لم يعد الحديث عن مواجهة محتملة مع إسرائيل أمرًا بعيدًا عن الواقع، في ظل الإصرار المتواصل على فرض التهجير القسري لأهل غزة نحو الأراضي المصرية. هذا السيناريو، إن وقع، لن يكون مجرد خلاف سياسي أو أزمة حدودية، بل مواجهة حقيقية تمس الأمن القومي المصري وحق الشعب الفلسطيني في أرضه ووجوده.
إن نجاح مصر في صد هذا المخطط، بل وتحقيق النصر في أي مواجهة مرتقبة، لا يبدأ من الحدود ولا من المعارك فقط، وإنما من الداخل أولاً، من بناء جبهة داخلية قوية صلبة لا تخترقها المصالح الضيقة ولا تحكمها حسابات الولاء السياسي على حساب الوطن.
خلال السنوات الماضية تعرضت هذه الجبهة للتفتت تحت وطأة سيطرة أهل وأحزاب الموالاة التي تعاملت مع المواطن بوصفه سلعة، فتم تهميش المشاركة الشعبية الحقيقية وإضعاف الرقابة على الأداء الحكومي والمالي. هذا الواقع يجب أن يتوقف فورًا إذا أردنا أن نواجه التحديات المصيرية المقبلة.
الدستور المصري وضع أسسًا واضحة لذلك؛ فالمادة (4) تنص على أن “السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات”، والمادة (87) تؤكد أن “مشاركة المواطن في الحياة العامة واجب وطني” وأن الدولة تضمن سلامة الانتخابات ونزاهتها. كما تنص المادة (200) على أن القوات المسلحة “ملزمة بحماية الشعب والحفاظ على أمن البلاد وسلامة أراضيها” في إطار القانون والدستور.
تفعيل هذه المواد على أرض الواقع يقتضي من الدولة أن تضع معايير واضحة وشفافة لاختيار المرشحين وإدارة الانتخابات، وأن تطبق القانون بحزم لمنع التجاوزات المالية والسياسية، وتفتح الباب أمام المشاركة الحقيقية للأحزاب والقوى الوطنية المستقلة، ليكون مجلس النواب القادم بحق مجلسًا للشعب لا مجلسًا للمجاملات.
إن مصر وهي تواجه مخاطر التهجير ومخططات التقسيم بحاجة إلى مجلس نواب قوي، يمثل الشعب ويحاسب الحكومة ويدعم القوات المسلحة في أداء واجبها. عندها فقط يمكن القول إن الانتصار على إسرائيل يبدأ من الانتخابات، وأن الجبهة الداخلية المتماسكة هي خط الدفاع الأول عن الوطن





















