مضيق هرمز أصبح الورقة الأقوى التي تستخدمها إيران في مواجهة الولايات المتحدة
الولايات المتحدة تستخدم الضربات العسكرية للضغط على إيران وانتزاع تنازلات على طاولة المفاوضات
ما نشهده الآن حرب شاملة ينقصها فقط التدخل البري المباشر
الهدف الرئيسي للحرب لا يزال البرنامج النووي الإيراني رغم تصدر أزمة هرمز للمشهد
إغلاق مضيق هرمز أحدث شللًا في التجارة العالمية وسلاسل الإمداد
استمرار التصعيد لن يحقق مكاسب استراتيجية.. والجميع خاسر وفي المقدمة الشرق الأوسط
توسيع دائرة المواجهة قد يدفع المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة
العناد الأمريكي والإيراني يقوض كل الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الأزمة
شهدت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا جديدًا أعاد المنطقة إلى أجواء التوتر، في ظل تبادل الضربات العسكرية واتساع رقعة الاستهدافات، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الصراع إلى حرب إقليمية أوسع، وانعكاسات مباشرة على أمن الملاحة في مضيق هرمز، وأسواق الطاقة العالمية، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، لتتزايد التساؤلات حول أسباب عودة المواجهة في هذا التوقيت، وما إذا كانت تمثل بداية حرب شاملة أم مجرد جولة جديدة من سياسة الردع وتبادل الرسائل العسكرية.
وفي هذا السياق، يفتح الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، محمد خيري، ملف التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران، كاشفًا في حواره مع “الحرية” دوافع اندلاع المواجهة، وأهداف كل طرف، وحدود فرص احتواء الأزمة، فضلًا عن تداعياتها على البرنامج النووي الإيراني، والاقتصاد العالمي، واحتمالات اتساع نطاق الحرب لتشمل أطرافًا إقليمية أخرى، والسيناريوهات الأكثر ترجيحًا خلال المرحلة المقبلة.
وإلى نص الحوار
كيف تقرأ أسباب عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة و إيران في هذا التوقيت؟ وما الذي تغير مقارنة بجولات التصعيد السابقة؟
أسباب عودة المواجهة هي أن إيران تمسكت بالبند الخامس من مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والذي ينص على سيطرتها على مضيق هرمز، سواء بشكل منفرد أو حتى من خلال التعاون مع سلطنة عُمان في هذا السياق. ولما رفضت سلطنة عُمان العرض الإيراني بمناصفة السيطرة والنفوذ على مضيق هرمز، لجأت إيران إلى التمسك بهذا المسلك، وبالتالي فوجئت برد عنيف من الجانب الأمريكي، تمثل في الضربات المتتالية على الساحل الجنوبي لإيران، ومناطق البنية التحتية، من خلال استهداف الجسور ومحطات الطاقة وعدد من المنشآت ومحطات السكك الحديدية.

والذي تغيّر مقارنةً بالجولات السابقة، هو أن الولايات المتحدة الأمريكية انتهجت سياسة ضرب الجسور والشرايين الداخلية، لأن الجسور والطرق تُعد شرايين إمداد تعتمد عليها الدولة الإيرانية في إيصال الإمدادات العسكرية من عمق إيران إلى منصات الإطلاق في مناطق الجنوب الإيراني، أو حتى في الساحل الغربي، أو في الجزر القريبة من مضيق هرمز، مثل جزر سيري وخارك وقشم، وغيرها من الجزر الموجودة في المضيق.
وبالتالي، فإن الذي غيّر هذه الاستراتيجية هو أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول تقويض قدرة إيران على الوصول إلى منصات إطلاق الصواريخ أو قطع خطوط الإمداد، من خلال ضرب الجسور التي تربط الداخل الإيراني بالجزر أو بالأماكن الاستراتيجية القريبة من مضيق هرمز، والتي تسهّل لإيران استهداف السفن أو الناقلات المارة في مضيق هرمز دون تنسيق من الحرس الثوري، إلى جانب استهداف أعمدة الاتصالات التي تسهّل على الحرس الثوري مراقبة السفن والناقلات الموجودة في مضيق هرمز.
