من داخل مصر وتحديدا في قرية محلة أبو علي التابعة لمركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، لم تعد الحياة تسير بطريقة عادية كما كانت، فخلال الأشهر الماضية، جريمتان مأساويتان ارتكبتهما أيادٍ من داخل البيت، والضحايا سيدتان تنتميان إلى العائلة نفسها.
هزت القصتان مشاعر الأهالي، وأثارتا جدلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي حول ضغوط المجتمع على النساء ودوائر العنف الأسري التي لا تنتهي.
القصة الأولى: رشا ناصف
بدأت أولى الحوادث مع رشا ناصف، التي عاشت صراعات مع زوجها بسبب خلافات متكررة انتهت بطلبها الطلاق، ولكن الزوج رفض بشدة، وبدلاً من أن يلجأ للحوار أو الانفصال، حمل مشرطًا طبيًا ومزق جسدها.
نُقلت رشا إلى المستشفى في حالة حرجة، وأكد الأطباء أنها احتاجت إلى مئات الغرز لإعادة لملمة جسدها، وبعض التقارير الطبية تحدثت عن نحو 400 غرزة، بينما أشارت شهادات أخرى إلى أن العدد تجاوز 600، ولكن أكد مصدر خاص لـ«الحرية» أنها أخدت 400 غرزة.
وجاءت المفاجأة التي زادت من صدمة المتابعين أن الفتاة، وبعد أسابيع من العلاج، عادت إلى بيت زوجها، ولم يكن القرار نابعًا من رضا داخلي بقدر ما كان انعكاسًا لضغوط اجتماعية وأسرية كثيفة، حيث صادمتها كلمات مثل: «الست مالهاش غير بيت جوزها، الطلاق عيب، استحملي عشان العيال».

القصة الثانية: شيماء.. وعودة انتهت بالموت
لم يتجاوز الأهالي مأساة رشا حتى داهمتهم فاجعة أكبر، والضحية هذه المرة كانت شيماء، شابة في السابعة والعشرين من عمرها، متزوجة من محمد، صنايعي أحذية، شيماء، تركت منزل الزوجية أكثر من مرة بسبب خلافات متكررة، لكن كما يحدث في كثير من البيوت، تدخل الأهل، حاولوا الصلح، وأقنعوها بالعودة من جديد.
اقرأ أيضًا: واقعة مقتل «أطفال دلجا» بالمنيا.. زوجة الأب أمام «الجنايات» بتهمة القتل بالسم ومفاجأة جديدة بالتحقيقات
وكشف مصدر خاص لـ«الحرية»، أن شيماء كانت قد تركت منزل الزوجية أربعة أشهر كاملة بسبب الخلافات المستمرة، لكنها عادت بعد محاولات متكررة من أهلها وأهل الزوج لإصلاح الوضع، غير أن العودة لم تُنهِ الخلافات، بل سرعان ما تجددت المشادات، وكان آخرها حول مصروف البيت، حيث ارتفع النقاش بين الزوجين وتحولت الكلمات إلى اعتداء بالضرب.
في تلك اللحظة، كان الزوج ممسكًا بسكين في يده، ووجه لها عده طعنات، وتركها غارقة في دمائها داخل الشقة، وبرر فعلته لنفسه بأنه لا يريدها أن تغادر مرة أخرى غاضبة إلى بيت أهلها.
لكن الصدمة كانت عندما صعدت والدتها لتطمئن عليها، فطرقت الباب مرارًا دون استجابة، ووجدت ابنتها جثة هامدة والدماء غمرت أرجاء المكان، لتتصل على الفور بالشرطة وتكشف فاجعة هزت القرية بأسرها.
أما الأجهزة الأمنية باشرت التحقيق فورًا، وانتشرت حملات بحث واسعة لضبط الزوج الهارب، بينما تجمع الأهالي أمام منزل الضحية في مشهد صامت تختلط فيه الدموع بالذهول.
العنف الأسري.. مشكلة أكبر من الحوادث الفردية
تكشف تقارير المجلس القومي للمرأة العنف الأسري في مصر ليس حادثة فردية يمكن تجاوزها، بل هو ظاهرة متكررة تكشفها الأرقام، إذ تشير إلى أن نسبة كبيرة من النساء تعرضن لشكل من أشكال العنف داخل أسرهن، سواء كان جسديًا، نفسيًا، أو اقتصاديًا، ورغم وجود قوانين تجرم بعض أشكال الاعتداء.

وتشير تقارير المجلس القومي إلى أن كثير من النساء يفضلن الصمت خوفًا من الطلاق أو من نظرة المجتمع، أو بسبب اعتمادهن المادي على الزوج، وفي بعض الحالات، لا يجدن مكانًا آمنًا يلجأن إليه، مما يجبرهن على العودة إلى بيوت مليئة بالعنف.





















