سلطت وزارة الأوقاف عبر منصتها الإلكترونية الرسمية، الضوء على مجموعة من الظواهر السلبية المنتشرة بالتزامن مع موسم الأعياد موضحةً الحدود الشرعية والفروق الجوهرية بين تعظيم شعائر الله في الأضحية وبين التباهي والاستهزاء والتفاخر بها عبر وسائل التواصل الاجتماعي واستناداً إلى آراء كبار العلماء والفقهاء، كشفت الوزارة عن الأخطاء الشائعة التي قد تُفسد هذه الطاعة وتُحبط ثوابها.
حكم تصوير ذبح الأضحية ونشرها ومنع السخرية من الشعائر
بينت الأوقاف أن تعظيم شعائر الله يمثل أصلاً أصيلاً من أصول العقيدة ودليلاً حياً على تقوى القلوب؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن یُعَظِّمۡ شَعَٰۤئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ﴾. فالأضحية قربة شُرعت امتثالاً لأمر الله، وإحياءً لسنة الخليل إبراهيم والنبى محمد عليهما الصلاة والسلام، وترسيخاً لقيم التضحية والتضامن.
وفي هذا السياق أكد العلماء عدة ركائز أساسية:
- أهمية الطاعة: شدد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، على أن الأضحية تعد من أرجى الطاعات وأقرب القربات في يوم النحر وأيام التشريق. بينما أوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن للأضحية شروط صحة شرعية محددة لا يصح أداؤها إلا بتوافرها.
- صلاح السريرة: أشار الدكتور مجدي عبد الغفار حبيب، رئيس قسم الدعوة بكلية أصول الدين، إلى أن تعظيم هذه الشعيرة يتطلب إدراكاً حقيقياً لحقها وهو انعكاس مباشر لصلاح القلوب.
- التكافل والرحمة: لفت ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة إلى أن الأضحية تنقل المسلم من الأنانية إلى الرفق بالآخرين والتعاطف مع المحتاجين مما يدعم التضامن الإنساني واستقرار المجتمعات.
الأضحية في الميزان بين الإخلاص والتباهي
أوضحت الفتاوى أن القيمة الحقيقية للأضحية تكمن في تقوى المضحي ونية الإخلاص الكامنة في قلبه، لقوله تعالى: ﴿لَن یَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاۤؤُهَا وَلَٰكِن یَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ﴾.
وحذرت الوزارة من بعض المفاسد والسلوكيات الجاهلية:
- محبطات الأعمال: النية الخالصة ترفع العمل إلى مصاف القبول، بينما الرياء والتفاخر بحجم الأضحية وسعرها يذهب بالأجر تماماً ويمحق العمل؛ فالرياء من الكبائر الموبقة والشرك الأصغر الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم.
- جرح مشاعر الفقراء: تحويل الأضاحي إلى وسيلة للتفاخر والاستعراض الطبقي يعطي رسالة عكسية مؤلمة للمحتاجين، تذكرهم بفقرهم وحرمانهم بدلاً من إدخال السرور عليهم.
- الخروج عن المقصد التعبدي: يمتد التحذير ليشمل منع بيع أي جزء من لحم الأضحية؛ حيث أشار المفتي د. نظير عياد إلى أن البيع يخرجها عن مقصدها القائم على التصدق والتقرب ومن باب أولى فإن استخدامها للاستعراض أشد خروجاً عن روح الشعيرة.
حكم تصوير الذبح ونشره إلكترونياً
حسمت مؤسسات الفتوى الجدل الدائر حول توثيق عمليات النحر وبثها على منصات التواصل الاجتماعي:
- المنع الشرعي: أعلن الدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن تصوير عملية نحر الأضحية لا يجوز شرعاً ورغم أن النحر في حد ذاته مباح شرعاً إلا أن نشره للعامة ممنوع؛ لما يتضمنه من مشاهد قد تزعج المشاهدين أو تؤذي مشاعرهم داعياً إلى ضرورة مراعاة الإنسانية والإحساس بالآخرين.
- قاعدة الضرر: أكد الفقهاء أن الشريعة الإسلامية قامت على مبدأ “لا ضرر ولا ضرار” وبناءً عليه فإن إثارة مشاعر الناس أو إزعاجهم بمشاهد الدماء دون حاجة حقيقية يعد أمراً ممنوعاً.
الأثر العكسي والإساءة إلى الدين والاستهزاء به
شدد العلماء على خطورة نشر مقاطع الذبح العنيفة أو النكات الساخرة، لما تسببه من أضرار تتجاوز الفرد إلى المجتمع والدين:
- تشويه صورة الإسلام: هذه المقاطع المرئية الدامية والتعليقات المتهكمة تستغل من قِبل المتربصين كذريعة لربط الدين بالعنف والدماء وقد نهى الله سبحانه وتعالى المؤمنين أن يكونوا سبباً في إساءة الآخرين لشرعه.
- جريمة السخرية من الشعائر: تحويل الأضحية إلى مادة للضحك والتهكم (كالسخرية من ركضها أو مقاساتها) هو أمر محرم شرعاً بإجماع العلماء؛ لأن الاستهزاء بالدين وعباداته ينافي تماماً مبدأ التعظيم والتقوى، لقوله سبحانه: ﴿قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَایَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ﴾.
إرشادات شرعية مقتضبة (سؤال وجواب)
س: ما حكم تصوير ونشر فيديو ذبح الأضحية؟
ج: غير جائز شرعاً؛ لما يسببه من إزعاج وأذى نفسي للمشاهدين بحسب فتاوى دار الإفتاء المصرية.
س: هل يضيع ثواب الأضحية بالاستعراض والمباهاة بأسعارها؟
ج: نعم؛ التفاخر والتباهي بالطاعات من الرياء الذي يمحق البركة ويحبط الأجر بالكامل.
س: هل يجوز التقاط صورة للأضحية الحية قبل ذبحها؟
ج: يندرج تحت مظلة الإباحة الأصلية، شريطة أن تخلص النية تماماً من حب السمعة والمفاخرة، وألا يحمل المنشور أي إيذاء لمشاعر الفقراء والمحتاجين.
س: لماذا يُحرم الاستهزاء بالأضحية عبر منشورات الفكاهة؟
ج: لأن السخرية تعد ازدراءً وانتقاصاً من شعائر الدين؛ والمطلوب شرعاً هو إجلالها وتعظيمها.
س: كيف نبرز الوجه الإيجابي لهذه الشعيرة؟
ج: من خلال التركيز على البعد الروحاني وإخفاء الصدقات، ونشر قيم التكافل من خلال مشاهد توزيع اللحوم والرفق بالفقراء والمساكين دون تجريح.
نرشح لك: أسعار الأضاحي 2026 في مصر.. مفاجآت في العجول والخراف قبل العيد





















