كشفت تقارير استخباراتية دولية عن مقتل ضابطين يتبعان وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في حادث تحطم سيارة مريب داخل ولاية تشيواوا المكسيكية، ووقع الحادث الأليم في منطقة جبلية وعرة وقريبة من معاقل عصابات التهريب مما أثار شكوكا واسعة حول الأنشطة الخفية التي تمارسها الأجهزة الأمنية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية بعيدا عن الرقابة الرسمية، وتسبب مصرع عملاء “سي آي إيه” في اندلاع أزمة دبلوماسية حادة بين واشنطن وحكومة جمهورية المكسيك الاتحادية التي بدأت في التشكيك في طبيعة التواجد العسكري والاستخباراتي الأجنبي فوق أراضيها السيادية، وتعتبر هذه الواقعة بمثابة الفتيل الذي قد يشعل فتيل الخلافات حول حدود التعاون الأمني المشترك بين البلدين الجارين في ظل تزايد الضغوط لملاحقة كارتيلات المخدرات،
سجلت التحقيقات الجنائية سقوط السيارة التي كانت تقل الوفد الاستخباراتي في واد عميق يصل عمقه إلى مائتي متر بالقرب من الحدود مع ولاية سينالوا، وأسفر الحادث الغامض عن وفاة أربعة أشخاص بينهم مدير وكالة التحقيقات بولاية تشيواوا بيدرو رامون أوسيغيرا سيرفانتيس بالإضافة إلى ضابطي الوكالة الأمريكية اللذين حاولت السلطات في البداية تقديمهما كمدربين عسكريين، ويؤكد مصرع عملاء “سي آي إيه” في هذه المنطقة النائية وجود توسع غير مسبوق في الدور الميداني للوكالة داخل الأراضي المكسيكية بهدف ملاحقة شبكات إنتاج المواد المخدرة وتدمير المختبرات السرية، وتخفي الرواية الرسمية للحادث تفاصيل العملية الميدانية التي كان الوفد بصدد تنفيذها قبل تعرض سيارتهم للانحراف القاتل عن الطريق الجبلي،
أمرت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم بفتح تحقيق عاجل وشامل في ملابسات الواقعة مؤكدة أن الحكومة الفيدرالية لم تكن على دراية كاملة بوجود عمليات ميدانية مشتركة، وأوضحت الرئاسة في بيان شديد اللهجة أن القانون في جمهورية المكسيك الاتحادية يحظر تماما أي نشاط ميداني لأجهزة استخبارات أجنبية دون الحصول على إذن مسبق وواضح من السلطات السيادية، ويعزز مصرع عملاء “سي آي إيه” من فرضية وجود خروقات دستورية تمس كرامة البلاد وتفتح الباب أمام تدخلات أمريكية سافرة تتجاوز حدود تبادل المعلومات الاستخباراتية المتفق عليها، وتواجه الإدارة المكسيكية ضغوطا شعبية متزايدة لتعريف طبيعة العلاقة الأمنية مع واشنطن ووقف أي تغلغل استخباراتي غير قانوني،
أوضحت التقارير الميدانية أن الوفد كان في طريق عودته من عملية مداهمة وتدمير لمختبرات إنتاج مخدر الميثامفيتامين في بلدية موريلوس قبل وقوع الكارثة، وتكشف هذه المعلومات عن تورط مباشر لضباط وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في مواجهات مسلحة وعمليات تدمير ميدانية وهو ما يتناقض مع الصفة الاستشارية التي تحاول السفارة الأمريكية الترويج لها، ويؤدي مصرع عملاء “سي آي إيه” في ظروف غامضة إلى تسليط الضوء على حجم النفوذ الذي تمارسه واشنطن على الأجهزة المحلية في الولايات الحدودية المكسيكية بعيدا عن أعين الحكومة المركزية، وتظل التساؤلات قائمة حول ما إذا كان الحادث عرضيا أم نتيجة عملية تخريبية مدبرة من قبل كارتيلات المخدرات،
تضاربت الروايات الرسمية الصادرة عن ولاية تشيواوا التي ادعت في البداية أن الأمريكيين كانا يتواجدان في السيارة بمحض الصدفة وبصفتهما مدربين تقنيين فقط، وفشلت هذه المحاولات في إخفاء الهوية الحقيقية للضحايا بعد تسرب معلومات مؤكدة تثبت رتبهم الرفيعة داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ودورهم القيادي في العمليات الميدانية الأخيرة، ويزيد مصرع عملاء “سي آي إيه” من حدة التوتر السياسي الداخلي في المكسيك حيث يطالب البرلمان بمساءلة الوزراء حول مدى التزام الأجهزة الأجنبية بالاتفاقات الأمنية الموقعة، وتستمر التداعيات الاستخباراتية لهذه الواقعة في إثارة القلق حول مستقبل السيادة الوطنية في ظل تصاعد وتيرة الحرب على المخدرات العابرة للحدود،

