هل ما نشهده الآن يمثل حربًا شاملة بين البلدين أم أنه يندرج ضمن سياسة الردع وتبادل الرسائل العسكرية؟
هي حرب شاملة ينقصها فقط التدخل البري، ومسألة تبادل الرسائل العسكرية هي أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل، من خلال هذه الضربات المتتالية التي تأتي يوميًا، على إرسال رسائل لإيران أو التعامل معها بمنطق “العصا والجزرة”، إذ توجد مفاوضات، وفي الوقت نفسه توجد ضربات، من أجل إرغام الجانب الإيراني على تقديم تنازلات كثيرة على طاولة المفاوضات.
وبالتالي، يدرك الإيرانيون ذلك جيدًا، ويعملون أيضًا على إيصال رد فعل إلى الجانب الأمريكي من خلال ضرب المناطق والبنية التحتية في دول الخليج، وهذا طبعًا أمر مستهجن ومرفوض جدًا، لأنه يهدد السلم والأمن في الشرق الأوسط.
لكن إيران تعتمد على أن هذه رسالة إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو إلى الدول الخليجية، مفادها أنه لا يجب عليها الاعتماد على القواعد الموجودة في هذه المنطقة وفي الدول الخليجية، لأنها لم تعد قادرة على حماية نفسها جراء الضربات الإيرانية، وبالتالي لا بد أن تخرج هذه القوات من منطقة الشرق الأوسط.
ما الأهداف التي يسعى إليها كل طرف من هذا التصعيد؟ وهل يمكن لأي منهما تحقيق مكاسب استراتيجية من استمرار المواجهة؟
كل طرف لديه أهداف، فالولايات المتحدة الأمريكية لها أهداف؛ أولًا: فتح المضيق، وثانيًا: الوصول إلى البرنامج النووي الإيراني أو معرفة معلومات دقيقة عنه، واستهداف هذا البرنامج بشكل كبير جدًا، وتقويض سيطرة إيران على الشرق الأوسط، وتحقيق نظرية الحلم المتعلق بالأمن الإسرائيلي، وبالتالي، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى هذا المسلك، وهو تقويض عوامل قوة إيران، من عوامل تتعلق بالصاروخ الباليستي، والبرنامج النووي، وفتح مضيق هرمز دون أي رسوم، كما كان الوضع قبل الحرب، لكن إيران انتبهت إلى هذه النقطة، وعرفت جيدًا أن مضيق هرمز يُعد أقوى من القنبلة النووية، وبالتالي تمسكت بهذا الإجراء من أجل أن يقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنازلات على طاولة المفاوضات، لكن للأسف هذا لم يحدث.
أما المكاسب الاستراتيجية، فهي استمرار المواجهة، وأعتقد أنه لا توجد مكاسب؛ فالجميع خاسر، والخاسر الأكبر هو منطقة الشرق الأوسط “المنطقة العربية”، فهي الخاسرة في كل الأحوال، لأن إغلاق مضيق هرمز هو تصعيد نتج عنه توقف حركة التجارة، وتوقف سلاسل الإمداد، وعدم قدرة دول الخليج على إمرار سفنها وناقلاتها عبر مضيق هرمز، وبالتالي فهذا “شللٌ” للاقتصاد العالمي. وإذا حدث ما نتخوف منه من سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب، فسنكون أمام خسائر فادحة، ليست في المنطقة فحسب، بل في العالم بأكمله.
