تقرير: سمر أبو الدهب
في خطوة تعكس التزام الحكومة المصرية بتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، أعلن رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي تأجيل زيادة أسعار الكهرباء في هذه المرحلة، وجاء هذا القرار في ظل ظروف اقتصادية عالمية صعبة وتحديات محلية مثل ارتفاع معدلات التضخم خلال أغسطس الماضي.
وللوقوف على الأبعاد الحقيقية لهذا القرار، تناولت «الحرية» هذا التقرير مع الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، لتحليل الأسباب الكامنة خلفه وما إذا كان يهدف إلى دعم المواطن أم له أهداف أخرى مرتبطة بالسياسات الاقتصادية الشاملة.
اقرأ أيضًا: خبير اقتصادي: احتمالية خفض الفائدة 2% في أكتوبر ترتفع إلى 70% بعد قرار تأجيل رفع أسعار الكهرباء
أسباب تأجيل زيادة الكهرباء حماية المواطن أم السيطرة على التضخم؟
بداية، أكد الشافعي، أن قرار تأجيل زيادة أسعار الكهرباء يحمل بُعدين متكاملين: اجتماعي واقتصادي، فمن الناحية الاجتماعية، يمثل القرار رسالة طمأنة للمواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا، بأن الحكومة تدرك تمامًا حجم الضغوط المعيشية التي يواجهونها، حيث يؤدي تثبيت الأسعار إلى توفير قدر من الاستقرار للأسر المصرية، ما يمنحهم مساحة إضافية للتعامل مع ارتفاع أسعار السلع الأخرى.
وتابع الشافعي، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”: “أما من الناحية الاقتصادية، فالقرار له تأثير مباشر على معدلات التضخم، حيث تُعتبر الكهرباء مكونًا أساسيًا في تكاليف الإنتاج لمعظم القطاعات الصناعية والخدمية، وأن أي زيادة في سعرها قد تؤدي إلى ارتفاع تلقائي في أسعار المنتجات النهائية، ما يزيد من حدة التضخم”.
وأوضح أن تأجيل الزيادة يُعد أداة فعالة للسيطرة على معدلات التضخم ومنعها من الارتفاع بشكل أكبر، ما يساعد في تحقيق استقرار سعري في السوق المحلية، وإن حماية المواطن والسيطرة على التضخم هما وجهان لعملة واحدة.
تأجيل زيادة الكهرباء مقابل رفع أسعار البنزين.. سياسة الموازنة
وأشار إلى أن توقيت هذا القرار آثار تساؤلات حول ارتباطه بقرارات اقتصادية أخرى مرتقبة، مثل الزيادة المرتقبة في أسعار الوقود في شهر أكتوبر المقبل، مشيرًا إلى أن هذا التزامن ليس محض صدفة، بل هو جزء من سياسة حكومية واعية تهدف إلى توزيع الأعباء بشكل متوازن.
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن الحكومة تجنبت اتخاذ قرارين صعبين (زيادة الكهرباء والوقود) في نفس الوقت لتفادي إحداث صدمة كبيرة في ميزانية الأسر والمصانع، حيث إن رفع أسعار الوقود يؤثر بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج، وبالتالي يؤثر على أسعار جميع السلع.
وأردف أنه لذلك جاء تأجيل زيادة أسعار الكهرباء كإجراء احترازي لتقليل الضغط التضخمي الكلي وتخفيف وطأة أي زيادة مرتقبة في أسعار الوقود، لافتًا إلى أن هذا النهج يتيح للحكومة تنفيذ إصلاحاتها الاقتصادية بشكل تدريجي ومحسوب، دون المساس بشكل حاد بالقدرة الشرائية للمواطنين.
نرشح لك: سيارة تويوتا RAV4 2026.. أيقونة التحول ورحلة نحو المستقبل
تأثير القرار على الأجندة الاقتصادية
وأضاف أن تأجيل الزيادة لا يعني تراجع الحكومة عن خطتها الشاملة للإصلاح الاقتصادي، حيث أن السنوات الماضية، شهدت أسعار الكهرباء زيادات تدريجية بهدف ترشيد الدعم وتوجيهه إلى الفئات الأكثر استحقاقًا، وأن هذا القرار الأخير يمثل مجرد “استراحة” مؤقتة أو تعديلًا تكتيكيًا في مسار الإصلاح، لمواجهة الظروف الاقتصادية الاستثنائية.
وأردف أن هذه المرونة في اتخاذ القرار تعكس فلسفة جديدة للحكومة في إدارة الملفات الاقتصادية، ترتكز على التوازن بين تحقيق الإصلاحات المالية اللازمة والحفاظ على استقرار المجتمع.
وفي الوقت نفسه، تستمر الدولة في ضخ استثمارات هائلة في قطاع الكهرباء لضمان استدامة إمدادات الطاقة، خاصة عبر التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وهو ما من شأنه أن يسهم في استقرار الأسعار على المدى الطويل.






















