كشف الدكتور محمد عبد الهادي خبير أسواق المال، عن الكواليس الاقتصادية والسياسية، التي دفعت الحكومة المصرية لإلغاء قرارات غلق المحلات التجارية التي طبقت مؤخراً، موضحا أن القرار لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة قراءة دقيقة لمتغيرات أسعار الطاقة العالمية، وحماية لموارد الدولة السيادية من العملة الصعبة.
ارتباط وثيق بأسعار النفط
أشار عبد الهادي فى تصريح خاص لـ”الحرية”، إلى أن لجوء الدولة لقرار الغلق المبكر في البداية كان “إجراءً تقشفياً” تزامناً مع اشتعال التوترات بين أمريكا وإيران وإسرائيل، وهو ما دفع أسعار النفط لتجاوز حاجز 118 دولاراً للبرميل. وأكد أن الهدف الأساسي كان تقليل فاتورة استيراد الطاقة وتخفيف الضغط على ميزانية الدولة، ومع حدوث “هدنة هشة” وتراجع الأسعار لمستويات تتراوح بين 90 و105 دولارات، باتت هناك مساحة للمناورة والتخفيف من تلك الإجراءات.
السياحة.. الخط الأحمر
وشدد الخبير، على أن التأثير السلبي على قطاع السياحة كان المحرك الأبرز للتراجع عن قرارات الغلق، نظرا لكون السياحة موردا رئيسيا للدولار، مضيفا أن الغلق المبكر أدى لتراجع المبيعات وتضرر المشروعات الصغيرة وفقدان بعض فرص العمل، مما جعل العودة للمواعيد الطبيعية ضرورة اقتصادية واجتماعية.
انتعاشة مرتقبة في الصيف
توقع عبد الهادي، أن تشهد أشهر مايو، يونيو، ويوليو رواجاً اقتصادياً كبيراً في قطاعات العقارات والتجارة الداخلية، بالتزامن مع عودة المصريين بالخارج وتدفق السياحة العربية. وأوضح أن فتح المحلات سيسهم بشكل مباشر في جذب العمالة، وخاصة “العمالة المؤقتة” التي تنشط في هذا الموسم.
سيناريوهات المستقبل
وفيما يخص احتمالية عودة إجراءات تخفيف الأحمال أو الغلق، لفت الدكتور محمد، إلى أن قرارات الدولة “وقتية” ومرتبطة بالأحداث الجيوسياسية، ففي حال تجدد الصراعات العسكرية التي قد ترفع تكلفة استيراد النفط، ستوازن الدولة بين عوائد السياحة وتكلفة الطاقة، لتتخذ القرار الذي يحمي الاقتصاد القومي بأقل الخسائر الممكنة.
اقرا ايضا : مواعيد غلق المحلات التجارية والمقاهي والورش بعد قرار الحكومة لترشيد الاستهلاك





















