يشهد سعر الدولار ضغوطًا تصاعدية خلال الفترة الأخيرة إثر التوترات السياسية فى منطقة الشرق الأوسط بين إيران وإسرائيل وتدخّل الولايات المتحدة الأمريكية، ومع توقعات بوصوله إلى مستويات أعلى نحو 55 جنيهًا مصريًا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطن اليومية، خاصة في ظل اعتماد السوق المحلي على الاستيراد في العديد من السلع الأساسية.
كما يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة استيراد السلع، مثل الغذاء والدواء والمواد الخام، ما يدفع الشركات والتجار إلى رفع الأسعار لتعويض الفارق، وهو ما يظهر في صورة موجات تضخم متتالية، وارتفاع الدولار يضغط على تكلفة الإنتاج المحلي، حيث تعتمد العديد من المصانع على مكونات مستوردة، وهو ما يرفع تكلفة التصنيع ومن ثم أسعار المنتجات النهائية.
وفي الوقت نفسه، تتأثر القدرة الشرائية للمواطن، حيث لا تواكب الدخول عادةً نفس وتيرة ارتفاع الأسعار، ما يؤدي إلى تراجع مستوى الاستهلاك، ويرى الخبراء أن استمرار صعود الدولار قد يدفع إلى مزيد من الضغوط التضخمية، ما لم يقابله تحسن في موارد النقد الأجنبي أو زيادة في الإنتاج المحلي تقلل الاعتماد على الاستيراد.
تأثير ارتفاع الدولار على القدرة الشرائية للمواطنين في مصر
في هذا السياق، قال سيد برعي، عضو شعبة المواد الغذائية سابقًا، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إن سبب انخفاض أسعار المواد الغذائية هو ركود السوق وضعف القوة الشرائية لدى المواطنين، رغم ارتفاع أسعار الوقود محليا وزيادة تكاليف النقل، مما يدل على أن المستهلكين يقللون من حجم مشترياتهم مما يدفع التجار لتثبيت الأسعار وتجنب زيادتها، وكان ذلك إثر ارتفاع الدولار بالسلب على القوة الشرائية لدى المواطنين وخاصة المواد الغذائية التي لا يستطيع الاستغناء عنها أي إنسان.
وقالت حنان رمسيس، الخبيرة بأسواق المال، فى تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إن التصعيد الجيوسياسي الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تجعل الأسواق تشهد في الوقت الراهن تراجعًا ملحوظًا في المؤشرات، مع انخفاض السيولة إلى مستويات متدنية، إلى جانب اتجاه المستثمرين العرب والأجانب للتخارج المستمر من أدوات الدين والبورصة.
وتابعت أنه لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقط، بل يظهر تخوف مستثمري الأموال الساخنة من الضغوط الاقتصادية التي تواجه الاقتصاد العالمي نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي تسببت في ارتفاع أسعار برميل النفط والغاز والسلع بشكل عام، مما ينعكس على المواطن المصري من خلال زيادة كافة الاسعار محليا سواء النفط او الغاز، وسوء ظروفه المعيشية.
ختامًا، في ظل استمرار تحركات سعر الدولار عالميًا ومحليًا، تظل انعكاساته على السوق المصري مباشرة وسريعة، خاصة مع اعتماد الاقتصاد على الاستيراد في قطاعات حيوية. وبين ضغوط الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، حيث يبقى المواطن هو الأكثر تأثرًا بهذه التغيرات، وتجعله ينتظر حلول اقتصادية قادرة على تحقيق التوازن بين استقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي.
اقرأ أيضا.. خبيرة مصرفية: توفير الدولار أولوية لسداد الالتزامات وسط ضغوط إقليمية متصاعدة





















