أكد محمد محسن، الرئيس التنفيذي لشركة البحر المتوسط للخدمات المالية، أن القطاع العقاري يعد أحد أهم القطاعات المدرجة في البورصة المصرية، لما يحظى به من ثقة كبيرة لدى المواطنين باعتباره من أكثر الأوعية الاستثمارية أمانًا، موضحًا أن البورصة لا تقتصر على كونها سوقًا لتداول الأسهم، وإنما تمثل أداة تمويل رئيسية تربط بين أصحاب الأموال الراغبين في الاستثمار وأصحاب المشروعات الباحثين عن التمويل، بما يحقق تكاملًا بين الطرفين ويخلق قيمة مضافة للاقتصاد.
وأوضح محسن في تصريح خاص لـ “الحرية”، في تصريحات خاصة، أن أهمية القطاع العقاري في البورصة ترجع إلى أن المواطنين يثقون في الاستثمار العقاري بشكل عام، وهو ما جعل شركات التطوير العقاري من أبرز القطاعات داخل سوق المال، مشيرًا إلى أن البورصة توفر التمويل اللازم للشركات العقارية من خلال دخول مساهمين جدد يضخون أموالهم في تلك الشركات، بما يمكنها من تنفيذ مشروعاتها والتوسع في أعمالها.
وأضاف محمد، أن كبار المطورين العقاريين، مثل هشام طلعت مصطفى، وياسين منصور، وسميح ساويرس، يمتلكون مشروعات عقارية ضخمة تحتاج إلى تمويلات كبيرة، وهو ما توفره البورصة عبر مساهمة المستثمرين في رؤوس أموال شركاتهم، الأمر الذي يتيح تنفيذ مدن جديدة، وأبراج، ومجمعات عمرانية متكاملة.
المشروعات العمرانية تخلق آلاف فرص العمل وتدعم الناتج القومي
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة البحر المتوسط للخدمات المالية، إلى أن هذه المنظومة تحقق فوائد كبيرة للمجتمع، إذ إن إنشاء المدن الجديدة لا يقتصر على أعمال البناء فقط، وإنما يحتاج إلى عمالة مباشرة وغير مباشرة، وآلات ومعدات، وشركات مقاولات، ومقاولي باطن، وسلاسل إمداد متنوعة، وهو ما يخلق آلاف فرص العمل ويسهم في تنشيط مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأكد محسن، أن ضخ أموال المستثمرين في الشركات بدلاً من بقائها مجمدة يحقق دورة اقتصادية متكاملة، حيث تحقق الشركات أرباحًا، ويستفيد المستثمرون من تلك الأرباح، وتتوسع الشركات في تنفيذ مشروعات جديدة، بما ينعكس على زيادة معدلات التشغيل، ورفع الناتج القومي المحلي، وزيادة الحصيلة الضريبية، ليصبح الجميع مستفيدًا من هذه المنظومة.
تجربة شركة هيبكو تعكس دور البورصة في تنمية الكيانات الصغيرة
وأوضح محمد، أن هذا النموذج لا يقتصر على الشركات العقارية الكبرى فقط، بل تمتد فوائده أيضًا إلى الشركات الصغيرة، مستشهدًا بشركة “هيبكو”، التي كانت في بدايتها مجرد شركة صغيرة تعمل في شراء قطعة أرض وبناء عمارة ثم بيعها، قبل أن تتجه إلى البورصة بحثًا عن التمويل اللازم للتوسع.
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة البحر المتوسط للخدمات المالية، أن “هيبكو” تمثل نموذجًا عمليًا يوضح كيف يمكن للبورصة أن تنقل شركة صغيرة إلى مرحلة أكبر، مشيرًا إلى أنه حرص على الاستعانة بالأرقام الرسمية للشركة لتوضيح التجربة بصورة دقيقة، لافتًا إلى أن الشركة تأسست عام 2023، بينما تم إشهارها في السجل التجاري عام 2024 بعد تحويل شكلها القانوني من شركة توصية بسيطة إلى شركة مساهمة مصرية.
وأوضح محمد محسن، أن الشركة أنشئت بمحضر اجتماع جماعة الشركاء المؤرخ في 22/3/2023 تحت اسم “شركة إبراهيم هبة”، بينما تحمل اسمها التجاري “هيبكو للإنشاءات”، قبل أن يتم تغيير شكلها القانوني وإشهارها كشركة مساهمة مصرية خلال شهر 5/2024، بما أتاح لها دخول سوق المال والاستفادة من التمويل عبر البورصة.
وأضاف محمد، أن نشاط الشركة يتركز في إنشاء الإسكان العائلي والوحدات السكنية الصغيرة، بينما بلغ رأس مالها 40 مليون جنيه، قبل أن تتجه إلى البورصة لاستكمال خطط التوسع، مستفيدة من ثقة المستثمرين ورغبتهم في ضخ استثمارات جديدة داخل الشركة، بما يسمح بزيادة رأس المال وتوسيع حجم أعمالها.
