في إعلان تأسيس “التيار الحر” والشروع في بدء نشاطه السياسي إضافة مهمة للحياة السياسية، ورافد جديد من روافد النضال السلمي في سبيل إقامة الدولة المدنية الديمقراطية، وهو بما يضمه من أسماء ليبرالية مصرية يشكل قوة دفع للعمل العام، وكتلة سياسية يمكن بالعمل أن تصبح قوة مؤثرة في المستقبل القريب.
اختار الليبراليون المصريون في “التيار الحر” بدء عملهم بالدفاع عن الاقتصاد الحر كما يرونه، وبقواعده الحقيقية التي تقوم في الأصل على المنافسة، وربطوا في بيانهم التأسيسي بين أي إصلاح اقتصادي مأمول وبين تغييرات سياسية مطلوبة للتحول نحو الديمقراطية، واعتبروا أنه لا مجال لتقدم اقتصادي وسط مناخ يمتليء بالاستبداد السياسي.
في التكتل الذي أعلنته القوى الليبرالية ما يشير إلى حراك سياسي بدأ خلال العام الحالي، وسيستمر مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، وهو قوة محفزة لإنشاء تكتل آخر لا يقل في أهميته عن “التيار الحر”.
ظني أن التيار الحر يمكن أن يكون هو نقطة البداية في تأسيس “تيار العدالة”، وهو في تصوري تكتل سياسي جديد يضم الأحزاب والشخصيات العامة اليسارية والقومية، وغيرهم ممن يؤمنون بالأفكار اليسارية، ليكون المشهد السياسي المصري محكومًا بقوتين كبيرتين، القوى الليبرالية ممثلة في التيار الحر، والقوى اليسارية ممثلة في “تيار العدالة”، على أن تبقى صيغة الحركة المدنية الديمقراطية مظلة جامعة لكل القوى المدنية المصرية، وصيغة دائمة للحوار والتقارب، لا سيما أن هناك الكثير من المشتركات السياسية تربط التيارين الليبرالي واليساري في مجال الدفاع عن الحريات العامة، وقيم حقوق الإنسان المدنية والسياسية.
ما سيطرحه التيار الجديد في تقديري هو قضية العدالة الاجتماعية الغائبة، والبدائل المختلفة لخلق مجتمع العدالة، فضلًا بالطبع عن قضايا اليسار الطبيعية وقيمه التي يناضل من أجلها: الحرية والكرامة والمساواة وغيرهم.
على أني أرى أن التيار الجديد يجب أن يمنح مساحة أكبر لجيلي الوسط والشباب، فقد آن الأوان أن يكون هناك جيل جديد من سياسي مصر، يجدد شرايين السياسة، ويطرح رؤيته ورؤاه على الناس، ويفتح نوافذ يجدد بها هواء السياسة والعمل العام.
ظني أن تيارًا يضم أسماء مثل حمدين صباحي ومدحت الزاهد وعبد الله السناوي ومحمد حماد وحسين عبد الغني وخالد علي وأحمد الطنطاوي وحسام مؤنس وزياد العليمي ومصطفى شوقي وسيد الطوخي وهشام فؤاد وأحمد كامل البحيري وخالد تليمة ومالك عدلي وأحمد فوزي وعماد حمدي وأحزاب مثل الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي وكل الكتاب والفنانين والمبدعين من أصحاب الخلفية اليسارية- وغيرهم- ممكن أن يشكل بداية جيدة لتيار العدالة الذي سيصبح هو الوجه الآخر للمشهد السياسي المصري المرتبك منذ سنوات، وهو المدخل الجديد لمستقبل أفضل كثيرًا من كل ما فات من سنوات الحصار للحياة العامة والتسلط عليها.
في تقديري أن البيان التاسيسي لتيار العدالة عليه أن يضع قواعد الانضمام إليه، ورؤيته للخروج من المأزق الذي تعيشه مصر لا سيما في المجالين الاقتصادي والسياسي، ثم التحول الديمقراطي المنشود والخروج من حكم الفرد وصولًا لحكم القانون.
مصر في انتظار تيار العدالة، الذي يجمع قوى اليسار، والذي يعارض بشكل حقيقي، ويختلف مع السياسات القائمة بشكل جاد، وفي نفس الوقت يطرح حلولًا وبدائل واقعية وممكنة التحقق.
يفعل ذلك وهو يمكّن جيل جديد من السياسيين، ويقدّمهم للمستقبل القريب الذي تحتاج فيه مصر لكل أبنائها المخلصين.





















