كتب هذا النداء من أجل إنسان يُستنزف جسده بصمت، لا بسبب نُدرة المرض، بل بسبب غياب العلاج في الوقت المناسب.
فقد محمد صابر، ابن محافظة البحيرة، مريض الهيموفيليا، قدمه اليمنى عام 2015 بعد تعثّر توفير حقن «فاكتور»، العلاج الوحيد القادر على وقف النزيف الذي يهدد حياته في أي لحظة. لم يكن البتر خيارًا طبيًا بقدر ما كان نتيجة مباشرة لفراغ دوائي قاتل، إذ إن مريض الهيموفيليا لا ينزف كغيره، بل ينزف بلا توقف إذا غاب العلاج.

تحمّلت «جمعية الحق في الدواء» عبئًا كبيرًا في محاولة توفير العلاج، ونجحت لفترات، إلا أن الانقطاع تكرر، ومع كل انقطاع كان النزيف يتقدم خطوة. اضطر الأطباء لاحقًا إلى بتر قدمه الأخرى، ليتحوّل جسد شاب كامل إلى مساحة مفتوحة للخطر الدائم.
نُقلت حالته مؤخرًا من المستشفى الميري في الإسكندرية إلى مستشفى القصر العيني، إذ يرقد حاليًا في قسم 19. تدهورت حالته الصحية مجددًا، وأُبلغت أسرته اليوم بأن الأطباء يدرسون بتر ذراعه اليمنى، بعد أن أصبح النزيف المتكرر يهدد حياته بشكل مباشر.
يعاني محمد صابر من مرض الهيموفيليا، وهو اضطراب وراثي يمنع الدم من التجلط الطبيعي، ما يجعل أي إصابة بسيطة أو نزيف داخلي خطرًا داهمًا. يعتمد المريض اعتمادًا كاملًا على حقن «فاكتور» لتعويض نقص عوامل التجلط، وغياب هذه الحقن لا يعني الألم فقط، بل يعني الإعاقة أو الموت البطيء.
لم يطلب محمد صابر تبرعات، ولم تطلب «جمعية الحق في الدواء» دعمًا ماليًا. المطلوب ليس مالًا، بل مسؤول يتحمّل مسؤوليته. شخص ذو صفة رسمية يدرك أن استمرار غياب العلاج لا يعني مجرد تدهور حالة فرد، بل كشف خلل أخلاقي وصحي لا يجوز القبول به.
هذه ليست قصة مرض نادر، بل قصة نظام يتأخر، فيدفع المرضى الثمن من أجسادهم. محمد صابر لا يطلب معجزة، بل حقًا بديهيًا في علاج متوفر اسمه «فاكتور»، قبل أن يُستكمل بتر ما تبقى من حياته.






















