أكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان والمشرف على المجلس القومي للسكان، أن معدلات الولادة القيصرية غير المبررة طبيًا أصبحت تمثل كارثة طبية تهدد صحة الأطفال وتكلف الدولة مليارات الجنيهات.
وأشارت إلى أن الولادة القيصرية أصبحت شائعة لدرجة أن الأطباء الآن يسجلون حالات المشيمة المتوغلة (المتلصقة)، التي كانت تظهر مرة كل 30 سنة فقط، بشكل شبه أسبوعي، وهو ما يشير إلى خلل كبير في النظام الطبي ومسار الرعاية الصحية.

تأثير الولادة القيصرية على صحة الأطفال
أوضحت دكتورة عبلة أن الولادة القيصرية تؤثر سلبًا على الجهاز المناعي للأطفال، حيث تمنعهم من الاستفادة من البكتيريا الحميدة التي تدخل عبر الجهاز الهضمي أثناء الولادة الطبيعية، وهذه البكتيريا تعمل على تنشيط الغدة التيموسية المسؤولة عن المناعة، وتدعم نمو المخ والتمثيل الغذائي، مما يحمي الطفل من السمنة المستقبلية.
من جانبها أوضحت وزارة الصحة والسكان أن الولادة القيصرية غير المبررة تؤدي إلى:
- ارتفاع نسبة دخول الأطفال إلى الحضانة ووضعهم على أجهزة التنفس الصناعي.
- زيادة خطر الإصابة بالتوحد والسمنة.
- ارتفاع معدل الوفيات بين حديثي الولادة.
- ضعف المناعة وزيادة فرص دخول المستشفيات بين الأطفال.
أسباب السمنة والآثار الصحية الطويلة
أكدت الدكتورة عبلة، أن من أسباب السمنة بين الأطفال بجانب الولادة القيصرية، قصر فترة المباعدة بين الحمل المتعاقب، وعدم الرضاعة الطبيعية.
وأشارت إلى أن اتباع الأساليب العلمية السليمة في الولادة والرضاعة الطبيعية يمكن أن يحد من العديد من المشكلات الصحية وتقليل التكلفة على الدولة التي تصل مليارات الجنيهات سنويا.

ارتفاع معدلات الولادة القيصرية في مصر
حسبما أفادت الدكتورة عبلة، فإن نسبة الولادة القيصرية كانت 10% في عام 2000، ثم ارتفعت تدريجيًا إلى 28% في 2008، مقارنة بنسبة 33% في الولايات المتحدة الأمريكية حينها.
وواصلت النسبة الارتفاع لتصل إلى 52% في 2014، ووصلت إلى 72% في 2021، لتصبح مصر الدولة الأولى عالميًا في معدل الولادة القيصرية.
ويرجع ذلك، بحسب الدكتورة عبلة، إلى اضطراب النظام الطبي المسؤول عن الولادة، حيث يفتقد بعض الأطباء إلى متابعة طبيعية للحالة، ويتم اللجوء للقيصرية بشكل مبكر وغير مبرر.
رفع وعي السيدات لتقليل الولادات القيصرية
أكدت الدكتورة عبلة، أن رفع الوعي بين السيدات يتم من خلال تقديم عدد من الخدمات والمبادرات العملية، حيث تم:
إنشاء 4200 غرفة مشورة أسرية، لتغطية 85% من مراكز الرعاية الصحية الأولية، تقدم النصائح والإرشادات حول الولادة الطبيعية والرضاعة والتربية الصحية.
إطلاق حملة تلفزيونية بعنوان “بداية آمنة” لتوضيح مميزات الولادة الطبيعية وأضرار القيصرية غير المبررة طبيًا.
تقديم مشورة متكاملة للسيدات حول الصحة الإنجابية، الرضاعة الطبيعية، بما يساعد على تغيير العادات الصحية الخاطئة وتقليل اللجوء للقيصرية غير الضرورية.
وأشارت الدكتورة إلى أن المرأة المثقفة صحيًا هي التي تستطيع رفض إجراء القيصرية غير الضرورية، مما يحمي صحتها وصحة طفلها.
واختتمت الدكتورة عبلة، حديثها بالتأكيد على أن اتباع الأساليب العلمية السليمة في الولادة، والتثقيف الطبي للسيدات، والاعتماد على المشورة الأسرية، يمكن أن يقلل بشكل كبير من أضرار الولادة القيصرية غير المبررة طبيًا، والاعتماد على الولادة الطبيعية والحافظ على صحة الأطفال، ويخفف الأعباء الاقتصادية على الدولة.
اقرأ أيضا: وداعًا للكيماوي.. روسيا تكشف عن لقاح «إنتروميكس» لعلاج السرطان مجانًا (تفاصيل)





















