في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يعود مضيق هرمز إلى واجهة المشهد العالمي باعتباره أحد أخطر نقاط الاختناق في سوق الطاقة. أي تهديد لهذا الممر المائي الضيق لا يُنظر إليه كحدث إقليمي فحسب، بل كعامل قد يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي بأكمله.
أهمية استراتيجية لا يمكن تعويضها
ويقع مضيق هرمز بين الخليج العربي وخليج عُمان، ويُعد المعبر البحري الرئيسي لصادرات النفط القادمة من دول الخليج، خاصة السعودية، الإمارات، الكويت، والعراق، بالإضافة إلى صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر.
ورغم ضيقه الجغرافي، إلا أن أهميته الاقتصادية هائلة، حيث تمر عبره معظم إمدادات النفط العالمية يوميًا، وهذا يكشف حجم الاعتماد الدولي على هذا الممر، ويُفسر لماذا يُعتبر أي تهديد له بمثابة صدمة محتملة للأسواق العالمية.
سيناريوهات الإغلاق من التهديد إلى الأزمة
وفى ذات السياق، إغلاق مضيق هرمز لا يعني بالضرورة إغلاقًا كاملاً، بل تتدرج السيناريوهات بين تعطيل جزئي عبر استهداف ناقلات النفط أو رفع مخاطر التأمين البحري، ما يؤدي إلى تباطؤ حركة الشحن وارتفاع التكاليف، والاغلاق الفعلي مؤقت إثر عمليات عسكرية مباشرة، وهذا السيناريو الأخطر والأقل احتمالًا لكنه الأكثر تأثيرًا، والتوتر طويل الأمد يؤدي إلى حالة عدم يقين مستمرة، تدفع الشركات لإعادة حساباتها وتقليل الاعتماد على المنطقة.
تأثير مباشر على أسعار النفط
وفى هذا السياق، قالت حنان رمسيس الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، أن أسعار النفط تمثل الركيزة الأساسية للموازنات العامة في الدول العربية، موضحـة أن الأسواق تشهد حالياً حالة من التذبذب السعري نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إثر الصراع “الإيراني – الأمريكي – الإسرائيلي”.
وأضافت حنان رمسيس، في تصريح خاص لـ”الحرية”، إلى أن سعر البرميل قفز من مستويات مرتفعة حيث كان السعر 65 دولاراً قبل الأزمة، ثم ارتفع السعر بعد ذلك لمستويات اثرت بشكل مباشر على الاسواق المحلية، مشيرة إلى أن سياسة تقليص الدعم أدت لرفع أسعار البنزين محلياً بنحو 3 جنيهات مؤخراً، مما ساهم في زيادة معدلات التضخم
وقالت رمسيس، ان الفوارق بين الدول المصدرة والمستوردة، حيث تستفيد دول الخليج (كالسعودية والكويت) من تخطي الأسعار لـ “حدود الأمان” المقدرة لديها بـ 45 و50 دولاراً للبرميل، مما يحقق فوائض مالية ضخم، وفي المقابل، تواجه الدول المستوردة ضغوطاً متزايدة، حيث أن تجاوز سعر البرميل لمستوى 76 دولاراً (المحدد في موازناتها) يؤدي لاتساع فجوة العجز.
اقرأ أيضا.. الإمارات تدين تعطيل الملاحة بمضيق هرمز وتصفه بـإرهاب اقتصادي يستهدف المدنيين





















