تشهد اليوم الذكرى 72 لقيام عيد الشرطة، وعيد الشرطة هو تخليدًا لذكرى موقعة الإسماعيلية 1952، والتي راح ضحيتها 50 قتيلًا، و80 جريحًا من رجال الشرطة المصرية علي يد الاحتلال الإنجليزي في 25 يناير عام 1952 بعد أن رفضوا تسليم سلاحهم وإخلاء مبني المحافظة للاحتلال الإنجليزي، وكان ذلك بناء على قرار فؤاد سراج الدين، وزير الداخلية آنذاك.
واقعة الإسماعيلية
في مبنى صغير بجانب مبنى محافظة الإسماعيلية، يطلق عليه ثكنات النظام، بداخله عددًا قليلًا من الجنود، لا يتعدو ال 800 جندي، وفي داخل المبنى نفسه حوالي 80 جنديًا فقط، تركوا حياتهم وأسرهم وراءهم من أجل أداء عملهم والدفاع عن وطنهم الغالي، ففي هذا الوقت كانت مصر واقعة تحت الاحتلال البريطاني، وبالرغم من عدم توافر كمية كافية من السلاح، وبالكاد كلا منهما يحصل على بندقية خاصة به، إلا أن شجاعتهم الباسلة حينها كانت أقوى من أي سلاح.
وفي مشهد صادم، حاصرت القوات البريطانية بجنودها ومصفحاتها العديدة، مبنى ثكنات النظام و محافظة الإسماعيلية، وحينها أرسل قائد القوات البريطانية إنذارًا يطلب فيه تسليم جميع أسلحة قوات الجنود المصريين، وإخلاء مبنى المحافظة وسائر الثكنات وأن ترحل جميع القوات عن القناة، وحدد أن يتم ذلك في السادسة والربع صباحًا.
ظل الجنود المصريين داخل الثكنات في حالة من التوتر، فهم يرفضون رفضًا قاطعًا الاستسلام لقوات الاحتلال، ولكن في نفس الوقت ليس لديهم من الذخيرة والعتاد ما تجعلهم قادرين على مواجهة القوات البريطانية، وبهذه المعادلة البسيطة فحتمًا هما الخاسرون، ولكنهم كانوا يؤمنون أن الدفاع عن وطنهم حتى لو فقدوا أرواحهم أفضل من الاستسلام.
وفي أخر لحظة من الوقت المحدد سارعا وكيل المحافظة حينها بالاتصاال بوزير الداخلية آنذاك، فؤاد سراج الدين، والذي طلب منهما عدم الاستسلام ومقاومة أي اعتداء يقع على المحافظة، ودفع القوة بالقوة والصمود لآخر نفس، وهكذا يكون وزير الداخلية عزز موقفهما ودعمها في أصعب قرار عليهما.

من هو فؤاد سراج الدين
فؤاد سراج الدين، وزير الداخلية في عام 1952، سياسي ورجل دولة مصري، ومؤسس حزب الوفد الجديد، ولد في 2 نوفمبر عام 1911، من قرية كفر الجرايدة مركز بيلا، محافظة كفر الشيخ، ينتمي إلى عائلتي سراج الدين، وبدراوي عاشور، وهو صاحب قرار مقاومة الاحتلال البريطاني وعدم الاستسلام لهم، وتسليم مقر محافظة الإسماعيلية في أحداث 25 يناير 1952.
- عمل وكيلا للنائب العام ومحاميًا في الفترة من 1930 ـ 1935.
- انضم للهيئة الوفدية عام 1935 والهيئة البرلمانية في عام 1936.
- وأصبح عضوا في الوفد المصري عام 1946 ثم سكرتيرًا عامًا للوفد عام 1949.
- وزيرا للزراعة في 31 مارس سنة 1942.
- وزيرا للشؤون الاجتماعية ثم وزيرًا للداخلية في يوليو سنة 1942.
- زعيما للمعارضة الوفدية في مجلس الشيوخ 1946.
- وزيرا للمواصلات في يوليو سنة 1949 في وزارة حسين سرى الائتلافية التي مهدت لانتخابات عام 1950.
- وزيرًا للداخلية في 12 يناير سنة 1950 وفي نوفمبر من نفس السنة أضيفت عليه وزارة المالية.
- عاد حزب الوفد للحياة السياسية 1978 وأصبح رئيسًا له.
أهم أعمال فؤاد سراج الدين
عمل فؤاد سراج الدين وكيلًا للنادي الأهلي في الأربعينيات ورئيسا شرفيا له مدى الحياة ورئيسا لاتحاد الكرة، كما أصدر قوانين العمال عام 1943 وقانون النقابات العمالية وقانون عقد العمل الفردى ـ وقانون الضمان الاجتماعي قانون إنصاف الموظفين، أصدر قانون تنظيم هيئات الشرطة.
ويعتبر أيضًا صاحب عيد الشرطة بسبب رفض الإنذار البريطاني يوم 25 يناير سنة 1952، قام بتأمّم البنك الأهلي الإنجليزي وتحويله إلي بنك مركزي، وأصدر «قانون الكسب غير المشروع»، كماونقل أرصدة من الذهب من الولايات المتحدة إلى مصر، وقام بتمويل حركة الفدائيين في منطقة القناة بالمال والسلاح في الفترة من 1951 إلى 25 يناير سنة 1952.
كان وراء قيام الوفد بإلغاء معاهدة 1936 وبدء حركة الكفاح المسلح في منطقة القناة ضد قوات الاحتلال البريطاني، كما فرض الضرائب التصاعدية على كبار ملُاّك الأراضي الزراعية عندما كان وزيرًا للمالية سنة 1950.
تاريخ اعتقالاته
كان فؤاد سراج الدين أيضًا رجلًا ثوريًا، فقد تم اعتقاله في مارس 1952 في وزارة نجيب الهلالي وأفرج عنه في 4 يوليو سنة 1952، كما اعتقل في 5 سبتمبر 1952 وأفرج عنه في ديسمبر 1952، واعتقل أيضًا في يناير 1953 لمدة ثمانية أشهر في السجن الحربى.
في يناير سنة 1954 حوكم أمام محكمة الثورة وحكم عليه بالسجن 15 عامًا في مارس 1954 وأفرج عنه أوائل 1956، كما تم اعتقاله في أكتوبر 1961 لمدة خمسة أشهر في سجن القناطر الخيرية، واعتقل في نوفمبر سنة 1965 لمدة أسبوع في السجن الحربي، كما اعتقل في يونيو 1967 لمدة أربع وعشرين ساعة قضاها في قسم شرطة مصر القديمة، كما تم اعتقاله في سبتمبر 1981 من ضمن اعتقالات سبتمبر، وتوفى في 9 أغسطس عام 2000 عن عمر يناهز 88 عامًا





















