تتجه أنظار الرأي العام صباح الأحد إلى ساحة مجمع محاكم “بدر”، حيث تعقد الدائرة الثانية إرهاب واحدة من أثقل جلسات المحاكمات الجنائية في الآونة الأخيرة، لاستكمال محاكمة 207 متهما في القضية التي هزت الرأي العام والمعروفة إعلاميا بـ “داعش العمرانية”، وسط استنفار أمني وقضائي لكشف خيوط التنظيم الذي اتخذ من التخطيط والتدريب العسكري وسيلة لتنفيذ أجندات دموية، واستهدفت تقويض الأمن العام وترويع الآمنين في قلب الأحياء السكنية المكتظة.
أمر الإحالة.. كواليس عقد من التخطيط ومصانع السلاح السرية
كشفت أوراق القضية رقم 13272 لسنة 2024 جنايات العمرانية، عن مخططات مرعبة بدأت ملامحها منذ عام 2013 وامتدت حتى مارس 2023، حيث تولى المتهم الأول قيادة جماعة إرهابية تتبع تنظيم “داعش”، وعكف على تحويل خلايا التنظيم إلى “كتائب تدريبية” متخصصة في فنون القتال، وأوضح أمر الإحالة أن القيادي الأول أشرف بشكل مباشر وغير مباشر على تدريب الأفراد على طرق صنع واستعمال الأسلحة النارية والمواد المتفجرة، تمهيدا لخوض عمليات عدائية واسعة النطاق.
وتضمن سجل الاتهامات واقعة دموية تمثلت في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد للمجني عليه “ح. ف.”، بمشاركة آخرين من عناصر التنظيم، فضلا عن حيازة أسلحة نارية “مششخنة” وذخائر ومواد كيميائية تدخل في حكم المفرقعات، كانت معدة للاستخدام في عمليات تخريبية ضد المنشآت الحيوية والأمنية، وهو ما يضع المتهمين أمام عقوبات مشددة في ظل قانون مكافحة الإرهاب والجرائم الماسة بأمن المجتمع.
توزيع الأدوار.. من التمويل الدولي حتى الخلايا العنقودية
شملت قائمة المتهمين توزيعا دقيقا للأدوار الإجرامية، حيث واجه المتهمون من الثاني وحتى المتهم رقم 195 اتهامات صريحة بالانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، بينما انصبت اتهامات “تمويل الإرهاب” على المتهمين من الأول وحتى رقم 102، في إشارة إلى وجود شبكة مالية معقدة كانت تمد التنظيم بالدعم اللوجستي اللازم لشراء الأسلحة والمعدات، أما المتهمون من رقم 196 وحتى المتهم الأخير، فقد واجهوا تهم المشاركة الفعالة في أنشطة الجماعة وتوفير الملاذات الآمنة لعناصرها.
تنعقد الجلسة غدا الأحد برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، لمواصلة الاستماع لمرافعات الدفاع وفض الأحراز التي حوت مفاجآت تتعلق بالهياكل التنظيمية والمراسلات المشفرة بين أعضاء الخلية، وتعد هذه القضية هي الأضخم من حيث عدد المتهمين في قطاع العمرانية، حيث ترسم تحقيقات النيابة صورة كاملة لمحاولات اختراق النسيج الاجتماعي وتجنيد الشباب لصالح أفكار متطرفة تستبيح الدماء والممتلكات، بانتظار كلمة الفصل من منصة القضاء التي لا تفرط في حقوق المجتمع وأمنه واستقراره.




