سهم الشركة يقفز بمعدل نمو غير مسبوق مدعومًا بالأداء المالي
وأوضح محمد محسن، أن التداول على سهم شركة “هيبكو” بدأ في 26/12/2024، وكان سعر السهم عند بدء التداول 1.96 جنيه، أي جنيهًا و96 قرشًا، مشيرًا إلى أنه بعد نحو سنة ونصف فقط، وخلال عام 2026، ارتفع سعر السهم إلى نحو 14 جنيهًا.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة البحر المتوسط للخدمات المالية، أن السهم انتقل من نحو 2 جنيه إلى 14 جنيهًا، محققًا عائدًا بلغ نحو 700%، أي ما يعادل سبعة أضعاف قيمته خلال سنة ونصف فقط، وهو معدل نمو وصفه بأنه غير مسبوق، موضحًا أن هذا الارتفاع لم يكن نتيجة مضاربات أو ارتفاعات غير مبررة، وإنما جاء مدعومًا بقوة الأداء المالي للشركة.
وأشار محمد، إلى أن الشركة تمتلك 40 مليون سهم، وتبلغ القيمة الاسمية للسهم جنيهًا واحدًا، كما حققت أرباحًا بلغت 41 مليون جنيه خلال عام 2024، و38 مليون جنيه خلال عام 2025، أي بمتوسط يقارب جنيهًا واحدًا ربحًا لكل سهم.
القيمة السوقية للشركة تتجاوز نصف مليار جنيه بفضل سوق المال
وأضاف محسن، أن تداول السهم عند مستوى يقارب 13 جنيهًا يعني أنه يتداول عند مضاعف ربحية يبلغ 13 مرة، وهو معدل يعتبره السوق طبيعيًا ومقبولًا، ولا يعكس أي مبالغة في تقييم السهم، مؤكدًا أن السعر يعبر عن الأداء الحقيقي للشركة.
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة البحر المتوسط للخدمات المالية، أن القيمة السوقية للشركة ارتفعت من 40 مليون جنيه إلى نحو 560 مليون جنيه، ويتم احتساب ذلك بضرب 40 مليون سهم في سعر السهم البالغ نحو 13 أو 14 جنيهًا، وهو ما يعكس حجم النمو الذي حققته الشركة خلال فترة قصيرة.
وأكد محمد، أن هذا التطور جاء نتيجة التمويل الذي وفرته البورصة، إذ تحولت الشركة من كيان صغير برأس مال 40 مليون جنيه إلى شركة تتجاوز قيمتها السوقية نصف مليار جنيه، وهو ما منحها القدرة على التوسع والدخول في مشروعات أكبر.
وأشار الرئيس التنفيذي، إلى أن الشركة أصبحت مؤهلة مستقبلًا للانتقال إلى السوق الرئيسي، والسير على خطى الشركات العقارية الكبرى مثل بالم هيلز وسوديك وغيرها، مؤكدًا أن البورصة لعبت الدور الرئيسي في تحويل مشروع صغير إلى قصة نجاح حقيقية.
وأضاف محسن، أن نجاح الشركة انعكس على الاقتصاد بشكل مباشر، حيث أسهم في توفير فرص عمل جديدة، وفتح بيوت لمئات الأسر، وزيادة الحصيلة الضريبية للدولة، وتحقيق نشاط اقتصادي واسع، مؤكدًا أن المشروع الذي بدأ صغيرًا أصبح خلال سنة ونصف فقط كيانًا تقترب قيمته من نصف مليار جنيه.
الاستثمار في الأسهم يوفر مرونة وسيولة تتفوق على الأوعية التقليدية
وأكد محمد، أن نجاح الاستثمار في البورصة يرتبط بوجود مشروع قوي وإدارة محترفة تمتلك رؤية واضحة للتوسع وتحقيق الأرباح، مشيرًا إلى أن المستثمر الذي اشترى أسهم الشركة منذ بداية التداول أصبح اليوم في وضع مالي أفضل بكثير بعد الارتفاع الكبير الذي حققه السهم.
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة البحر المتوسط للخدمات المالية، أن هذا العائد لم يكن من الممكن تحقيقه عبر شهادات الادخار أو الذهب أو الدولار خلال الفترة نفسها، موضحًا أن المستثمر استفاد من نمو قيمة استثماره، كما استفادت الشركة من التمويل، واستفاد السوق من إدراج شركة جديدة، واستفاد الاقتصاد من النشاط الذي ولدته الشركة، وهو ما يعكس الفلسفة الأساسية للبورصة باعتبارها أداة تمويل وتنمية وليست مجرد منصة للتداول.
وأشار محمد محسن، إلى أن الشركات العقارية الكبرى لا تعتمد على تمويل البورصة بالقدر نفسه الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة، موضحًا أن الكيانات الكبيرة تستطيع الحصول على تمويلات مصرفية بسهولة، لأن البنوك تكون أكثر اطمئنانًا إلى قدرتها على السداد، بل إن البنوك تتنافس في كثير من الأحيان على تمويل تلك الشركات لما تتمتع به من ملاءة مالية ومشروعات ضخمة.
