تتصاعد حدة الشكوك حول النوايا الحقيقية للجماعة المسيطرة على صنعاء بعد بث ادعاءات متضاربة تستهدف تصفية ملف السياسي البارز محمد قحطان. تسعى هذه التسريبات الممنهجة إلى ضرب مصداقية المسار التفاوضي الجاري حاليا في العاصمة الأردنية، عبر ترويج أكاذيب تزعم رحيل الرجل في وقت مبكر من النزاع. تهدف هذه التحركات إلى التملص من الالتزامات الدولية التي تضغط لكشف مصير المختطفين قسريا، وتستخدم الغموض المحيط بوضعه كوسيلة لابتزاز الخصوم السياسيين في جولات التفاوض.
تناقض الروايات يفضح زيف الادعاءات
تكشف الوقائع الميدانية والتقارير الموثقة كذب الرواية التي تدعي هلاك محمد قحطان إثر ضربة جوية في أبريل 2015. تؤكد المعلومات المؤكدة أن نجل المختطف تمكن من زيارة والده في مقر احتجازه المعروف ببيت الأحمر عقب التاريخ المزعوم للواقعة. جرت تلك الزيارة بتنسيق مباشر مع عبدالقادر هلال، مما يقطع الشك باليقين حول بقاء القيادي الحلى قيد الحياة لسنوات بعد بدء العمليات العسكرية. يشير هذا التزييف المتعمد إلى محاولة بائسة لغلق ملف الرجل دون تقديم أدلة مادية.
تورط قيادات الصف الأول في الإخفاء
تتحمل قيادات بارزة في سلطة صنعاء المسؤولية الجنائية المباشرة عن حياة محمد قحطان وعلى رأسهم مهدي المشاط. تشير الدلائل إلى أن مهدي المشاط أشرف شخصيا على عمليات نقل المختطف بين سجون سرية متعددة قبل تحويل ملفه إلى الدائرة الضيقة التابعة لـ عبدالملك الحوثي. يعكس هذا المستوى من الاهتمام الأمني الرغبة في تحويل القضية الإنسانية إلى “فزاعة” سياسية. يرفض الخاطفون تقديم أي دليل ملموس حول الحالة الصحية للمختطف، مما يعزز فرضية الاستثمار السياسي في معاناة أسرته.
تستهدف المناورة الأخيرة الهروب من استحقاق تبادل 1500 أسير المتفق عليهم ضمن التفاهمات الأممية الأخيرة. يرى مراقبون أن تسريب أخبار الوفاة يمنح الجماعة مساحة للمراوغة والتهرب من الضغوط التي تطالب بظهور محمد قحطان كشرط أساسي لنجاح أي صفقة شاملة. تصر القوى السياسية على ضرورة تقديم كشوفات دقيقة تتضمن الحالة الصحية لكل المعتقلين، محذرة من أن اللعب بمصير الرموز السياسية قد يؤدي إلى انهيار العملية السلمية برمتها وإعادة التصعيد لمستويات غير مسبوقة.






















