخية التي هي في الواقع دروس لمن يرغب في التعلم ، وهي تتجسد في شخص بنيامين نتنياهو الذي قال نفس الكلام : “ أنه سيغير خريطة الشرق الأوسط “ ، وكآنه مهندس إستعماري كلاسيكي يوزع الأرض وخطوط الطبوغرافيا علي هواه، وسوف يلاقي هو وشعبه نفس المصير ، إن لم يكن اليوم فغداً ، وإن لم يكن غداً فبعد الغد ، إلي أن يتحقق المصير المحتوم ..

















