البنيان المرصوص، هكذا اختار الجيش الباكستاني أن يسمي عمليته العسكرية الواسعة ضد الهند، إذ شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا عسكريًا جديدًا بين الهند وباكستان، بعدما أعلنت الهند عن عملية عسكرية ضد مواقع قالت إنها تهدد أمنها القومي.
وبعد ساعات، جاء رد باكستان قويًا، ليس فقط بالضربات، بل أيضًا بالاسم الذي أطلقته على عمليتها وهو «البنيان المرصوص»، هذا الاسم أثار تساؤلات كثيرة، حول معناه ولماذا اختاره الجيش الباكستاني تحديدًا.
ما هي عملية البنيان المرصوص؟
في رد مباشر على ما وصفته باكستان بـ”العدوان الهندي”، أعلن الجيش الباكستاني إطلاق عملية عسكرية شاملة، استهدفت مواقع هندية استراتيجية، وسماها عملية البنيان المرصوص.
بحسب المتحدث باسم الجيش الباكستاني، فإن هذه العملية جاءت بعد تصاعد التوتر على الحدود، وتحديدًا بعد الهجوم الذي وقع في كشمير وأسفر عن مقتل عدد كبير من المدنيين.
وأكد المتحدث أيضًا أن الهند تدفع المنطقة كلها نحو الحرب، وأن باكستان لن تقف مكتوفة الأيدي، بل سترد في الوقت المناسب، وقد جاء الرد بالفعل من خلال هذه العملية.

ما سبب اختيار اسم البنيان المرصوص؟
ويعد اسم البنيان المرصوص ليس مجرد تعبير عسكري، بل له دلالة دينية عميقة، مأخوذ من القرآن الكريم، وتحديدًا من الآية الرابعة في سورة الصف، التي تقول: “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ”.
وبالتالي فإن اختيار الجيش الباكستاني لهذا الاسم يحمل رسالة معنوية قوية، تقول إن جنوده موحدون وثابتون ويقاتلون كجسد واحد في وجه العدوان.
هل تم استخدام الاسم من قبل؟
وجدير بالذكر أن هذا الاسم تم استخدامه من قبل، وتحديدًا في عام 2014، أثناء الحرب بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل.
ففي ذلك الوقت، أطلقت “سرايا القدس”، وهي الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، اسم البنيان المرصوص على عمليتها العسكرية، والتي استمرت لمدة 51 يومًا.
هذا التشابه في الأسماء يُظهر كيف تستخدم الرموز الدينية في الصراعات السياسية والعسكرية، ليس فقط للتأثير على الجنود، ولكن أيضًا لكسب دعم الشعوب، ورفع المعنويات في لحظات التوتر.
نرشح لك: 4 انفجارات واشتباكات بالمدفعية والأسلحة الرشاشة.. تصعيد جديد في الصراع بين الهند وباكستان
ماذا قالت الهند؟
في المقابل، أعلنت الهند في ليلة 6-7 مايو الجاري عن عملية عسكرية ضد باكستان، أطلقت عليها اسم “عملية سِندور”.
وقالت الهند إن هذه العملية تستهدف مواقع على الحدود، تم استخدامها للتخطيط لهجمات إرهابية ضدها، خاصة بعد الهجوم الذي وقع في 22 أبريل بمنطقة “بهالغام” في كشمير، وأدى إلى مقتل 26 شخصًا، أغلبهم من المدنيين والسياح.
ورد باكستان جاء سريعًا، حيث اعتبرت العملية الهندية “عملًا حربيًا صارخًا”، يمس سيادتها، ويهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

ما الذي يحدث على الأرض؟
بعد تبادل العمليات العسكرية، بدأت الاشتباكات تتصاعد ووصل الأمر إلى تبادل قصف مدفعي بين الجيشين الهندي والباكستاني، في مشاهد أعادت إلى الأذهان التوترات القديمة بين الدولتين النوويتين.
ووفقًا للتقارير، سقط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، معظمهم من المدنيين، وهو ما أثار قلق المجتمع الدولي، ودفع منظمات دولية إلى المطالبة بضبط النفس.
لماذا كل هذا التوتر؟
السبب الرئيسي لهذا التوتر هو إقليم كشمير، الذي يعتبر بؤرة الصراع الدائم بين الهند وباكستان منذ عام 1947.
كل دولة ترى أن لها الحق في هذه المنطقة التي يسكنها غالبية مسلمة، لكنها تحت حكم الهند.
ومع كل هجوم أو عملية أمنية تعود نيران الحرب لتشتعل من جديد.
اقرأ أيضًا: هل كشمير هندية أم باكستانية؟.. صراع عمره أكثر من 75 عامًا






