إلى أي مدى يمكن أن تمتد الحرب لتشمل أطرافًا إقليمية أخرى؟ وهل نحن أمام خطر اندلاع حرب إقليمية واسعة في الشرق الأوسط؟
يوميًا يوجد تصعيد، وبدلًا من أن يكون مجرد تصعيد، أصبحت هناك احتمالات لتوسيع رقعة التصعيد، وتوسيع حجم الاستهدافات، وبالتالي، ما دام هذا موجودًا، فإننا أمام حرب إقليمية شاملة إذا ما تدخلت قوة أمريكية أخرى، لأن الحرب حتى هذه اللحظة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ولو تدخلت إسرائيل فستصبح بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.
وإذا نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في إشراك قوة أخرى، وهي الدول الخليجية، التي لم تتدخل حتى الآن، وهذا يُحسب لها، لأنها تدرك جيدًا أن هناك مخططًا لجعل الحرب حربًا إيرانية عربية أو حربًا سنية شيعية، وبالتالي فإن إيران تترك المجال أمام الدول الخليجية لتتخذ موقفها.
والجانب الآخر هو أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى استنزاف دول الخليج، فمثلًا عقدا السعودية والكويت أصبح كل واحد منهما بقيمة 2 مليار دولار لشراء الأسلحة الأمريكية، وبالتالي فهذا نوع من الاستنزاف الأمريكي، أو من البراغماتية الأمريكية، التي تحقق المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وعلى حساب دول الخليج، وعلى حساب الحرب على إيران.
كيف سينعكس التصعيد على البرنامج النووي الإيراني ومستقبل المفاوضات بين طهران وواشنطن؟
مسألة الحديث عن البرنامج النووي الإيراني تراجعت أمام الحديث عن فتح مضيق هرمز، لكن الهدف الأسمى لهذه الحرب هو البرنامج النووي الإيراني، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد اتفاقًا أفضل من اتفاق 2015 مع أوباما، حتى يتباهى بأنه، كجمهوري، نجح في إبرام اتفاق مع إيران أفضل بكثير من الاتفاقيات التي يبرمها الديمقراطيون، وفي كل الأحوال، نجحت إيران الآن في صرف النظر عن برنامجها النووي بإغلاق مضيق هرمز، وحتى هذه اللحظة، يدور الحديث دائمًا عن فتح المضيق، ولا يوجد أي حديث نهائيًا عن البرنامج النووي الإيراني، وبالتالي، نجحت إيران في صرف النظر الأمريكي عن البرنامج النووي الإيراني، وأشغلت ترامب بمسألة مضيق هرمز، ثم عملت هي، في مناطق أخرى، على تطوير برنامجها النووي، وهناك تقارير تتحدث عن نقل اليورانيوم المخصب إلى محطة نووية في جبل الفأس.
جبل الفأس عمقه في الجبل أكثر من 120 مترًا، وهناك تقارير تتحدث عن أكثر من ذلك، إذ تشير إلى أنه يقع على عمق 200 أو 500 متر تحت الأرض، وهذا يجعله غير قابل للاستهداف، وبالتالي هناك أزمة تتعلق بالوصول إلى البرنامج النووي أو الحصول على المعلومات المتعلقة به، وإيران ترفض دخول المفتشين الدوليين، وتعتبر أن هؤلاء المفتشين جواسيس، وأن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية نفسه جاسوس، وكان يقدم التقارير إلى إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية عن طبيعة المفاعلات النووية الإيرانية، وكانت تقارير مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي الأساس الذي تستند إليه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل قبل بداية أي عملية عسكرية، وهذا ما حدث بالفعل قبل الـ12 يومًا، وكذلك قبل حرب الـ40 يومًا الأخيرة، إذ كانت تسبق أي حرب تقارير من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدين إيران وبرنامجها النووي، ثم بعدها نشهد ضربات عسكرية أمريكية ضد إيران، أو حتى ضربات مشتركة ضدها، وفي كل الأحوال، فإن البرنامج النووي الإيراني، حتى لو سمحت إيران بدخول المفتشين النوويين، فلن تسمح لهم بدخول المفاعلات النووية الثلاثة المقصوفة: نطنز وأصفهان وفوردو”.
