من سينقذ المصريين من فوضى الكلاب الضالة؟
سؤال قد يبدو ساخرًا، لكنه في الحقيقة يعبّر عن أزمة حقيقية تمس الصحة العامة، والاقتصاد، وكرامة الشارع المصري.
تشير التقديرات إلى أن مئات الآلاف من المصريين يتعرضون سنويًا لعضّات الكلاب، وهو ما يترتب عليه تكلفة تتجاوز مليار جنيه سنويًا تتحملها الدولة في التطعيمات والعلاج، ناهيك عن الألم النفسي والجسدي، والخوف الذي أصبح رفيق الأطفال وكبار السن في الشوارع والقرى.
وليس الخطر الصحي وحده هو المشكلة، فشوارع القاهرة وغيرها من المدن باتت تعاني من تلوث بصري وبيئي نتيجة مخلفات الكلاب التي تُترك في الطرقات بلا أدنى رقابة أو نظام، فتنتشر الروائح الكريهة، وتتراجع صورة المدينة، ويشعر المواطن أن الشارع لم يعد له.
الغريب أن دولًا كبرى مرت بنفس الأزمة ونجحت في حلها.
نيويورك في سبعينيات القرن الماضي عانت من فوضى مشابهة، لكنها واجهتها بقانون واضح:
مسؤولية كاملة على صاحب الكلب، التزام بالنظافة، وغرامات صارمة.
فلماذا لا يكون لدينا تشريع واضح، يوازن بين الرفق بالحيوان وحق الإنسان في شارع آمن ونظيف؟
نحن لا ندعو إلى إيذاء الحيوانات، ولا إلى القتل العشوائي، بل إلى إدارة علمية محترمة:
حصر أعداد الكلاب الضالة
تعقيم منظم يقلل التكاثر
أماكن إيواء حقيقية
قوانين صارمة لمقتني الكلاب
وتفعيل دور المحليات بدل الاكتفاء بالبيانات
أما الاكتفاء بالصمت، أو ترك المواطن يواجه الخطر وحده، فهو تقاعس لا يليق بدولة تسعى للجمهورية الجديدة.
قد يمازح البعض بالقول:
«الفراعنة قدّسوا أنوبيس… فهل ستُحكم مصر اليوم من الكلاب؟»
لكن الحقيقة ليست في السخرية، بل في أن غياب الإدارة هو ما يحكم، لا البشر ولا الحيوانات.
الشارع المصري يحتاج قرارًا شجاعًا،
والإنسان المصري يستحق الأمان،
والرحمة بالحيوان لا تتعارض أبدًا مع النظام… بل تبدأ به.






















