قال الكاتب الصحفي محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن ما يُعرف بـ”إسرائيل الكبرى” ليس مجرد وهم، بل مشروع أيديولوجي توراتي تؤمن به قطاعات واسعة من النخبة الإسرائيلية، إلى جانب دوائر مؤثرة في صنع القرار داخل الولايات المتحدة.
وأوضح عبد الحفيظ خلال منشوره له عبر حسابه على فيسبوك، أن بعض هذه الدوائر يتبنى تصورًا يقوم على سيطرة الكيان فعليًا على المساحة الممتدة بين الفرات والنيل، بينما يذهب فريق آخر —وهو الأقرب إلى دوائر الحكم في إسرائيل حاليًا— إلى طرح أكثر “واقعية” من وجهة نظره، يقوم على احتلال أجزاء من سوريا ولبنان والأردن ومصر والسعودية، إلى جانب كامل أراضي فلسطين التاريخية، مضيفا أن موقع حكومة الاحتلال نشر قبل عام خريطة لما يسميه “دولتهم”، تتضمن تلك المناطق.
وأشار إلى أن هناك تيارات داخل النخبة الإسرائيلية ترى أن قدرات دولتهم لا تتناسب مع احتلال هذه المساحة الشاسعة، ومن ثم تتبنى فكرة تقوم على فرض السيطرة على قرار وإرادة المحيط العربي، وهو ما يُعرف بـ”إخضاع هذا المحيط للسيادة الإسرائيلية”، لافتًا إلى أن هذه النظرية عبر عنها المبعوث الأمريكي توم براك خلال لقاء متلفز مع “سكاي نيوز” قبل أشهر.
وفيما يتعلق بإمكانية تحقق هذا المشروع، قال عبد الحفيظ إن قواعد الديموجرافيا قد لا تسمح بالاحتلال الفعلي لتلك المساحة الواسعة، إلا أن الاستسلام والتسليم للولايات المتحدة وقاعدتها المتقدمة في المنطقة يمنحانها القدرة على فرض الهيمنة والتحكم في إرادة المنطقة وقرارها السياسي والاقتصادي.
وأضاف أن إسرائيل، منذ تأسيسها، تمثل مشروعًا زرعه الغرب في المنطقة بعد انسحابه المباشر، لتتولى الدفاع عن مصالحه والقيام بـ”الأدوار القذرة” نيابة عنه، على حد تعبير المستشار الألماني فريدريش ميرتس.
وأكد عبد الحفيظ أن مواجهة هذا المشروع ممكنة، مشيرًا إلى أن الشعوب العربية، ومعها شعوب الإقليم الرافضة للهيمنة، قادرة من خلال دعم مشروع المقاومة والرفض على محاصرة هذا المشروع، وغيره من المشروعات التي تسعى إلى فرض إسرائيل كدولة “طبيعية” أو كقوة مهيمنة على القرار، بما يكرّس واقعًا من التبعية.
وشدد على ضرورة الاستعداد للمواجهة المقبلة، لافتًا إلى أن معظم الشعوب العربية، وفي مقدمتها الشعب المصري، تدرك طبيعة التحدي وترفض الاستكانة أو الاستسلام.
وأضاف أن من يمتلك قدرًا من العقل والكرامة في المنطقة يدرك أن إسرائيل هي العدو الاستراتيجي، وأن الولايات المتحدة لم تكن يومًا حليفًا أو شريكًا، بينما تظل بقية دول الإقليم قابلة للتفاهم رغم الخلافات.
وأكد أن عقيدة مؤسسات الدولة المصرية لا تنفصل عن وعي شعبها، وأن هناك إدراكًا عميقًا بطبيعة الصراع، مشيرًا إلى أن المواجهة مع إسرائيل قائمة وإن تأجلت.
واختتم عبد الحفيظ تصريحاته معربا عن تخوفه من اختلاط الأوراق لدى البعض، أو استغلال هذا الالتباس للتأثير على وعي المواطنين، مؤكدًا ثقته في أن الغالبية العظمى من المصريين تدرك حقيقة هذه الطروحات.





















