كتبت: نوران محمد
تتجه أنظار العالم إلى القاهرة، حيث تستعد لاحتضان أحد أعظم الأحداث الثقافية في القرن الحادي والعشرين، وهو الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير، أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة.

ويبدأ العد التنازلي غدًا السبت، الموافق 1 نوفمبر 2025، في تمام الساعة السابعة مساء، على أن يستمر الحفل ساعة ونص، لانطلاق الافتتاح في احتفالية عالمية تمتد على مدار ثلاثة أيام، بحضور غير مسبوق لقادة وملوك ورؤساء حكومات من مختلف دول العالم، في تغطية وصفتها الهيئة العامة للاستعلامات بأنها “الأضخم في تاريخ الفعاليات الثقافية الدولية”.

ويأتي هذا الحدث التاريخي تتويجًا لأكثر من عشرين عامًا من العمل الدؤوب والجهد المتواصل، ليعيد إلى الأذهان عظمة الحضارة المصرية الخالدة، جامعًا بين عبق الماضي وروح المستقبل، حيث يجسد المتحف رؤية معمارية وثقافية فريدة، ويضم كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون المعروضة كاملة لأول مرة.
ويحظى الافتتاح باهتمام عالمي واسع، إذ يُنتظر أن يشهد حضورًا رفيع المستوى من قادة وملوك ورؤساء حكومات من عشرات الدول. وبناءً على توجيهات القيادة السياسية، تم إعداد احتفال استثنائي يليق بمكانة مصر وتاريخها، يُنقل عبر مئات القنوات والمنصات الإعلامية حول العالم، ليكون المتحف المصري الكبير مركز الأنظار ونقطة إشعاع ثقافي وحضاري لملايين المشاهدين.
كنوز الملك الذهبي تطل كاملة

وللمرة الأولى في التاريخ، سيُتاح للزوار مشاهدة المجموعة الكاملة لكنوز الملك توت عنخ آمون أكثر من خمسة آلاف قطعة أثرية مجتمعة تحت سقف واحد، في تجربة عرض تفاعلية توظف أحدث تقنيات الإضاءة والعرض الرقمي.
وغدًا، تنفتح أبواب مصر أمام العالم لتعلن ميلاد هذا الصرح الحضاري الفريد، الذي يجمع بين روعة الماضي وابتكارات الحاضر.
الهرم الرابع
جاء تصميم المتحف المصري الكبير بتوقيع شركة “هينغان بينغ” الإيرلندية، التي أبدعت واجهته الحجرية والزجاجية لتبدو كأنها “الهرم الرابع” الذي يكتمل به مشهد هضبة الجيزة، إلى جوار أهرامات خوفو وخفرع ومنقرع الشهيرة.
ويضم المتحف نحو 100 ألف قطعة أثرية تمثل 30 سلالة فرعونية، يُعرض منها ما يقارب نصفها للجمهور، فيما تُحفظ البقية في مخازن حديثة التجهيز وفق أعلى المعايير العالمية.
وقد تجاوزت تكلفة إنشائه مليار دولار، واستمر العمل فيه لأكثر من عقدين، مع توقع أن يستقبل نحو خمسة ملايين زائر سنويًا، ليصبح أحد أبرز مشروعات دعم السياحة والاقتصاد المصري.
تمثال رمسيس الثاني
يتصدر تمثال الملك رمسيس الثاني الضخم مدخل البهو الفسيح للمتحف، بارتفاع يبلغ 11 مترًا ووزن يصل إلى 83 طنًا، ليكون أول ما يستقبل الزوار في هذا الصرح العظيم.
ويُعد رمسيس الثاني، الذي حكم مصر بين عامي 1279 و1213 قبل الميلاد، من أعظم ملوك الفراعنة، عُرف بإنجازاته العسكرية والمعمارية التي خلدت اسمه عبر العصور. وقد جاب تمثاله العالم مرتين، الأولى عام 1986، والثانية بين عامي 2021 و2025، وشاهده خلالها ملايين الزوار حول العالم.

ويستقر التمثال الآن في مقره الدائم داخل المتحف المصري الكبير بعد رحلة طويلة بدأت منذ اكتشافه عام 1820 بالقرب من معبد ممفيس، مرورًا بنقله إلى ميدان محطة مصر عام 1954، ثم انتقاله في موكب مهيب عام 2006 ليستقر إلى جوار أهرامات الجيزة، في محطته الأخيرة داخل أعظم متاحف العالم.





















