ناقشت جلسات الحوار الوطني أمس الأحد في محورها السياسي قضية تشجيع التفاعل بين الجماعة الأكاديمية المصرية ونظيرتها في الخارج، ومتطلبات حرية البحث العلمي المدرجة على جدول أعمال لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة، ضمن الجلسات النقاشية للمحور السياسي.
وأكد عدد من المشاركين خلال الجلسة أن البحث العلمي يمثل قطار التنمية ومصنع العلم والمعرفة وأساس أي حضارة، إذ يقدم رؤية للمستقبل ومحاولة لاستشراف تحدياته، وذلك مع ضرورة أن تولي الدولة اهتمام خاص بالبحث العلمي في إطار خطط التنمية المستدامة.
وأشار بعض المشاركين إلى ضرورة استقلال الجامعات بشأن العودة لنظام الانتخاب في اختيار القيادات الجامعية، ودعم التعاون مع الجهات الخارجية لتمكين الجامعات من أداء دورها في المجتمع، بالإضافة إلى إعادة النظر في المنظومة المؤسسية داخل الجامعات واختصار الإجراءات اللازمة لسفر أعضاء هيئات التدريس بالجامعات واستقبال الباحثين والأساتذة الزائرين.
واقترح البعض فكرة إنشاء مدينة كاملة خاصة بالبحث العلمي والمؤتمرات، وبذلك ستكون مصدرا للسياحة فيما بعد، كما تحدث البعض عن ضرورة تقديم التسهيلات للباحثين بالنسبة للبعثات وتسهيل إجراءات السفر وتشجيع المبادرات الفردية مع تمويل بعض البرامج العلمية بالضوابط المناسبة.
وطالب مجموعة من الحاضرين بضرورة إتاحة البيانات والمعلومات للأغراض البحثية بشفافية من المصادر المختلفة داخل الجامعات، ودعم حصول الباحثين على البيانات وتقديم منظومة الحكومة الإلكترونية.
وأشار المشاركون إلى أن بعض القوانين لا بد من أن تستهدف المشروعات الشبابية، بشرط أن تتسق مع رؤية الجمهورية الجديدة، كما نوه البعض على أن هناك مجموعة من التحديات التي تواجه رواد الأعمال، ومنها توفير التمويل، وعدم وجود حافز حكومية، وعدم وجود ربط التعليم الجامعي بسوق العمل.
وطالب المشاركون بدعم البحث العلمي وتمويله، مشيرين إلى ضرورة مراجعة القوانين واللوائح المنظمة لعمل المؤسسات العلمية، حيث إن إدخال التعديلات بكثرة على هذه القوانين أفقدها لقوتها وطبيعتها الملزمة، فضلا عن الحاجة إلى الاندماج العلمي والأكاديمي الدولي والعالمي مع الحاجة إلى مزيد من الشراكة وتبادل الخبرات، وتطبيق المناهج الحديثة، بالإضافة إلى دعم المشروعات البحثية في العلوم النظرية حتى يمكن الاستفادة منها بدلا من ركنها، وإنشاء وحدات بحثية داخل المدارس لتنمية فكرة البحث العلمي داخل الطلاب.
واقترح بعض المشاركين مناقشة أوسع لقانون تنظيم الجامعات وإشراك هيئات التدريس، بالإضافة إلى طرح إمكانية وضع استراتيجية وطنية للبحث العلمي، واستحداث وزارة للبحث العلمي وليس مجرد وزارة دولة، مع تعظيم دور وزارة الهجرة لدعم المنح، وزيادة دور الدولة في إبرام الاتفاقيات والتبادل العلمي.
ولفتت مجموعة إلى أن البحث العلمي لا يقتصر على العلوم التطبيقية بل يمتد للعلوم النظرية والإنسانيات كافة، كما أكدوا على ضرورة تكامل جهود القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني مع مؤسسات الدولة وإثارة روح المنافسة في مسألة تمويل البحث العلمي، أي دخول مؤسسات أهلية في تمويل البحث العلمي، مشيرين إلى ضرورة تعديل بعض القوانين والقرارات بما يتناسب مع البحث العلمي والواقع.
وأوصى البعض بضرورة وجود سياسة الشراكة والتوأمة بين الجامعات المصرية ونظيراتها الأجنبية خاصة في الملفات والقضايا ذات الأولوية بالنسبة للأهداف التنموية للدولة المصرية، خاصة مع وجود تجارب رائدة في هذا الإطار، والتي يتم إنشاؤها حاليا وتتميز بوجود بنية تحتية وتكنولوجية حديثة ومتطورة كبيئة للنهوض بالجامعات المصرية.
وناقش المشاركون وضع استراتيجية للحريات الأكاديمية من خلال المجلس الأعلى للتعليم والتدريب لتحقيق التكامل في السياسات التعليمية، لتكون استراتيجية تعزز الحريات الأكاديمية، مع وضع مدونة سلوك للحريات الأكاديمية لوضع الضوابط والأطر المنظمة في إطار الصالح العام، مع وضع استراتيجية للبحث العلمي وربط هذه الاستراتيجية بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية ورؤية مصر 2030.





