ما أبرز التداعيات الاقتصادية للحرب سواء على أسواق النفط والغاز أو حركة الملاحة في مضيق هرمز، أو الاقتصاد العالمي؟
في ارتفاع كبير في أسعار النفط، فكل يوم ترتفع عن اليوم الذي قبله، وهناك خسائر كبيرة في سلاسل الإمداد، وارتفاع في نسب البطالة والتضخم في دول العالم كافة، بما فيها الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، وارتفاع كبير في أسعار الغاز في أوروبا، وعدم قدرة العالم على استقبال النفط الذي يأتي من دول الخليج، وناقلات النفط المحملة بالنفط الخليجي موجودة على سواحل الخليج العربي، وغير قادرة على النفاذ إلى بحر العرب عبر مضيق هرمز، أو إلى العالم، وبالتالي، هناك أزمة كبيرة تتعلق بالاقتصاد والتضخم وارتفاع تكاليف الإنتاج ونسب البطالة، سواء داخل إيران أو الولايات المتحدة الأمريكية أو دول منطقة الشرق الأوسط، وهذه أزمة كبيرة جدًا، وما زلنا في بدايتها، ولو استمر هذا الوضع على هذا المنوال، فالأزمة ستتفاقم بشكل كبير جدًا، خاصة مع احتمالية أن تتدخل الميليشيات الحوثية في اليمن وتغلق مضيق باب المندب، وهذا سيصبح كارثة اقتصادية، لأنه سيؤثر بشكل كبير جدًا على عوائد قناة السويس، وحركة الملاحة في البحر الأحمر، وعلى سلاسل الإمداد أيضًا، ودول أوروبا لها منفذ الآن من خلال البحر الأبيض المتوسط، ثم قناة السويس، عبر البحر الأحمر، ومنه عبر مضيق باب المندب، وتتواصل حركة التجارة، لكن إذا تم إغلاق هذين المنفذين، مضيق هرمز وباب المندب، فسوف تحدث أزمة كبيرة.

وإذا نجحت إيران في السيطرة على مضيق هرمز، وتم تكريس شرعية هذه السيطرة، فسوف نرى في المستقبل دولًا أخرى تُكرِّس سيطرتها على مضائق عالمية، مثل مضيق باب المندب، ومضيق جبل طارق، ومضيق ملقا، ومضائق مائية كثيرة جدًا في العالم، تخضع لاتفاقية البحار والمحيطات لعام 1982، التي تنص على حق المرور العابر وأمن الملاحة في هذه المضائق، لأنها مضائق جغرافية وطبيعية موجودة بحكم الجغرافيا الطبيعية، لكن أن يأتي أحد ويسيطر عليها، خاصة أنها لا تمر عبر بلدان معينة مثل قناة السويس، التي تقع داخل الحدود المصرية، فهذا يختلف عن وضع المضائق المائية في العالم، وبالتالي، فإن تكريس السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز سيؤدي إلى محاولات لاحقة لسيطرة أخرى من دول أخرى على المضائق المائية في أنحاء العالم، وهذا سوف يتسبب في كارثة اقتصادية كبيرة جدًا.
كيف تنظر القوى الكبرى مثل روسيا والصين والاتحاد الأوروبي إلى عودة الحرب؟ وهل يمكن أن تلعب دورًا في احتواء الأزمة؟
روسيا والصين هما حليفتا إيران، لكنهما يقدمان الدعم لإيران في مسلكين:
المسلك الأول: هو المسلك الدبلوماسي، من خلال عرقلة أي مشروع قانون يتم مناقشته ضد إيران في مجلس الأمن، ويتم استخدام الفيتو الروسي أو عرقلة المشروع برفض مناقشته أو بأي أسلوب دبلوماسي آخر.
