في مشهد غير معتاد على شاشات الفضائيات العربية، أثار المفكر السياسي المعروف مصطفى الفقي حالة من الجدل الواسع بعد مشادة كلامية خلال ظهوره في برنامج “قابل للجدل” على شاشة قناة “العربية”.
وكان اللقاء من المفترض أن يكون حوارًا سياسيًا هادئًا تحوّل إلى مواجهة مباشرة بين ضيفٍ غاضب ومذيع حاول التمسك بخط الحوار حتى اللحظات الأخيرة.

بداية الأزمة: اتهامات بالتحيز واجتزاء التصريحات
خلال اللقاء، وجه مصطفى الفقي اتهامًا مباشرًا لمقدم البرنامج بالتركيز على تصريحاته المثيرة للجدل، متهمًا إياه بـ”اجتزاء الكلام من سياقه”، في محاولة – بحسب وصفه – لتشويه صورته أمام الجمهور.
وقال الفقي بانفعال واضح: “أشعر أن ما جرى اليوم عملية استدراج لتأكيد صورة مشوهة عني، أنا ناصع البياض، تاريخي ناصع البياض، وأعرف من أنا والكل يعرف من أنا”.
كلمات المفكر السياسي جاءت كرد فعل على أسئلة وجهها له المذيع بشأن مواقف وتصريحات سابقة أثارت انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وهو ما دفع الفقي للتهديد بالانسحاب من الحلقة، قبل أن يقرر استكمالها لاحقًا.
الفقي: أنا رجل قومي عروبي.. لا أبحث عن ترند
في لحظة أخرى من الحوار، عبر مصطفى الفقي عن استيائه مما وصفه بالتركيز على “السفاسف” بدلًا من مناقشة القضايا الفكرية والسياسية الكبرى.
وردًا على وصف تصريحاته بأنها “ترند”، قال بنبرة حادة: “أنا أبحث عن ترند؟! أنا رجل بتاع علوم سياسية، جايبني تعمل برنامج ترند؟!”.
وأضاف: “كلمني في علاقات عبد الناصر بالقوى الغربية، مش جاي تفتحلي مواضيع تفاهات”.
هذه العبارة عكست فكر الفقي وهويته السياسية والثقافية التي طالما ارتبطت بالتحليل العميق للأحداث، بعيدًا عن الاستهلاك الإعلامي السريع.
كما أكد في أكثر من موضع أن حضوره كان بحسن نية، قائلاً: “أنا جت لك بنية طيبة، ولو أعرف أن الحديث سيتطرق إلى هذا المستوى، ما كنت حضرت”.
تاريخ مصطفى الفقي المهني.. من الدبلوماسية إلى الفكر السياسي
من المعروف أن مصطفى الفقي يعد من أبرز المفكرين السياسيين في العالم العربي، وهو دبلوماسي سابق تقلّد عدة مناصب رفيعة، أبرزها منصب مدير مكتب الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك للمعلومات.
كما رُشّح في عام 2011 لمنصب أمين عام جامعة الدول العربية، وهو الترشيح الذي أثار ضجة آنذاك بسبب ما وصفه الفقي بـ”تدخلات خارجية لعرقلة ترشحه”.
ويُعد الفقي من القلائل الذين جمعوا بين العمل الدبلوماسي، والتحليل السياسي، والكتابة الصحفية.
وله عدة مؤلفات فكرية وسياسية، ويتمتع بحضور لافت في الندوات والمحافل الثقافية.
المذيع يدافع: “أسأل فقط.. والجمهور هو من صنّف التصريحات بالجدلية”
في خضم المشادة، حاول المذيع الدفاع عن نفسه مؤكدًا أنه لا يتبنى آراءً شخصية بل يطرح تساؤلات تمثل وجهات نظر الرأي العام.
وأوضح أن ما قيل على لسان الفقي هو ما أثار الجدل في الفضاء العام، وأن البرنامج لم يقصد التشويه بل نقل الحقائق كما هي.
ورغم هذا التوضيح، أصر مصطفى الفقي على موقفه، متهمًا البرنامج بتقديم “توك شو” وليس حوارًا سياسيًا، وقال: “أنت تقدم برنامجًا منحازًا تمامًا، جايب فكر مسبق معلب.. هل أنت قاضٍ عليّ؟”.
تهديد بتسجيل اللقاء وإذاعته كاملًا
من بين أبرز اللحظات الساخنة في الحلقة، تهديد الفقي بتسجيل الحوار بالكامل وإذاعته كما هو، دون مونتاج أو اجتزاء.
وقال للمذيع: “أنا مسجل الحديث بالكامل، ومينفعش كده أبدًا. أنتم تستدرجونني لإدانتي”.
وعندما حاول المذيع تهدئة الأجواء قال: “لا تفرض علينا شيئًا يا دكتور”، فرد عليه الفقي: “أنا لا أفرض، أنتم من تفرضون، نحن الفقراء إلى الله”.
ردود فعل واسعة على مواقع التواصل.. بين مؤيد للفقي ومعارض له
عقب إذاعة الحلقة، تصدّر اسم مصطفى الفقي محركات البحث، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال متباينة.
رأى البعض أن الفقي كان على حق في الدفاع عن سمعته ومكانته الفكرية، بينما اعتبره آخرون مفرطًا في الحساسية تجاه أسئلة إعلامية معتادة.
واعتبر عدد من المتابعين أن الحلقة كشفت عن غياب التوازن في إدارة الحوار، بينما أشار آخرون إلى أن الانفعال المفرط لا يليق بشخصية فكرية مرموقة.
هل تغير الإعلام.. أم تغيرت طبيعة المثقف؟
حادثة مصطفى الفقي فتحت نقاشًا أوسع حول العلاقة بين الإعلام والمفكرين في عصر “الترند” والسوشيال ميديا.
هل أصبح الإعلام يبحث فقط عن الإثارة؟ أم أن المثقف بات يرفض أي نقد أو مراجعة لتاريخه؟ هذا السؤال أصبح مطروحًا بقوة، خاصة مع تزايد حالات مشابهة لضيوف انسحبوا من الحوارات أو اشتبكوا مع المذيعين على الهواء.




















