في ظل الحرب الأمريكية-الإيرانية وتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، يثار سؤال هام لدى المستثمرين والمراقبين الاقتصاديين حول العالم: ما التداعيات المحتملة لإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة؟ حيث مع كل تصعيد جديد، تتزايد المخاوف من تأثير ذلك على حركة الملاحة البحرية وأسعار النفط والغاز، وما قد يترتب عليه من ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار عالميًا.
إغلاق مضيق هرمز مع تصاعد الحرب
قال وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن تصاعد التوترات والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران يثير مخاوف متزايدة بشأن إغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات مباشرة وعنيفة على حركة الملاحة والتجارة العالمية، حيث أن هذا الممر البحري يعد من أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إجمالي إنتاج النفط والغاز عالميًا سواء في صورة خام أو مشتقات بترولية وغازية.
ممر حيوي لواردات أكبر اقتصادات العالم
وأضاف النحاس في تصريحاته الخاصة لـ”الحرية” أن أهمية المضيق لا تقتصر فقط على نقل الطاقة، بل تمتد إلى كونه شريانًا رئيسيًا تعتمد عليه اقتصادات كبرى في تأمين احتياجاتها من الطاقة، حيث أن نحو 80% من واردات الصين من النفط تمر عبر مضيق هرمز، إضافة إلى ما يقرب من 90% من واردات اليابان، ما يعني أن أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا الممر قد يخلق أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة ويفتح الباب أمام صراع اقتصادي وجيوسياسي أوسع.
ارتفاع تكاليف الشحن ومخاطر تضخمية عالمية
وأشار إلى أن البدائل المتاحة أمام الدول المستوردة للطاقة تظل محدودة، إذ قد تلجأ بعض الدول إلى استخدام طرق بحرية أطول لنقل النفط والغاز، إلا أن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بشكل كبير، وهذه الزيادة في التكاليف قد تنعكس على أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى زيادة الضغوط التضخمية في العديد من الدول.
أبعاد استراتيجية تتجاوز التوترات العسكرية
وأوضح النحاس أن ما يجري قد يتجاوز كونه مجرد توتر إقليمي مرتبط بالحرب الحالية، إذ قد يحمل أبعادًا استراتيجية أوسع، مشيرًا إلى أن الضغط على خطوط إمداد الطاقة قد يستخدم كأداة ضغط اقتصادي على قوى كبرى مثل الصين، في إطار صراع أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى العالمية.
وأكد أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة، مستبعدًا في الوقت نفسه وصول الأمور إلى مواجهة شاملة دون حسابات دقيقة من جميع الأطراف المعنية.
اضطرابات حادة في أسواق النفط العالمية
من جانبه، أوضح بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إن إغلاق مضيق هرمز في ظل التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران سيؤدي على الفور إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز على المستوى العالمي، والأسواق بدأت بالفعل تشهد انعكاس هذا التوتر، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعًا وصل إلى 13% خلال التعاملات الفورية اليوم، مما يعكس تأثر الأسواق العالمية بشكل مباشر بالأحداث الجيوسياسية.
وأضاف أن الممر البحري يعد نقطة عبور حيوية لنحو خمس إنتاج العالم من الطاقة، وبالتالي أي توقف أو تعطيل فيه سيؤدي إلى نقص في الإمدادات، مما يرفع تكاليف الطاقة ويزيد من الضغوط على اقتصادات الدول المستوردة، بما فيها مصر.
انعكاسات اقتصادية وتضخمية محتملة
وأضاف بلال أن تعطل حركة الملاحة في المضيق لن يؤثر على أسعار الطاقة فقط، بل سيمتد تأثيره إلى ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة التضخم العالمي، وأشار إلى أن الدول ستضطر للبحث عن بدائل أكثر تكلفة لنقل النفط، ما سيؤدي إلى انعكاسات سريعة على أسعار السلع والخدمات، ويزيد من المخاطر الاقتصادية في الأسواق الناشئة.





















