الخنازير والدجاج وغيرهم من الحيوانات الأليفة تعاني في فنلندا.. هكذا صرخت جماعة حقوق الحيوان في فنلندا، وقامت بنشر لقطات من بعض المزارع، واتهمت وزيرة الزراعة بأن ابنتها تعامل الحيوانات بشكل سيئ في مزرعتها، وقد أنكرت الوزيرة هذه الاتهامات.
وقد أبرزت اللقطات أن الحيوانات تعاني من وضعها في أماكن ضيقة وقذرة، فضلاً عن إهمال علاج الجروح التي تصيبها، وقد أشارت الجماعة إلى قانون “رفاهية الحيوان” الذي أجازه البرلمان (Animal Welfare)، مؤكدة وجود مخالفات عديدة لهذا القانون.
اهتمت وسائل الإعلام الفنلندية بالموضوع ونشرته بشكل واسع، وهرع المسؤولون في هيئة الأمن الغذائي لزيارة عدد من المزارع المشتبه بوجود انتهاكات لحقوق الحيوان فيها، كما قام البرلمان الفنلندي بمناقشة الموضوع، حيث صرحت وزيرة الزراعة بأنها تشعر أن المزارعين الفنلنديين يعاملون حيواناتهم بطريقة لائقة، رغم إقرارها بأن هناك إمكانية لإضافة بعض التحسينات لهذه المعاملة.
وقد عكست اللقطات بعض الخنازير وهي تتحرك في زرائب ضيقة وقذرة، وقد تلطخت أبدانها بالطمي، وقد بدت على وجوه تلك الخنازير المسكينة إمارات الضيق والضجر، بما يؤكد أن ثمة انتهاكات جسيمة قد أُرتكبت في حقها، وخاصة صورة الخنزير التي تصدرت الصفحة الأولى وعيناه تلمعان بالدموع وبشكل يهز المشاعر ويدمي القلوب.
من المؤكد أنه لو ثبتت هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الحيوان، فإن ذلك يعني مدى ما وصلت إليه البشرية من وحشية وقسوة، وقد يؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة تشبه ثورة الحيوانات في مزرعة جورج أورويل الشهيرة.
والحقيقة أن المشرع الفنلندي كان حريصاً في صياغة قانون حماية الحيوان، حيث أكد أن الغرض منه هو حمايته من المعاناة والألم والكآبة مع تطوير رفاهيته وحسن معاملته، وأن هذا القانون يساوي بين جميع الحيوانات الوحشية منها والمستأنسة.
ويحدد القانون الاشتراطات الخاصة بأماكن تربية الحيوانات، وكيفية معاملتها، حيث يركز على ضرورة المعاملة الإنسانية لها، وهو في ذلك لا يقتصر على تحريم تعرضها للمعاملة الوحشية، وإنما الاهتمام بصحتها وسعادتها ورخائها بشكل عام.
ويشمل النظام القانوني لمعاملة الحيوانات في فنلندا، قانون حماية الحيوان، والنظام الأساسي للحماية، والنظام الأساسي لنقل الحيوانات، والنظام الأساسي للمختبرات الحيوانية، فضلاً عن عدد كبير من القرارات واللوائح التي تصدرها وزارة الزراعة.
وقد انضمت فنلندا إلى خمس اتفاقيات للمجلس الأوروبي تتعلق بحماية الحيوان، وهي المعاهدة الأوروبية لحماية الحيوانات أثناء النقل الدولي (1975)، والمعاهدة الأوروبية لحماية الحيوانات المستخدمة في التجارب أو الأغراض العلمية الأخرى (1990)، والمعاهدات الأوروبية لحماية الحيوانات المستخدمة في المزارع، والحيوانات الأليفة، وحماية الحيوانات المعدة للذبح (1992).
وقد حدد القانون أماكن سكن الحيوانات، وشدد على ضرورة أن تكون فسيحة ومغطاة وجيدة الإضاءة، فضلاً عن ضرورة أن تكون نظيفة وآمنة، بما يوفر للحيوان الحماية من البرد أو الحر مع تهوية جيدة، هذا بالإضافة أن يكون المكان متسعاً بالشكل الذي يحقق للحيوان تلبية حاجاته البدنية والسلوكية.
ومن ناحية أخرى أكد الخبراء على ضرورة أن يمارس الحيوان بعض الرياضات للمحافظة على صحته النفسية والبدنية، وتضمن القانون حظر المعاملة السيئة أو العنيفة ضد الحيوان، وضرورة عدم تعريضه للخوف أو الانفعال، مع مراعاة عاداته التلقائية، مع التشديد على أهمية توفر الثقة المتبادلة بينه وبين الراعي، حيث ينبغي تذكر أن الحيوان أيضاً يحتاج للسلام والهدوء.
ومن الحقوق التي تضمنها القانون أيضاً، توفير غذاء جيد يشمل كل القيم الغذائية، وألا يكون ملوثاً، ويجب على الراعي أن يضمن عدم اغتصاب الحيوان القوي للحقوق الغذائية للحيوان الضعيف، كما يكون عليه أيضاً مسئولية استحمام ونظافة كل حيوان.
يحظر القانون الفنلندي الوسائل العلمية التي تعرض الحيوان للألم أو تؤثر علي صحته أو رفاهيته، كما يحظر استخدام الهندسة الوراثية لتعديل الإنتاج الحيواني كماً أو نوعاً، إذا كان ذلك سيعرض الحيوان للخطر، ويحظر استخدام المنشطات، ويجيز لهيئة رفاهية الحيوان أن تقوم بالتفتيش وأخذ عينات للتأكد من التزام المزارعين بذلك.
ولم يتخل القانون عن حقوق الحيوانات الضالة، فقد ألزم السلطات المحلية بتوفير ملاجئ مؤقتة للقطط والكلاب الضالة تتوفر فيها الاشتراطات السابقة، وهو ما تقوم به المحليات بالفعل حيث يوجد أكثر من 80 ملجأ للحيوانات الضالة حالياً في فنلندا.
أما الحيوانات الفنانة، سواء تلك التي تمارس فنها في السيرك أو حدائق الحيوان أو تلك التي تمارس رياضة السباق، فإن المسئولين عنها يجب أن يعينوا طبيباً بيطرياً ليتأكد من عدم تعرض هذا النوع من الحيوانات لأي آلام أو ضغوط، كما تحدد وزارة الزراعة نوع الحيوانات التي يمكن استخدامها في السيرك، ويحرم القانون استخدام عدد من الحيوانات مثل الأفيال والنعام على سبيل المثال…
لو أثبتت التحقيقات صحة الاتهامات التي وجهتها جماعة حقوق الحيوان فإن ذلك لا يمثل انتهاكاً للقانون الفنلندي وحده، وإنما لالتزامات فنلندا الدولية بموجب الاتفاقيات التي انضمت إليها، بما يستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لحماية حقوق الحيوان.

















