تخضع الولايات المتحدة المكسيكية حاليا لموجة من التحقيقات الأمنية المكثفة عقب وقوع حوادث مأساوية منفصلة أدت لوفاة مسؤولين ورعايا أجانب على أراضيها. بدأت الأجهزة الرقابية والادعاء العام في ولاية تشيواوا فحص ملابسات حادث سير مروع أسفر عن وفاة أربعة مسؤولين، من بينهم موظفون يتبعون سفارة الولايات المتحدة الأمريكية يعملون كمدربين فنيين. وقعت الحادثة الأليمة يوم الأحد الموافق التاسع عشر من أبريل لعام ألفين وستة وعشرين، وذلك خلال مهمة رسمية للفريق الأمني المشترك في مناطق جبلية وعرة شمالي البلاد، مما أثار استنفارا دبلوماسيا واسعا بين مكسيكو سيتي وواشنطن.
تؤكد التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة العدل المكسيكية أن الفريق الأمني كان يضم مدير وكالة التحقيقات الحكومية في ولاية تشيواوا، وكانوا في طريق عودتهم من عملية ميدانية استهدفت تدمير مختبرات غير قانونية لإنتاج المواد المخدرة. أدى انحراف السيارة وسقوطها في واد سحيق إلى وفاة جميع مستقليها، وهو ما دفع السلطات لفتح تحقيق فني وتقني دقيق للتأكد من سلامة المركبة وعدم وجود تدخل خارجي في الحادث. يمثل هذا التطور ضربة قوية للجهود المشتركة في مكافحة الجريمة المنظمة، خاصة وأن المسؤولين المعنيين كانوا يشرفون على عمليات نوعية لتجفيف منابع التمويل غير المشروعة في المناطق الحدودية.
هجوم مسلح في أهرامات تيوتيهواكان يثير القلق حول أمن السياحة الدولية
شهد موقع أهرامات تيوتيهواكان التاريخي شمال العاصمة مكسيكو سيتي واقعة دامية غير مسبوقة يوم الاثنين العشرين من أبريل، إثر هجوم مسلح أسفر عن مقتل سائحة تحمل الجنسية الكندية وإصابة آخرين. تشير المعلومات الأولية إلى أن المهاجم أطلق أعيرة نارية بشكل عشوائي أصابت سياحا من جنسيات كولومبية وروسية، قبل أن يقدم الجاني على الانتحار في موقع الحادث. وجهت كلوديا شينباوم رئيسة الولايات المتحدة المكسيكية بضرورة إجراء تحقيق شامل وشفاف لكشف دوافع الهجوم، مع تقديم كافة سبل الدعم والمساندة لضحايا الحادث وعائلاتهم لضمان حماية سمعة المقاصد السياحية العالمية.
تستنفر أجهزة الشرطة الفيدرالية وقوات الحرس الوطني لتأمين المواقع الأثرية الكبرى في ظل تصاعد التوترات الأمنية التي تشهدها البلاد مؤخرا نتيجة صراع الجماعات المسلحة. يرى الخبراء الأمنيون أن استهداف منطقة سياحية بحجم تيوتيهواكان يهدف لزعزعة الاستقرار وضرب أحد أهم موارد الاقتصاد الوطني، وهو ما استدعى مراجعة شاملة لخطط التأمين في المواقع التاريخية المفتوحة. تلتزم الحكومة المكسيكية بتشديد الرقابة على المداخل والمخارج وتكثيف الدوريات الأمنية المسلحة لضمان عدم تكرار مثل هذه الخروقات التي تمس سلامة الزوار الأجانب وتؤثر على حركة السياحة الدولية الوافدة.
أصدرت الخارجية الكندية والولايات المتحدة الأمريكية تحديثات طارئة لتحذيرات السفر لمواطنيها المتواجدين في المكسيك، داعية إياهم لتوخي أقصى درجات الحذر والابتعاد عن المناطق المضطربة. ترفض السلطات المكسيكية في بيانها الرسمي أي محاولات لتسيس هذه الحوادث، مؤكدة أن العمل جار على قدم وساق لتقديم الجناة المحتملين للعدالة في حال ثبوت وجود شبهات جنائية في حادثة تشيواوا. يظل التنسيق الاستخباراتي بين الدول المتضررة في أعلى مستوياته لتبادل المعلومات حول الأنشطة الإجرامية التي قد تستهدف الكوادر الدبلوماسية أو السياح، سعيا لاستعادة الثقة في المنظومة الأمنية المكسيكية.
تتجه الأنظار نحو نتائج الفحص الجنائي لسيارة المسؤولين الأمريكيين والمكسيكيين، حيث يسعى المحققون للتأكد من عدم وجود عبوات ناسفة أو أعطال متعمدة في منظومة الكوابح. يمثل الحادثين معا اختبارا حقيقيا لقدرة الإدارة المكسيكية الجديدة على احتواء الأزمات الأمنية المباغتة ومنع تدهور العلاقات مع الشركاء الدوليين. يبقى الاستقرار الأمني هو الهدف الأسمى للسلطات، حيث تسعى لفرض سيادة القانون وتطهير المناطق الجبلية والأثرية من أي تهديدات تمس أمن المواطنين والأجانب على حد سواء، لضمان استمرار النشاط الاقتصادي والسياحي دون عوائق.





















