شهدت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب اجتماعًا ساخنًا برئاسة النائب محمود شعراوي، وبحضور وزيرة التنمية المحلية الدكتورة منال عوض، حيث أعلن عدد من النواب رفضهم القاطع لمشروع قانون الإدارة المحلية المقدم من الحكومة.
وكشفت الجلسة عن إجماع نواب البرلمان على ضرورة تحديث القانون ليواكب التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال العقد الماضي، مؤكدين أن المشروع الحالي لا يعكس الواقع الحالي ولا يضمن المشاركة المجتمعية الفعالة.
الفيومي: النسخة مكررة من قانون 1979 وبها عيوب دستورية
وصف النائب محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية ومقدم مشروع قانون خاص به، مشروع الحكومة بأنه “نسخة مكررة من قانون 1979” ويعاني من عيوب دستورية.
وأكد أن المشروع لم يواكب التغيرات الاجتماعية والسياسية منذ 2016، وغياب تحديد الاختصاصات والسلطات لكل مجلس محلي أو موظف يقلل من فعالية القانون، مشيرا إلى ضرورة توفير موارد مالية حقيقية للمحليات ووضع تشريعات تمنع الفساد مع الحفاظ على حقوق غالبية العاملين الصالحين.
فؤاد: يجب إجراء حوار مجتمعي حول القانون ليتماشى التشريع مع الجمهورية الجديدة
أما النائب علاء الدين فؤاد، وكيل اللجنة التشريعية، شدد على أهمية إجراء حوار مجتمعي شامل حول مشروع القانون، مؤكدًا أن غياب المجالس المحلية منذ نحو 15 عامًا أرهق النواب وأثر على أداء دورهم الرقابي والتشريعي.
وأشار إلى ضرورة تحديث التشريع بما يتلاءم مع الجمهورية الجديدة ومتغيرات قوانين المالية الموحدة ونائب المحافظين.
عبد المعبود: الحكومة فاقت بعد 10 سنين بقانون مخالف للدستور
وانتقد النائب أحمد عبد المعبود، أمين سر لجنة الإدارة المحلية، تأخر الحكومة في تحديث مشروع القانون منذ 2016، مؤكدًا أن القانون الحالي يخالف الدستور ولا يحقق نسب التمثيل الدستورية للمرأة والشباب، داعيًا إلى مناقشات موسعة للوصول إلى صيغة توافقية تتماشى مع المادة 180 من الدستور.
وفي سياق متصل، مازح النائب ضياء الدين داود الحضور خلال الاجتماع، قائلًا: “قول لازم نعدل الدستور من الآخر؟”، في تعليق على الجدل الدائر بشأن النسب الدستورية وآليات تطبيقها.
إيرين: الحكومة استعانت بقانون “قديم” ولا يواكب التحول الرقمي
النائبة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، رفضت القانون رفضًا قاطعًا، مؤكدة أن القانون يجب أن يقترب من هموم المواطنين ولا تُنفرد الحكومة بإصداره.
ووجهت إيرين سؤالاً للحكومة، خلال اجتماع اللجنة لمناقشة مشروع القانون قائلة: “هل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي لا تملك سياسات واستراتيجيات حديثة، فتستعين بقانون يعود لأيام رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل؟”.
وأضافت رئيس الهيئة البرلمانية: “هل الحكومة تفتقد للمستشارين القانونيين الذين لم يكلفوا أنفسهم بمراجعة القانون المقدم، والذي لا يتماشى مع التحول الرقمي الذي تدعو إليه الحكومة؟”.
عبد العليم داوود: المشروع المقدم غير قابل للنقاش.. ونرفضه جميعًا
كما أعلن النائب محمد عبد العليم داوود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، رفضه مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية في صورته الحالية، مشيرا إلى أن مشروع قانون الإدارة المحلية كان يتطلب إجراء حوار مجتمعي.
وأكد النائب، أن جميع الهيئات البرلمانية ترفض مشروع القانون، مشيرا إلى أنه يستهدف الوصول إلى أمر آخر يعلمه الجميع.
أما النائب عمرو درويش، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أكد على أهمية التوافق الوطني على مشروع قانون جديد يحقق الاستقلالية المالية للمحافظات ويضمن ضوابط تطبيق اللامركزية، مع إعداد مواد انتقالية واضحة لتطبيق النظام الجديد، وضرورة دمج المدن العمرانية الجديدة ضمن التشريع بشكل فعال.
عتمان: المجالس المحلية خط الدفاع الأول عن المواطن
النائبة سحر عتمان، عضو حزب العدل، أشارت إلى ضرورة تحديث الإطار التشريعي لتعزيز كفاءة الأداء الرقابي للمجالس المحلية، واقترحت نظامًا انتخابيًا يجمع بين 75% قوائم مغلقة و25% نسبية، مع إنشاء مجلس أعلى للمجالس المحلية وتسهيل متابعة المواطنين لأداء المجالس عبر البوابات الإلكترونية.
وقالت النائبة: “المجالس المحلية ليست مجرد هياكل إدارية، بل تمثل خط الدفاع الأول عن المواطن، لما تقوم به من دور رقابي على الأجهزة التنفيذية”.
سالم: القانون لا يواكب التطورات الدستورية
النائب مصطفى سالم، وكيل لجنة الخطة والموازنة، أكد أن القانون الحالي لا يواكب التطورات الدستورية والخدماتية، مشددًا على أهمية دراسة كيفية تحقيق اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، وتنظيم قواعد الانتخابات المحلية لضمان مشاركة حقيقية وفعالة.
الحصري: مشروع القانون الحالي متأخر بشكل كبير عن الواقع
النائب هشام الحصري، عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن، أشار إلى أن المشروع الحالي متأخر بشكل كبير عن الواقع لعام 2026، مطالبًا بمراجعة شاملة لمراعاة التطورات العمرانية والسكانية والإدارية، بما يضمن قانونًا فعالًا منذ اليوم الأول للتطبيق.
اقرأ أيضا: انتخابات المحليات على الأبواب.. البرلمان يتحرك لإحياء قانون الإدارة المحلية
اجتماع لجنة الإدارة المحلية كشف عن توحد الرؤية بين مختلف النواب على أن مشروع القانون الحكومي يحتاج لإعادة نظر شاملة، مع ضرورة اشتراك البرلمان والمجتمع المدني في صياغة تشريع يواكب التحولات الراهنة، ويحقق الاستقلالية المالية والإدارية للمحليات، ويضمن التمثيل العادل للمرأة والشباب، ويصون حقوق المواطنين في جميع أنحاء الجمهورية.
النواب أكدوا أن القانون القادم يجب أن يكون أداة حقيقية لتطوير الإدارة المحلية وليس مجرد نسخة مكررة من الماضي، ليصبح خطوة نحو مصر أكثر ديمقراطية وشفافية وكفاءة.





