المسلك الثاني: هو أن إيران عقدت اتفاقيات دفاعية مع الصين وروسيا، أو اتفاقيات لشراء الأسلحة أو الدفاعات الجوية منهما، ونجحت بالفعل في استقدام منظومات دفاعية جديدة من الصين وروسيا مؤخرًا، قبل الدخول في الموجة الجديدة من الحرب، أو بالتحديد بعد حرب الـ12 يومًا مباشرة، لأنها استوعبت الدرس جيدًا، وأنه لا تكون هناك دفاعات أرضية تواجه الطيران الأمريكي، مثل الطائرة الخاصة بالقوات الأمريكية التي سقطت في إيران، وكان بها مشكلة في الملاحة، واستوجب ذلك تنفيذ عملية برية لانتشال هذا الطيار، فمعنى سقوط هذه الطائرة أو استهداف الطائرات المسيّرة الأمريكية، أن هناك دفاعات إيرانية جديدة ومتطورة حصلت عليها إيران من روسيا والصين مؤخرًا.
لكنهما لا يلعبان دورًا في احتواء الأزمة، ولا أعتقد أن هناك دورًا روسيًا في احتواء هذه الأزمة، خاصة أن روسيا والصين بينهما وبين الولايات المتحدة الأمريكية خلافات اقتصادية، وروسيا لديها خلافات عسكرية فيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، ورغبة بوتين في إبعاد حلف الناتو عن التواجد على الحدود الروسية الأوكرانية في مناطق شرق أوروبا، وبالتالي، فإن هذا يدخل في سياق الكيد أو المنافسة على النفوذ، خاصة أن إيران عضو في منظمة شنغهاي، وعضو في مجموعة بريكس، والصين وروسيا عضوان في هاتين المنظمتين، بالإضافة إلى أن روسيا والصين دائمًا مع فلسفة تعدد القطبية، وضد هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية أو هيمنة القطب الواحد على العالم، الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي، فهما مع إيران دبلوماسيًا وفكريًا وأيديولوجيًا تجاه هذه الحرب، لكنهما لا يقدمان لها دعمًا عسكريًا يتمثل في إشراك جنود روس أو صينيين في هذه الحرب، لأن ذلك مستبعد جدًا، وهذا هو سياق الدعم.
ما السيناريوهات الأكثر ترجيحًا خلال الفترة المقبلة؟
يصعب التكهن في هذه الأزمة، لأننا نرى طوال الوقت موقفًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ثم يتراجع عن هذا الموقف، وينخرط في مباحثات ومفاوضات، ثم يتراجع ويدخل في عملية عسكرية. وبمجرد أن نعلم أن هناك تقدمًا في المفاوضات، نفاجأ برد عسكري أمريكي، مع احتمالية أن يكون هناك رد إسرائيلي أيضًا مستقبلًا.
والحديث عن وجود طائرات للتزود بالوقود في مطار بن جوريون يشير إلى إمكانية تصعيد الموقف. في الحقيقة، إذا لم يتم التوصل إلى حل مناسب بشأن فتح مضيق هرمز بشكل كامل، والبرنامج النووي الإيراني، على أساس احتفاظ إيران بحقها في أن يكون برنامجها النووي للأغراض السلمية، عند حدود معينة من التخصيب، فنحن أمام أزمة كبيرة جدًا.
وأستبعد أن يحدث هذا، ونحن في سياق إطالة الأزمة الحالية أو جعلها مثل الحرب الروسية الأوكرانية. وبالتالي، تستمر حالة السيولة الأمنية في الشرق الأوسط، لأننا لم نرَ حربًا بدأت وانتهت. فالحرب الروسية الأوكرانية دخلت عامها الخامس حتى الآن، وحرب السودان دخلت عامها الثالث، وحرب غزة ما زالت مستمرة في عامها الثالث. وبالتالي، فإن الحديث عن توقف الحروب الآن أصبح من الأوهام، على الرغم من الجهود الدبلوماسية التي تبذلها مصر وتركيا وعُمان وباكستان وقطر، لكن العناد الأمريكي والإيراني يُقوِّض كل جهود السلام.





