وأضاف محسن ، أن الوضع يختلف بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، إذ تتردد البنوك في تمويلها بسبب ارتفاع درجة المخاطرة، وهو ما يجعل البورصة تمثل فرصة حقيقية لهذه الشركات للحصول على التمويل اللازم للتوسع والنمو، مؤكدًا أن سوق المال يمنحها الفرصة التي قد لا تجدها في مصادر التمويل التقليدية.
الحاجة ماسة لإطلاق مبادرات تنشر الوعي بمزايا القيد في البورصة
وأوضح محمد، أن عددًا قليلًا فقط من الشركات العقارية في مصر يدرك هذه المزايا، مرجعًا ذلك إلى ضعف الوعي بأهمية القيد في البورصة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المطورين العقاريين لا يعلمون أن بإمكانهم تكرار قصص نجاح مثل تجربة شركة “هيبكو”، رغم أن العديد منهم يمتلكون رؤوس أموال تقارب 40 مليون جنيه، وهي القيمة نفسها التي بدأت بها الشركة قبل تحولها إلى كيان تتجاوز قيمته السوقية 560 مليون جنيه.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة البحر المتوسط للخدمات المالية، أن هناك حاجة إلى مبادرة تستهدف نشر الوعي بين المطورين العقاريين بمزايا التمويل عبر البورصة، وعرض نماذج النجاح التي حققتها الشركات المقيدة، بما يشجع شركات جديدة على دخول سوق المال والاستفادة من فرص النمو.
ميزة التسييل الجزئي تمنح البورصة أفضلية على العقار التقليدي
وفيما يتعلق بعائد المستثمر، أوضح محسن، أن تحقيق الأرباح في البورصة يتم بسهولة ومرونة، لافتًا إلى أنه إذا اشترى مستثمر 10 آلاف سهم بسعر 2 جنيه للسهم، فإن قيمة استثماره تكون 20 ألف جنيه، وإذا ارتفع سعر السهم إلى 13 جنيهًا تصبح قيمة الأسهم 130 ألف جنيه، ويمكنه إصدار أمر بيع من خلال شركة السمسرة، لتنفذ العملية خلال ثوانٍ، ثم يتم تحويل قيمة البيع إلى حسابه البنكي خلال يومي عمل.
وأضاف محمد، أن هذه الميزة تمنح المستثمر سيولة لا تتوافر في الاستثمار العقاري التقليدي، إذ لا يحتاج إلى البحث عن مشترٍ أو التفاوض على السعر أو الانتظار لفترات طويلة لإتمام عملية البيع، كما يحدث عند بيع الوحدات العقارية.
وحول المستثمر الذي لا يرغب في بيع كامل استثماره، أوضح محسن، أن هناك أكثر من وسيلة للاستفادة من العائد، أولها الحصول على التوزيعات النقدية عندما تقرر الشركة توزيع جزء من أرباحها على المساهمين، وثانيها بيع جزء من الأسهم بعد ارتفاع قيمتها السوقية.
وضرب محمد، مثالًا بمستثمر يمتلك محفظة قيمتها 100 ألف جنيه، ثم ارتفعت إلى 110 آلاف جنيه، حيث يمكنه بيع أسهم بقيمة 10 آلاف جنيه والاحتفاظ باستثماره الأصلي البالغ 100 ألف جنيه، وبذلك يحصل على أرباحه دون التخارج الكامل من الاستثمار.
كما أوضح الرئيس التنفيذي، مثالًا آخر لمستثمر اشترى 10 آلاف سهم بسعر 2 جنيه، ثم ارتفع السعر إلى 3 جنيهات، لترتفع قيمة محفظته من 20 ألف جنيه إلى 30 ألف جنيه، فيستطيع بيع جزء من الأسهم بقيمة 10 آلاف جنيه، مع الإبقاء على أصل استثماره البالغ 20 ألف جنيه، وإذا ارتفع السهم بعد ذلك إلى 5 جنيهات، يمكنه تكرار العملية مرة أخرى، والاستفادة من الأرباح مع استمرار استثماره.
وأكد محسن، أن هذه المرونة تمثل أحد أهم الفروق بين الأسهم والعقارات، موضحًا أن المستثمر يستطيع بيع جزء من أسهمه والاحتفاظ بالباقي، بينما لا يمكنه بيع جزء من وحدة سكنية أو تقسيمها لتحقيق السيولة، وهو ما يجعل الاستثمار في الأسهم أكثر مرونة من هذه الناحية.
واختتم محمد محسن تصريحاته، بالتأكيد على أهمية توسيع الثقافة الاستثمارية وعدم قصر الاهتمام على القطاع العقاري فقط، مشيرًا إلى أن البورصة المصرية تضم 18 قطاعًا استثماريًا توفر فرصًا متنوعة للمستثمرين، معربًا عن استعداده للتعاون في نشر الوعي بمختلف القطاعات، سواء الأدوية أو الأغذية أو البنوك أو غيرها، بما يسهم في تعزيز ثقافة الاستثمار ودعم نمو سوق المال المصري.
أقرأ أيضا: خبير: القطاع العقاري المصري يتجاوز 10 تريليونات جنيه.. ولا بد من آليات لجذب الاستثمار الأجنبي





















