ألقى حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، يوم أمس الأربعاء، الكلمة الرئيسية في الاجتماع السنوي العشرين رفيع المستوى حول الاستقرار المالي والأولويات الرقابية والإشرافية.
وينظم الاجتماع صندوق النقد العربي بالتعاون مع معهد الاستقرار المالي (FSI) ولجنة بازل للرقابة المصرفية، وتستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي.
شهد اللقاء حضور عدد كبير من محافظي البنوك المركزية العربية والمسؤولين والخبراء، ومن بينهم محافظ مصرف الإمارات المركزي، والمدير العام لصندوق النقد العربي، ورؤساء معهد الاستقرار المالي ولجنة بازل.
نرشح لك: البنك المركزي: ارتفاع الاحتياطي الأجنبي لـ 50.2 مليار دولار نهاية نوفمبر الماضي
التحديات العالمية والإقليمية الراهنة
أكد المحافظ، في كلمته، على الأهمية البالغة لمناقشة قضايا الاستقرار المالي والإشراف في المنطقة العربية، مشيرًا إلى أن هذه القضايا تمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة انتقالية معقدة تتسم بارتفاع التضخم وتقلبات السيولة وتسارع التحولات الجيوسياسية، وتزداد حدة هذه التحديات في المنطقة العربية بسبب ارتفاع مستويات الدين العام والتقلبات المستمرة في أسعار الصرف والنفط، مما يفرض على البنوك المركزية دورًا أكبر في حماية الاستقرار النقدي وبناء أنظمة مالية أكثر مرونة.
تطورات القطاع المالي
وسلط المحافظ، الضوء على النمو المتسارع للمؤسسات المالية غير المصرفية، التي تشكل الآن نحو 50% من الأصول المالية العالمية، مشيرًا إلى دورها كأداة لتعزيز النمو والشمول المالي، لكنها تتطلب أطرًا رقابية متقدمة نظرًا لارتفاع المخاطر المصاحبة لها.
كما تناول التوسع الهائل في الابتكار التكنولوجي، بما في ذلك الأصول الرقمية والعملات المستقرة والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا على الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في تعزيز الرقابة، مع التحذير من المخاطر المرتبطة به مثل التباين التنظيمي، وحماية البيانات، وتزايد المخاطر السيبرانية.
دروس من الأزمات المصرفية في 2023
وتطرق المحافظ إلى التوترات المصرفية العالمية التي حدثت في عام 2023، والتي كشفت عن قصور في معايير السيولة التقليدية بسبب السحب الرقمي السريع.
وأوضح أن هذه الأزمات كانت نتاجًا لعوامل متعددة مثل ضعف الحوكمة وقصور إدارة المخاطر ونماذج الأعمال غير المستدامة، مما يستلزم تحديث اختبارات الضغط، وتعزيز الجاهزية التشغيلية، وتطبيق إشراف استباقي للكشف المبكر عن المخاطر.
ضرورة التعاون الإقليمي
اختتم المحافظ، كلمته، بالتأكيد على أن تحديات الاستقرار المالي أصبحت عابرة للحدود، وأن مواجهتها تتطلب تعاونًا وتنسيقًا إقليميًا ملحًا بين الدول العربية.
وشدد على أن هذا التعاون هو السبيل لبناء رؤى مشتركة تعزز مرونة الأنظمة المالية العربية وقدرتها على مواجهة المخاطر واحتضان الابتكار لدعم جهود التنمية الشاملة.






















