تابعت مؤسسة مساحات للتنمية وحقوق الإنسان بقلق بالغ ما تم تداوله صحفيًا وإعلاميًا بشأن توقيف الطبيبة أمنية سويدان على خلفية ما نشرته من شهادة تتعلق بادعاءات حول ممارسات داخل مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية.
التأكيد على حرية الرأي وضرورة التحقيق المؤسسي
وأكدت المؤسسة احترامها الكامل لاختصاصات جهات التحقيق، وحرصها على عدم استباق نتائج أي تحقيقات رسمية أو الجزم بصحة الوقائع المتداولة، فإنها تشدد في الوقت ذاته على أن التعامل مع الشهادات والآراء المنشورة بشأن قضايا تمس الصحة العامة وكرامة المرضى يجب أن يكون من خلال الفحص والتحقيق والرد المؤسسي، لا من خلال إجراءات قد تفهم باعتبارها رسالة ترهيب لكل من يكشف أو يبلغ أو يتحدث عن وقائع يعتقد اتصالها بالصالح العام.
وقالت إن حرية الرأي والتعبير ليست ترفا سياسيا أو منحة إدارية، بل هي حق دستوري وحق أصيل من حقوق الإنسان.
وشملت هذا الحق قدرة الأفراد، وبخاصة العاملين في المجالات المهنية الحساسة على طرحشهاداتهم ومخاوفهم بشأن ما قد يرونه من أوجه خلل أو تجاوز، متى كان ذلك في إطار الصالح العام ودون تحريض أو تشهير متعمد.
ورأت مؤسسة مساحات أن تحويل النقاش من مضمون الشهادة المنشورة إلى ملاحقة صاحبتها أو التضييق عليها، قبل إعلان نتيجة تحقيق مستقل وشفاف في الوقائع محل الجدل من شأنه أن يخلق أثرًا مثبطا وخطيرا على حرية الإبلاغ داخل المؤسسات العامة، ويجعل الشهود والمتضررين والعاملين أقل قدرة على الإفصاح عن أية وقائع قد تمس حقوق المرضى أو سلامتهم.
وأكدت المؤسسة أن حماية حرية التعبير لا تعنى التسليم بصحة كل ما ينشر، كما لا تعنى المساس بسمعة الأطباء أو المؤسسات الطبية أو التعميم ضد العاملين بها.
ونعت أن الرد على الشهادات والادعاءات ذات الصلة بالمصلحة العامة يجب أن يكون بالتحقيق والشفافية وإتاحة الحق في الرد، لا بإجراءات تؤدي عمليا إلى إسكات الأصوات أو تخويف المبلغين.
ضمانات قانونية للطبيبة أمنية سويدان
وشددت مؤسسة مساحات على أن الطبيبة أمنية سويدان، أيا كان الوصف القانوني للإجراءات المتخذة بحقها، تتمتع بكافة الضمانات الدستورية والقانونية، وفي مقدمتها الحق في الحرية والأمان الشخصي والحق في الدفاع، والحق في الاستعانة بمحام، والحق في التواصل مع أسرتها، والحق في المعاملة الكريمة وعدم التعرض لأي ضغط بسبب التعبير عن الرأي أو نشر شهادة تتعلق بقضية ذات اهتمام عام.
وأكدت المؤسسة كذلك أن ما أثير بشأن مستشفى الشاطبي الجامعي لا ينبغي أن يواجه بالتجاهل أو التبرير أو نقل عبء المساءلة إلى من تحدثت، بل يجب أن يكون مدخلا لتحقيق مؤسسي جاد في مضمون الادعاءات ومراجعة آليات الشكاوى داخل المستشفيات الجامعية، وضمان بيئة آمنة للمرضى والأطباء والمتدربين على السواء.
7 مطالب لضمان العدالة وحماية المبلغين
وبناء على ما سبق، تطالب مؤسسة مساحات للتنمية وحقوق الإنسان بما يلي:
1. إخلاء سبيل الطبيبة أمنية سويدان فوزا، ما لم تكن هناك أسباب قانونية محددة ومعلنة تبرر خلاف ذلك مع ضمان كافة حقوقها القانونية خلال أي إجراءات قائمة.
2. تمكينها من التواصل مع أسرتها ومحاميها، وضمان عدم تعرضها لأي ضغط أو إجراء انتقامي بسبب ما نشرته من شهادة أو رأي.
3. التعامل مع ما نشرته باعتباره شهادة تستوجب الفحص الجاد، لا سببًا كافيا بذاته لتقييد حريتها أو ترهيب غيرها من المبلغين.
4. فتح تحقيق مستقل وشفاف في الادعاءات المتداولة بشأن مستشفى الشاطبي الجامعي، وإعلان نتائجه للرأي العام في الحدود التي لا تخل بسرية بيانات المرضى وخصوصيتهم.
5. ضمان حماية الشهود والمبلغين والمرضى وأسرهم من أي ضغط أو تهديد أو تنكيل، وتشجيع تقديم الشكاوى عبر قنوات آمنة ومعلنة.
6. التأكيد على حق الأطباء والعاملين بالمستشفى في الرد والدفاع عن أنفسهم، ورفض أي تعميم أو تشهير جماعي، مع محاسبة أي تجاوز يثبت وفقا للقانون.
7. مراجعة السياسات الداخلية للمستشفيات الجامعية فيما يتعلق بحرية الإبلاغ، وآليات الشكاوى، وحماية المتدربين والعاملين من الانتقام عند الإبلاغ عن وقائع تتصل بسلامة المرضى أو كرامتهم.
الإصلاح يبدأ بالاستماع إلى الشهادات
وأكدت مؤسسة مساحات للتنمية وحقوق الإنسان أن حماية حرية التعبير وحق الإبلاغ هي ضمانة أساسية الإصلاح المؤسسات لا تهديدا لها، وأن المجتمعات لا تتقدم بإسكات الشهادات، بل بالاستماع إليها وفحصها بجدية وعدالة وشفافية.
كما دعت المؤسسة جميع الأطراف إلى تناول القضية بمسؤولية، بعيدًا عن التشهير أو التعميم أو استباق نتائج التحقيق، مع التأكيد أن كرامة المرضى، وحرية التعبير، وضمانات العدالة، وحماية سمعة المهنة الطبية، حقوق متكاملة لا يجوز التضحية بأحدها لحساب الآخر.
اقرأ أيضاً: إخلاء سبيل أمنية سويدان بكفالة 20000 جنيه بعد منشور مستشفى الشاطبي




















