في ليلة دموية جديدة لم ترحم أنين الجرحى أو صرخات النازحين، جددت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجازرها في عمق قطاع غزة، محولة هدوء “منطقة المزرعة” إلى جحيم مستعر. فلم يكتف الرصاص والبارود بملاحقة الفارين من الموت، بل طالت الصواريخ محيط مدرسة المزرعة المكتظة بمن تقطعت بهم السبل، لتسفر في حصيلة مفجعة عن مقتل 3 فلسطينيين وتحول أجسادهم إلى أشلاء، وسط تصاعد دخان الغارات التي استهدفت شرق مدينة دير البلح. هذا الهجوم الغادر يأتي في توقيت شديد الحساسية، تزامنا مع انسداد كامل في أفق المفاوضات الدولية وتعثر المساعي الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام جولة جديدة من العنف غير المحدود.
تفاصيل “موقع 14”.. دماء فوق رصيف شارع أبو عريف
في تمام الساعة الثالثة واثنتي عشرة دقيقة من فجر يوم الإثنين الموافق الثالث عشر من نيسان (أبريل) 2026، باغتت طائرات الاحتلال منطقة المزرعة شرق دير البلح بغارة دقيقة ومميتة. الاستهداف تركز بشكل مباشر في نهاية شارع أبو عريف، بالقرب مما يعرف ب “موقع 14” ومحيط مدرسة المزرعة التي تؤوي مئات العائلات النازحة. شهود العيان والتقارير الميدانية أكدوا أن شدة الانفجار أحدثت حالة من الذعر الشامل، حيث هرعت فرق الإسعاف تحت نيران التهديدات المتكررة لانتشال الضحايا من بين الركام وتجميع الأشلاء التي تناثرت في محيط الاستهداف.
مستشفى الأقصى.. استنفار طبي وسط تدفق الجثث والمصابين
أكدت مصادر طبية مسئولة من داخل مستشفى الأقصى بمدينة دير البلح وصول جثامين ثلاثة فلسطينيين لقوا حتفهم فور وقوع الغارة، بالإضافة إلى عدد من المصابين بجروح وصفت بالخطيرة والحرجة. الطواقم الطبية في المستشفى، التي تعاني أصلا من استنزاف حاد في الموارد، دخلت في سباق مع الزمن لمحاولة إنقاذ الجرحى، بينما لا تزال هويات الضحايا قيد الفحص والتدقيق الرسمي. يذكر أن هذه المنطقة تعد من المربعات السكنية التي شهدت موجات نزوح متتالية، مما يجعل كل استهداف فيها بمثابة مشروع لمجزرة جماعية محققة.
المفاوضات المتعثرة.. فانس وتسنيم يكشفان كواليس “طريق مسدود”
على الجانب الآخر من المشهد المتفجر، انعكست أصداء هذه الدماء على الساحة الدبلوماسية العالمية، حيث كشف “فانس” عن كواليس ماراثون من المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية استمر لأكثر من 21 ساعة دون التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الصراع. وفي السياق ذاته، نقلت وكالة “تسنيم” عن مصادرها أن المطالب الأمريكية المبالغ فيها كانت العائق الرئيسي أمام الوصول إلى إطار مشترك. هذا الانسداد السياسي تأكد بمغادرة نائب الرئيس الأمريكي لباكستان، معلنا فشل التوصل إلى اتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو ما أعطى الضوء الأخضر – بشكل غير مباشر – لاستمرار الآلة العسكرية في حصد الأرواح داخل قطاع غزة.
واقع النزوح.. منطقة المزرعة تحت مجهر الاستهداف
تعد منطقة المزرعة في دير البلح أحد الملاذات الأخيرة للنازحين الفارين من جحيم القصف في شمال ووسط القطاع، إلا أن الاستهداف الأخير يثبت أن “المناطق الآمنة” مجرد وهم في عقيدة الاحتلال العسكرية. الاستهداف في محيط المؤسسات التعليمية (مدرسة المزرعة) يضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته تجاه حماية المدنيين والمنشآت التي ترفع رايات الإغاثة، في ظل استمرار القصف العشوائي والمركز الذي لا يفرق بين موقع عسكري وتجمع سكني للمدنيين العزل.





















