التوغل البري في غزة يزداد صعوبةًيومًا بعد يوم، وقد ينسحب تمامًا من قطاع غزة يجُرُ أذيال الخيبة مُترنحًا جريحًا، فلماذا سترتفع خسائر الاحتلال في الأيام المُقبلة؟..علامة استفهام تَطل برأسها..نجيب عنها فيما يلي:
شَكَّلَ فتح الجبهة الجنوبية في غزة عِبئًا كبيرًا؛ تسبب في مزيدٍ مِن الخسائر البشرية والمادية في صفوف قوات الاحتلال المُتوغلة في القطاع خلال العدوان البري، وهذا ما يفسِّر الارتفاع الكبير في أرقام القتلى والجرحى العسكريين الإسرائيليين في الأيام الأخيرة.
ويزداد التوغل البري في غزة صعوبةً بالنسبة لقوات الاحتلال، مع استمرار قوات الاحتلال في دفع مدرعاتها وجنودها في اتجاه السيطرة على مراكز الكتل العمرانية الأساسية في قطاع غزة، والذي فشلت في تحقيقه قوات الإحتلال حتى الآن ، سواء في الشمال أو في الجنوب، بسبب تصدي المقاومة لها ببسالة.
وما زاد الأمر تعقيدًا، أن قيادة الاحتلال قررت فتح جبهة جديدة فى جنوب قطاع غزة، رغم عدم تمكن جيش الاحتلال بعدُ، من تحقيق انتصار في المعركة شمالًا، بالإضافة إلى السيطرة على المراكز العمرانية والمناطق الواسعة غير عمرانية في الشرق، من جهة مخيم جباليا ومدينة غزة، وقررت قيادة الاحتلال فتح المعركة في الجنوب تحت ضغط غياب الإنجازات العسكرية الحقيقية في الشمال، وصعوبة حسم المعركة وضغط الوقت.
شهرين من الحرب، عجزت خلالها قوات الاحتلال من حسم معركتها مع حركاتِ تحررٍ وطني لا تملك جيشًا نظاميًا ولا تسليحًا خارقًا، ولا دعم من قوى عظمى!!، فى الوقت الذى حيزت الدنيا بحذافيرها لجيش الاحتلال، ودعمته القوى العظمى، بل وهو الجيش الذى لايُقهر كما يدعى؟!، ومع ذلك جاء إعلان نتنياهو ووزيري كابينت الحرب: «جالانت وجانتس»، ومستشاريهم، أنّ الهدف من العملية البرية هو سحق حماس وسلطتها في غزة واستعادة الأسرى؛ لتصبح مَحض بالونات هواء، ولا يبدو أنَّ جيش الاحتلال حقّق من هذه العملية سوى دمار هائل في القطاع، وإبادة جماعية للمدنيين، حذّر كبار المسؤولين في الولايات المتحدة، من أنها سترتدّ على سمعة «دولة الاحتلال» المشوّهة دوليًا وعلى مستقبلها.
وشَكَّل فتح الجبهة الجنوبية سببًا في إضافة عِبء جديد وخسائر بشرية ومادية إضافية في صفوف قوات الاحتلال المتوغلة في القطاع خلال العدوان البري، وهذا ما يُفسّر الارتفاع الكبير في أرقام القتلى والجرحى، الذين أعلنها جيش الاحتلال الإسرائيلي، في الأيام الأخيرة.
وفى الوقت نفسه فإن معدَّل قتلى الاحتلال اليومي المعلن يرتفع نحو 40%، ووصل عدد قتلى الاحتلال إلى أكثر من 442 جنديًا إسرائيليًا منذ إطلاق عملية «طوفان الأقصى»، في الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر، بحسب جيش الاحتلال، بينهم 119 جنديًا على الأقل، قُتلوا خلال تصدي المقاومة الفلسطينية للاجتياح البري، 47 منهم قُتلوا في الأيام التي تلت انتهاء الهدنة المعلنة، وأكثر من ثلثهم من الضباط، ومن أصحاب الرتب المتوسطة والرفيعة.
وبالتالي، يمكن القول إنّ معدّل القتلى اليومي بين جنود الاحتلال، بسبب تصدي المقاومة في غزة خلال العملية البرية؛ ارتفع من نحو 2.5 يوميًا خلال الأيام الـ28 الأولى من العملية في الشمال إلى نحو 3.8 خلال الأيام العشرة الأخيرة في الشمال والجنوب، بحسب دراسات رصدية.
إعلام الاحتلال الإسرائيلي بدوره خرج عن صمته وكشف بعد تكتم الاحتلال طَوَال الشهر الفائت، أنّ عدد الجنود المصابين منذ «طوفان الأقصى» فاق 5000 مصاب، بينهم نحو 2000 أُصيبوا بإعاقات دائمة، ونحو 250 أُصيبوا بعمى تامّ أو جزئي، على الرغم من أنّ جيش الاحتلال لا يزال يُصرُّ على أنّ الرقم أقل من 1550، وفق سياسة تعتيم بدأ إعلام الاحتلال الإسرائيلي يشكو كونه غير قادر على مجاراتها.
وأكَّدت هذه التقارير أنّ نحو 60 جنديًا إسرائيليًا يدخلون يوميًا المستشفيات؛ نتيجةَ إصابات متعددة من جرّاء القتال في غزة ضدَّ المقاومين الفلسطينيين، إصابات ثلثها متوسطة أو خطيرة.
ومع تزايد مَساحات الاشتباكات مع المقاومين، الذين لا يُظهرون أي تراجع عن استهداف قوات الاحتلال بكل الوسائل الممكنة، يمكن الحسم عبر القول إنّ الأيام المُقبلة ستحمل مزيدًا من القتلى والجرحى الإسرائيليين، الذين سيُثقلون فاتورة نتنياهو وحكومة حربه أمام «الرأي العام الإسرائيلي»، في ظلِّ عدم تحقيقه الإنجازات التي وعد بها.
وعلى الجانب الآخر أظهرت المقاومة قدرة مقاتليها على تنفيذ عمليات معقدة، مع الإعلان عن كمائن عدَّة خاصةٍ بـ«حي الشجاعية» الذى دخله جيش الاحتلال، وقال قائد بالجيش: إن لهم ثأرًا قديمًا مع الشجاعية، وبدأ مُتحمسًا للقتال إلا أنه خرج هو ذاته قتيلًا محمولًا على الأعناق من حى الشجاعية ،حتى أن «لواء جولاني» أقدم الألوية بجيش الاحتلال وأهمها والأكثر تدريبًا، بل إن عمره يزيد عن عمر دولة الاحتلال ذاتها؛ فهو نواة جيش هذا الكيان، وقد تم سحقه ومُنِيَّ بسقوطِ 8 قتلى بينهم 4 ضباط من لواء جولاني، أبرزهم قائد كتيبة وقائدي سرية.
ولا شك أن أثر هذا الكمين ظهر مباشرةً في الاحباط الذي خلفه في وسائل إعلام الاحتلال، والحديث عن «الصباح الأصعب» منذ بدء العدوان والتوغل البري في غزة، وهو ما يعكس صمود المقاومة ويدحض مزاعم الاحتلال حول تراجع قواتها أو استسلام مقاتليها، لا سيما وأن الحديث يدور عن معارك ما تزال تجري في شمالي قطاع غزة، لا في جنوبه فقط.





















