تقرير: سمر أبو الدهب
شهد سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري خلال الفترة الأخيرة تراجعًا ملحوظًا، وصل به إلى مستويات لم يشهدها منذ أكثر من عام، ويأتي هذا الانخفاض في ظل تطورات اقتصادية متعددة، مما يثير العديد من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الأداء القوي للجنيه، وتأثيره على الاقتصاد المصري، فضلًا عن التوقعات المستقبلية لسعر الصرف.
أسباب تراجع الدولار أمام الجنيه المصري
وحول التراجع الملموس لسعر الدولار مقابل الجنيه، قال الدكتور مصطفى النجار، الخبير المصرفي، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن هذا التحسن ليس مجرد صدفة، بل هو نتيجة لجهود الحكومة في جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصةً الاستثمارات المباشرة، والتي تأتي على رأسها صفقة رأس الحكمة الضخمة التي أدّت إلى ضخ سيولة دولارية كبيرة في السوق.
ولفت إلى أن هذا التراجع يعكس أيضًا تحسنًا في بعض المؤشرات الاقتصادية، وإن كان بشكل تدريجي، فبالإضافة إلى الاستثمارات، فإن هناك جهود لزيادة الإيرادات الدولارية من قطاعات أخرى مثل السياحة وقناة السويس.
وتابع أن عودة الأموال الساخنة، ساهمت في توفير سيولة دولارية، وبالرغم من ذلك إلا أن الاعتماد على هذا النوع من الأموال يجب أن يكون بحذر، نظرًا لسرعة خروجها من السوق عند حدوث أي تقلبات.
نرشح لك: سعر الدولار اليوم 11 سبتمبر في البنوك المصرية.. استقرار تاريخي بعد هبوط العملة الأمريكية
توقعات سعر الدولار في الفترة المقبلة
ويرى النجار، أن الفترة المقبلة قد تشهد حالة من الاستقرار النسبي، حيث أنه من غير المتوقع أن يستمر الدولار في الانخفاض بنفس الوتيرة السريعة التي شهدها مؤخرًا.
وأكد أن التحدي الأكبر الآن هو الحفاظ على استقرار سعر الصرف عند مستويات مقبولة، ومنع أي تقلبات حادة قد تؤثر على مناخ الاستثمار والتجارة.
وتابع أن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، وتحسن المؤشرات الاقتصادية الأساسية، سيكونان عاملين حاسمين في تحديد مسار سعر الصرف، وإذا نجحت الحكومة في تحقيق ذلك، فمن المرجح أن يستقر سعر الدولار في نطاق متوسط، وهو ما سيمنح المزيد من الثقة للمستثمرين والسوق بشكل عام.
اقرأ أيضًا: تأجيل زيادة أسعار الكهرباء قرار اجتماعي أم اقتصادي.. وهل له علاقة بأسعار البنزين المرتقبة؟| خبير يوضح
دلالات تراجع الدولار على الاقتصاد المصري
وأشار الخبير المصرفي، إلى أن تراجع الدولار أمام الجنيه يُعد مؤشرًا إيجابيًا للاقتصاد المصري، فهو يدل على زيادة الثقة في الاقتصاد المحلي، وقدرة الحكومة على جذب العملة الأجنبية، مشيرًا إلى أن استقرار سعر الصرف يساهم في الحد من التضخم، الذي يُعد أحد أبرز المشكلات التي تواجه المواطن المصري، لأنه يقلل من تكلفة استيراد السلع والمنتجات.
وأضاف أن هذا التحسن يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه لا يعني نهاية التحديات، فمازال الاقتصاد بحاجة إلى المزيد من الإصلاحات الهيكلية لضمان استدامة النمو وتحقيق استقرار طويل الأمد.




















