نواصل الحديث عن الأعمال التي اهتمت بالخيال العلمي وكيفية تناولها، ومن الأفلام المهمة التي ربما لا يعلمها الكثيرون فيلم “قاهر الزمان”، الفيلم من بطولة نخبة من النجوم وهم “نور الشريف، وجميل راتب، وآثار الحكيم، وخالد زكي، ومتولي علوان”. عبقرية هذا الفيلم أنه ناقش قضية كانت ربما في هذا الوقت (سنة 1987) بعيدة عن خيال الناس ولكنها كانت مجرد حلم للعلماء وهي قضية تجميد الإنسان بدون موت.
وقبل الاسترسال يجب توضيح مقارنة هامة بين المخلوقات ذوات الدم الحار والمخلوقات ذوات الدم البارد، فالنوع الأول وهو الذي ينتمي إليه الإنسان درجة حرارته الداخلية ثابتة ولا تتغير مع تغير درجات الحرارة الخارجية لذلك هذا النوع من المستحيل تجميده لأنه لو تم وضعه في درجة حرارة منخفضة خاصة بالسالب سوف تتجمد أجهزة جسمه وبالتالي يموت، وهو عكس الصنف الثاني مثل الزواحف التي تتغير درجة حرارتها مع تغير درجة حرارة الجو المحيط لكن ظل تجميد الإنسان حلم للعلماء، ولكي نعرف فائدة تجميد الإنسان دعنا نتخيل أن يصاب شخص ما بمرض ليس له علاج في الوقت الحالي لكن في المستقبل من المتوقع إيجاد علاج له، عندئذ سوف يكون لتجميد الإنسان أهمية قصوى.
قصة فيلمنا تدور حول هذا الحلم بالتحديد، فقد الدكتور حليم زغلول (جميل راتب) زوجته بمرض لم يكن له علاجًا في ذلك الوقت، فتخيل لو أنه كان احتفظ بزوجته المريضة، بطريقة التجميد لتتوقف الخلايا عن العمل، مع الاحتفاظ بحيويتها، فترة ما يتوقف فيها الزمن، بالنسبة للخلايا المجمدة، حتى يتمكن العلم من اكتشاف الدواء المناسب، ووصل لمراحل متقدمة من دراسته، وأنشأ مستشفى خاص، واتخذ من مكان ناءٍ بصحراء حلوان منزلًا منعزلًا، وألحق به معملًا سريًا، يجري فيه تجاربه، وقام بتوجيه ابنته زين (آثار الحكيم) للدراسة في نفس المجال، حتى تكون مساعدة له، وأمينة على تجاربه، واستقطب الدكتور عبد الهادي (حسين الشربيني) المهتم بالاكتشافات العلمية كما استعان بالتمرجي الأمي عبده (متولي علوان) مساعدًا حتى لا يفشي أسراره.
كما أقدم على جريمة كبرى، عندما خطف من المستشفى بعض المرضى الذين أوشكوا على الموت، وأجرى عليهم تجاربه في معمله السري، حتى توصل إلى الدرجة المناسبة للتجميد وهي 180 درجة تحت الصفر، تحت ضغط معين، حتى تحتفظ الخلايا الحية بحيويتها كاملة وسارت الأمور على ما يرام حتى تدخل الصحفي فكري السيد (خالد زكي) وتسلل إلى منزل الدكتور حليم ولكن تعرض للصعق بالكهرباء ونجح الدكتور حليم في تجميده وإنقاذه نظرًا لعدم وجود جهاز تنظيم ضربات القلب وصعوبة إحضاره قبل أن يكتشف كامل إبراهيم (نور الشريف) صديق الصحفي الحقيقة لكن دكتور حليم يطلب منه فرصة لإنقاذ صديقه مقابل عدم إبلاغ الشرطة وبالفعل ينجح في ذلك، و مع احتفال الجميع يشعر التمرجي أن هذه التجارب ضد الدين فيقرر تدمير كل شيء وقتل الدكتور حليم.
ربما يكون هذا الفيلم هو الفيلم الوحيد الذي ناقش هذه القضية وكان عنده الجرأة لطرح سؤال هام وشائك.. هل يمكن أن يتعارض العلم والدين معًا؟.. وإلى أين يمكن أن يقود الجهل صاحبه؟





















