حالة من الحزن والقلق عبّر عنها الدكتور أسامة حمدي، أستاذ السكر بجامعة هارفارد، عقب مغادرته مصر بعد قضاء إجازة بين الأهل والأصدقاء، متحدثًا عن مجموعة من الظواهر التي قال إنه لمسها بوضوح خلال زيارته الأخيرة، محذرًا من أن استمرارها قد يقود إلى «منزلق اجتماعي وسلوكي خطير» يهدد جذور البنية الأساسية للمجتمع المصري.
وقال حمدي، في منشور له، إنه غادر مصر وهو يتساءل: «ماذا وجدت فيها واضحًا وجليًا هذه المرة؟»، موضحًا أنه لاحظ ما وصفه بـ«هوس» الدولة والمجتمع بالعقارات، وانتشار إعلانات الشاليهات والفيلات التي تصل أسعارها إلى عشرات الملايين، في الوقت الذي يعاني فيه معظم المواطنين من أعباء الحياة اليومية.
وأضاف أن «الطبقية أصبحت فجة في مصر»، مشيرًا إلى وجود «طبقة صغيرة تملك كل شيء، وباقي الشعب يتطلع إليها، أو يخدمها، أو يحقد عليها».
وانتقل أستاذ السكر بجامعة هارفارد إلى ملف الطرق والمرور، قائلًا إنه وجد «طرقًا رائعة ومتسعة»، إلا أن سلوكيات المواطنين عليها «عايزة الحرق»، على حد تعبيره، معتبرًا أن قيادة السيارات لا تزال من أكبر المخاطر التي تهدد حياة البشر في مصر.
وانتقد ما وصفه بـ«العجز شبه التام» عن تنظيم المرور، متسائلًا عن أسباب عدم سحب رخص السيارات «المظلمة، والمتهالكة، والمتراقصة، والسائرة في عكس الاتجاه»، بحسب وصفه.
كما أشار أسامة حمدي إلى ما اعتبره «تدهورًا سريعًا» في الأخلاقيات، قائلًا إن الكذب والجشع والاحتيال والنفاق وعدم احترام الكلمة أو الموعد أو الاتفاق أصبحت، بحسب رؤيته، من المسلمات اليومية، في ظل غياب شبه تام لدور الأسرة والمدرسة والجامع والكنيسة في تقويم السلوك والأخلاق.
وفي جانب آخر، انتقد حمدي ما وصفه بـ«التخلي شبه الكامل عن الهوية اللغوية»، مشيرًا إلى انتشار الأسماء الإنجليزية للمحال والمراكز التجارية والتجمعات السكنية، فضلًا عن استخدام بعض الشباب كلمات إنجليزية في حديثهم بصورة اعتبرها مرتبطة بالوجاهة الاجتماعية.
وقال ساخرًا إن الأمر وصل إلى «تنوين وجر ورفع وجمع الكلمات الإنجليزية بقواعد النحو العربي».
وحذر أستاذ السكر بجامعة هارفارد من «الجنون والهوس المتفاقم بوسائل التواصل الاجتماعي»، وما يرتبط بها من ترندات وشائعات ونظريات مؤامرة، إلى جانب ما وصفه بـ«الخداع المقصود بالذكاء الاصطناعي والذكاء الطبيعي» الذي أشار إليه بـ«الفهلوة».
ولفت إلى انتشار ظاهرة نشر صور لأشخاص إلى جوار تصريحات أو كلمات لم يقولوها، ثم تداولها على نطاق واسع وتوجيه السب واللعن إليهم دون التحقق من حقيقة ما نُشر.
كما تحدث حمدي عن انتشار ما وصفه بـ«الخرافة والدجل والخزعبلات»، إلى جانب ما سماه «الشطط الديني واللا ديني، والفتاوى والشجار والتعنت الفكري»، منتقدًا التدخل في خصوصيات الآخرين وفرض الوصاية الدينية على سلوكياتهم.
وأشار كذلك إلى ما اعتبره تضخمًا في «النفاق الأخلاقي والاجتماعي والتدين الظاهري».
وأكد حمدي أنه غادر مصر «حزينًا جدًا على ما وصلنا إليه»، معتبرًا أن ما رآه يؤكد وجود «منزلق اجتماعي وسلوكي خطير» قد يضرب بقوة في جذور البنية الأساسية للمجتمع المصري.
وحذر من أن استمرار هذه الأوضاع يأتي في ظل «غياب التوجيه الإعلامي، وانهيار دور الأسرة والمدرسة، والانحدار الثقافي والأخلاقي» الناتج، بحسب وصفه، عن الجهل والجشع أو السعي إلى سد الرمق بطرق ملتوية.
واختتم أستاذ السكر بجامعة هارفارد حديثه بالدعوة إلى مواجهة هذه الظواهر وعدم تجاهلها، قائلًا: «أتمنى أن نتدارك كل ذلك قبل فوات الأوان، وألا ندفن رؤوسنا في الرمال، أو ننكر ما أصبحنا عليه الآن».



















